الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة معنى قوله تعالى الأوليان

المسألة الخامسة والثلاثون : قوله تعالى : { الأوليان }

وهذا فصل مشكل المعنى مشكل الإعراب ، كثر فيه الاختلاط : أما إعرابه ففيه أربعة أقوال : الأول : أنه بدل من الضمير في " يقومان " ويكون التقدير : فالأوليان يقومان مقام الأولين .

وهذا حسن ; لكنه فيه رد البعيد إلى القريب في البدلية بعدما حال بينهما من طويل الكلام ، ويكون فاعل " استحق " بضم التاء مضمرا تقديره الحق أو الوصية أو الإيصاء أو المال . وقيل : فاعل استحق عائد على الإثم المتقدم ذكره ، وهو الغرم للمال ، كما قدمناه .

الثاني : أن " الأوليان " فاعل باستحق ، يريد الأوليان باليمين بأن يحلفا من يشهد بعدهما ، فإن جازت شهادة النصرانيين كان الأوليان النصرانيين ، والآخران من غير بيت أهل الميت . هذا قول بعضهم . ولا أقول به ; وإنما يكون تقدير الآية على هذا : من الذين استحق عليهم الأول وبالحق .

الثالث : أن يكون بدلا من قوله : آخران .

[ ص: 250 ] الرابع : أن يكون على الابتداء ، والخبر مقدم ، تقديره فالأوليان آخران .

والصحيح من هذا هو الأول ، وقد بيناه في الملجئة ، وأكملنا تقدير الآية فيه .

وأما من قرأ الأولين وهو حمزة ، وأبو بكر فيرجع إلى الأولين ، وهو حسن .

وقرأ حفص استحق بمعنى حق عليهم .

ومن الغريب أنهم اختلفوا في قوله : { عليهم } فقيل فيهم ، كما قال تعالى : { على ملك سليمان } أي في ملك سليمان . وهذا كثير .

وقال قوم : معناه منهم ، كما قال تعالى : { إذا اكتالوا على الناس يستوفون } .

وهذه دعاوى وضرورات لا يحتاج إليها ، ولا يصح مرادهم في بعض ما استشهد به منها .

المسألة السادسة والثلاثون : معنى الأوليان

فيه ثلاثة أقوال :

الأول : قال ابن عباس : الأولى بالشهادة .

الثاني : قال ابن جبير : الأولى بالميت من الورثة .

الثالث : الأولى بتحليف غيره ; قاله ابن فورك ; وهو يرجع إلى الثاني ، وهو أصح من الأول .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث