الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

وأما نكاح المتعة فثبت عنه أنه أحلها عام الفتح ، وثبت عنه أنه نهى عنها عام الفتح ، واختلف هل نهى عنها يوم خيبر ؟ على قولين ، والصحيح : أن النهي إنما كان عام الفتح ، وأن النهي يوم خيبر إنما كان عن الحمر الأهلية ، وإنما قال علي لابن عباس : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن متعة النساء ، ونهى عن [ ص: 102 ] الحمر الأهلية ) محتجا عليه في المسألتين ، فظن بعض الرواة أن التقييد بيوم خيبر راجع إلى الفصلين ، فرواه بالمعنى ، ثم أفرد بعضهم أحد الفصلين وقيده بيوم خيبر ، وقد تقدم بيان المسألة في غزاة الفتح .

وظاهر كلام ابن مسعود إباحتها ، فإن في " الصحيحين " عنه : ( كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء ، فقلنا : يا رسول الله ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ، ثم رخص لنا بعد أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ، ثم قرأ عبد الله ( ياأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) ) [ المائدة : 87 ] ولكن في " الصحيحين " : عن علي رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم متعة النساء ) .

وهذا التحريم إنما كان بعد الإباحة ، وإلا لزم منه النسخ مرتين ، ولم يحتج به على علي ابن عباس رضي الله عنهم ، ولكن النظر : هل هو تحريم بتات أو تحريم مثل تحريم الميتة والدم وتحريم نكاح الأمة فيباح عند الضرورة وخوف العنت ؟ هذا هو الذي لحظه ابن عباس ، وأفتى بحلها للضرورة ، فلما توسع الناس فيها ، ولم يقتصروا على موضع الضرورة ، أمسك عن فتياه ورجع عنها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث