الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم

جزء التالي صفحة
السابق

والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون

[ ص: 111 ] والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها عطف على قوله للذين أحسنوا الحسنى على مذهب من يجوز : في الدار زيد والحجرة عمرو ، أو (الذين) مبتدأ ، والخبر جزاء سيئة بمثلها على تقدير : وجزاء الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ، أي أن تجازى سيئة بسيئة مثلها لا يزاد عليها ، وفيه تنبيه على أن الزيادة هي الفضل أو التضعيف أو كأنما أغشيت وجوههم ، أو أولئك أصحاب النار وما بينهما اعتراض فـ جزاء سيئة مبتدأ خبره محذوف أي فجزاء سيئة بمثلها واقع ، أو بمثلها على زيادة الباء أو تقدير مقدر بمثلها . وترهقهم ذلة وقرئ بالياء . ما لهم من الله من عاصم ما من أحد يعصمهم من سخط الله ، أو من جهة الله ومن عنده كما يكون للمؤمنين . كأنما أغشيت غطيت . وجوههم قطعا من الليل مظلما لفرط سوادها وظلمتها ومظلما حال من الليل والعامل فيه أغشيت لأنه العامل في قطعا وهو موصوف بالجار والمجرور ، والعامل في الموصوف عامل في الصفة أو معنى الفعل في من الليل . وقرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب قطعا بالسكون فعلى هذا يصح أن يكون مظلما صفة له أو حالا منه . أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون مما يحتج به الوعيدية . والجواب أن الآية في الكفار لاشتمال السيئات على الكفر والشرك ولأن الذين أحسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة فلا يتناولهم قسيمه .

ويوم نحشرهم جميعا يعني الفريقين جميعا . ثم نقول للذين أشركوا مكانكم الزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم . أنتم تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله . وشركاؤكم عطف عليه وقرئ بالنصب على المفعول معه . فزيلنا بينهم ففرقنا بينهم وقطعنا الوصل التي كانت بينهم . وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم فإنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم لأنها الآمرة بالإشراك لا ما أشركوا به . وقيل ينطق الله الأصنام فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التي يتوقعون منها . وقيل المراد بالشركاء الملائكة والمسيح وقيل الشياطين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث