الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يوم يحمى عليها في نار جهنم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله تعالى : يوم يحمى عليها في نار جهنم . الآية .

أخرج البخاري ومسلم ، وأبو داود ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن [ ص: 333 ] مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا جعلت له يوم القيامة صفائح، ثم أحمي عليها في نار جهنم ثم يكوى بها جنبه وجبهته وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة أو إلى النار .

وأخرج أبو يعلى، وابن مردويه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يوضع الدينار على الدينار، ولا الدرهم على الدرهم، ولكن يوسع جلده : فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون .

وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ ، عن ابن مسعود في قوله : يوم يحمى عليها في نار جهنم قال : لا يعذب رجل بكنز يكنزه فيمس درهم درهما، ولا دينار دينارا، ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل دينار ودرهم على حدته، ولا يمس درهم درهما ولا دينار دينارا .

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : فتكوى بها الآية، قال : يوسع بها جلده .

وأخرج أبو الشيخ ، عن ابن عباس في قوله : يوم يحمى عليها الآية، قال : حية تنطوي على جنبيه وجبهته فتقول : أنا مالك الذي بخلت بي .

[ ص: 334 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن ثوبان قال : ما من رجل يموت وعنده أحمر أو أبيض إلا جعل الله له بكل قيراط صفحة من نار تكوى بها قدمه إلى ذقنه، مغفورا له بعد أو معذبا .

وأخرج ابن مردويه عن ثوبان مرفوعا، نحوه .

وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي ذر قال : بشر أصحاب الكنوز بكي في الجباه وفي الجنوب وفي الظهور .

وأخرج ابن سعد، وابن أبي شيبة والبخاري ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن زيد بن وهب قال : مررت على أبي ذر بالربذة فقلت : ما أنزلك بهذه الأرض؟ قال : كنا بالشام فقرأت : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم فقال معاوية : ما هذا فينا، ما هذا إلا في أهل الكتاب، قلت : إنها لفينا وفيهم .

وأخرج مسلم، وابن مردويه ، عن الأحنف بن قيس قال : جاء أبو ذر فقال : بشر الكانزين بكي من قبل ظهورهم، يخرج من جنوبهم، وكي من جباههم يخرج من أقفائهم، فقلت : ماذا؟ قال : ما قلت إلا ما سمعت من نبيهم صلى الله عليه وسلم .

[ ص: 335 ] وأخرج ابن سعد وأحمد ، عن أبي ذر قال : إن خليلي عهد إلي أن أي مال ذهب أو فضة أوكي عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله، وكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه فسأله عما يكفيه لسنة فاشتراه ثم اشترى فلوسا بما بقي .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن مردويه ، عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته، فمن رفع دينارا أو درهما أو تبرا أو فضة لا يعده لغريم، ولا ينفقه في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة .

وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعا، مثله .

وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : الدينار كنز والدرهم كنز والقيراط كنز .

وأخرج أحمد ، والترمذي والنسائي ، وابن ماجه ، وابن حبان والحاكم ، وابن مردويه ، عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من مات وهو بريء من ثلاث من الغلول والكنز والدين دخل الجنة .

[ ص: 336 ] وأخرج ابن مردويه عن أبي مجيب الشامي قال : كان نعل سيف أبي هريرة من فضة فقال له أبو ذر : أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من رجل ترك صفراء أو بيضاء إلا كوي بها .

وأخرج الطبراني ، وابن مردويه ، عن أبي أمامة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من أحد يموت فيترك صفراء أو بيضاء إلا كوي بها يوم القيامة مغفورا له بعد أو معذبا .

وأخرج ابن مردويه ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من ذي كنز لا يؤدي حقه إلا جيء به يوم القيامة يكوى به جبينه وجبهته وقيل له : هذا كنزك الذي بخلت به .

وأخرج الطبراني في "الأوسط" وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات، عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا وعروا إلا بما يمنع أغنياؤهم ألا وإن الله يحاسبهم حسابا شديدا أو يعذبهم عذابا أليما .

وأخرج الطبراني في "الصغير" عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ص: 337 ] مانع الزكاة يوم القيامة في النار .

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : من لم يؤد الزكاة فلا صلاة له . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : ما مانع الزكاة بمسلم .

وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك قال : لا صلاة إلا بزكاة .

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : لاوي الصدقة - يعني مانعها - ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة .

وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن أبي سعيد الخدري عن بلال قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا بلال الق الله فقيرا ولا تلقه غنيا، قلت : وكيف لي بذلك؟ قال : إذا رزقت فلا تخبأ وإذا سئلت فلا تمنع، قلت : وكيف لي بذاك؟ قال : هو ذاك وإلا فالنار .

وأخرج أحمد ، في "الزهد" عن أبي بكر بن المنكدر قال : بعث حبيب بن مسلمة إلى أبي ذر وهو أمير الشام بثلثمائة دينار، وقال : استعن بها على حاجتك، فقال أبو ذر : ارجع بها إليه، أما وجد أحدا أغر بالله منا؟! ما لنا إلا الظل نتوارى به وثلاثة من غنم تروح علينا ومولاة لنا تصدقت علينا بخدمتها [ ص: 338 ] ثم إني لأنا أتخوف الفضل .

وأخرج أحمد ، في "الزهد" عن أبي ذر قال : ذو الدرهمين أشد حبسا من ذي الدرهم .

وأخرج البخاري ومسلم ، عن الأحنف بن قيس قال : جلست إلى ملأ من قريش، فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة، حتى قام عليهم فسلم، ثم قال : بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم، ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم، حتى يخرج من نغض كتفه، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه فيتدلدل، ثم ولى فجلس إلى سارية، وتبعته وجلست إليه وأنا لا أدري من هو، فقلت : لا أرى القوم إلا قد كرهوا الذي قلت، قال : إنهم لا يعقلون شيئا، قال لي خليلي، قلت : من خليلك؟ قال : النبي صلى الله عليه وسلم أتبصر أحدا؟ قلت : نعم، قال : ما أحب أن يكون لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير . وإن هؤلاء لا يعقلون، إنما يجمعون للدنيا والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله .

وأخرج أحمد ، والطبراني عن شداد بن أوس قال : كان أبو ذر يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر فيه الشدة، ثم يخرج إلى باديته، ثم يرخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، فيحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الأمر الرخصة [ ص: 339 ] فلا يسمعها أبو ذر فيأخذ أبو ذر بالأمر الأول الذي سمع قبل ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث