الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب في الهمزتين المجتمعتين من كلمة

وتأتي الأولى منهما همزة زائدة للاستفهام ولغيره ، ولا تكون إلا متحركة ، ولا تكون همزة الاستفهام إلا مفتوحة ، وتأتي الثانية منها متحركة وساكنة ، فالمتحركة همزة قطع وهمزة وصل . فأما همزة القطع المتحركة بعد همزة الاستفهام فتأتي على ثلاثة أقسام : مفتوحة ، ومكسورة ، ومضمومة . فالمفتوحة على ضربين ، ضرب اتفقوا على قراءته بالاستفهام ، وضرب اختلفوا فيه . فالضرب الأول المتفق عليه يأتي بعده ساكن ومتحرك . فالساكن يكون صحيحا وحرف مد .

[ ص: 363 ] أما الذي بعد ساكن صحيح من المتفق عليه فهو عشر كلم في ثمانية عشر موضعا ، وهي ( أأنذرتهم ) في البقرة ويس ( و أأنتم ) في البقرة والفرقان ، وأربعة مواضع في الواقعة ، وموضع في النازعات و ( أأسلمتم ) في آل عمران و ( أأقررتم ) فيها أيضا ، و ( أأنت ) في المائدة والأنبياء ، و ( أأرباب ) في يوسف ، و ( أأسجد ) في الإسراء ، و ( أأشكر ) في النمل ، و ( أأتخذ ) في يس ، و ( أأشفقتم ) في المجادلة . فاختلفوا في تخفيف الثانية منهما وتحقيقها ، وإدخال ألف بينهما . فسهلها بين الهمزة والألف ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ، وقالون ، ورويس ، والأصبهاني ، عن ورش ، واختلف عن الأزرق عنه ، وعن هشام . أما الأزرق فأبدلها عنه ألفا خالصة صاحب " التيسير " ، وابن سفيان والمهدوي ومكي وابن الفحام وابن الباذش ، وغيرهم . قال الداني ، وهو قول عامة المصريين عنه ، وسهلها عنه بين بين صاحب " العنوان " وشيخه الطرسوسي وأبو الحسن طاهر بن غلبون وأبو علي الحسن بن بليمة وأبو علي الأهوازي وغيرهم ، وذكر الوجهين جميعا ابن شريح ، والشاطبي ، والصفراوي ، وغيرهم . فعلى قول رواة البدل يمد مشبعا ؛ لالتقاء الساكنين كما تقدم ، وأما هشام فروى عنه الحلواني من طريق ابن عبدان تسهيلها بين بين ، وهو الذي في " التيسير " ، و " الكافي " ، و " العنوان " ، و " المجتبى " ، و " القاصد " ، و " الإعلان " ، و " تلخيص العبارات " ، و " روضة المعدل " ، و كفاية أبي العز من الطريق المذكورة ، وهو أيضا عن الحلواني من غير الطريق المذكورة في " التبصرة " ، و " الهادي " ، و " الهداية " ، و " الإرشاد " ، و " التذكرة " لابن غلبون ، و " المستنير " ، و " المبهج " ، وغاية أبي العلاء و " التجريد " من قراءته على عبد الباقي ، وهو رواية الأخفش ، عن هشام . وروى الحلواني عنه أيضا من طريق عبد الله الجمال تحقيقها ، وهو الذي في تلخيص أبي معشر ، وروضة أبي علي البغدادي ، و " التجريد " ، وسبعة ابن مجاهد ، وكذلك روى الداجوني من مشهور طرقه ، عن أصحابه ، عن هشام ، وهي رواية إبراهيم بن عباد ، عن هشام ، وبذلك قرأ الباقون ، وهم الكوفيون ، وروح ، وابن ذكوان ، إلا أن الصوري من جميع طرقه عنه سهل الثانية من ( أأسجد ) في الإسراء ، ولم يذكر [ ص: 364 ] في ذلك " المبهج " ، وانفرد في " التجريد " بتسهيلها لهشام بكماله ، أي : من طريق الحلواني والداجوني ، وبتحقيقها لابن ذكوان بكماله ، أي : من طريق الأخفش والصوري ، فخالف سائر المؤلفين ، ووافقه في " الروضة " ، عن هشام ، وهو من طريق الداجوني ، وانفرد هبة الله المفسر عن الداجوني بتسهيل ( أأنذرتهم ) في الموضعين ، وانفرد الهذلي عن ابن عبدان بتحقيق الباب كله ، والله أعلم .

وفصل بين الهمزتين بألف أبو عمرو وأبو جعفر ، وقالون ، واختلف ، عن هشام ، فروى عنه الحلواني من جميع طرقه الفصل كذلك . وروى الداجوني عن أصحابه عنه بغير فصل ، وبذلك قرأ الباقون ممن حقق الثانية أو سهلها ، وانفرد هبة الله المفسر ، عن الداجوني ، عن هشام بالفصل كرواية الحلواني عنه ، وانفرد به الداجوني عن هشام في : ( أأسجد ) ، وكذلك انفرد به أبو الطيب بن غلبون ، والخزاعي عن الأزرق ، عن ورش ، قال ابن الباذش : وليس بمعروف .

( قلت ) : وأحسبه وهما ، والله أعلم .

وبقي حرف واحد يلحق بهذا الباب في قراءة أبي جعفر ، وهو ( أإن ذكرتم ) في يس ، يقرؤه بفتح الهمزة الثانية كما سنذكره إن شاء الله تعالى في موضعه ، فهو على أصله في التسهيل وإدخال ألف بينهما ، والله أعلم . وأما الذي بعده متحرك من المتفق على الاستفهام فيه فهو حرفان أحدهما ( أألد ) في هود ، والآخر ( أأمنتم ) في الملك . وقد اختلفوا في تسهيل الثانية منهما ، وإبدالها ، وتحقيقها ، وإدخال الألف بينهما على أصولهم المتقدمة ، إلا أن رواة الإبدال عن الأزرق ، عن ورش لم يمدوا على الألف المبدلة ، ولم يزيدوا على ما فيها من المد من أجل عدم السبب ، كما تقدم مبينا في باب المد . وخالف قنبل في حرف الملك أصله ، فأبدل الهمزة الأولى منها واوا ؛ لضم راء ( النشور ) قبلها ، واختلف عنه في الهمزة الثانية فسهلها عنه ابن مجاهد على أصله ، وحققها ابن شنبوذ ، هذا في حالة الوصل ، وأما إذا ابتدأ ، فإنه يحقق الأولى ويسهل الثانية على أصله ، والله أعلم .

وأما الذي بعده حرف مد فموضع واحد ، وهو ( أآلهتنا ) في الزخرف ، فاختلف في تحقيق الهمزة الثانية [ ص: 365 ] منه وفي تسهيلها بين بين ، فقرأ بتحقيقها الكوفيون وروح ، وسهلها الباقون ، ولم يدخل أحد بينها ألفا ؛ لئلا يصير اللفظ في تقدير أربع ألفات : الأولى همزة الاستفهام ، والثانية الألف الفاصلة ، والثالثة همزة القطع ، والرابعة المبدلة من الهمزة الساكنة ، وذلك إفراط في التطويل ، وخروج عن كلام العرب . وكذلك لم يبد أحد ممن روى إبدال الثانية في نحو ( أأنذرتهم ) عن الأزرق ، عن ورش ، بل اتفق أصحاب الأزرق قاطبة على تسهيلها بين بين ؛ لما يلزم من التباس الاستفهام بالخبر باجتماع الألفين وحذف إحداهما . قال ابن الباذش في " الإقناع " : ومن أخذ لورش في : أأنذرتهم بالبدل لم يأخذ هنا إلا بين بين .

( قلت ) : وكذلك لم يذكر الداني وأبو سفيان والمهدوي وابن شريح ومكي وابن الفحام وغيرهم فيها سوى بين بين ، وذكر الداني في غير " التيسير " أن أبا بكر الأذفوي ذكر البدل فيها وفيما كان مثلها عن ورش في كتابه " الاستغناء " على أصله في نحو ( أأنذرتهم ) ، وشبهه . قال الأذفوي : لم يمدها هنا لاجتماع الألف المبدلة من همزة القطع مع الألف المبدلة من همزة الوصل ؛ لئلا يلتقي ساكنان . قال : ويشبع المد ليدل بذلك أن مخرجها مخرج الاستفهام دون الخبر .

( قلت ) : وهذا مما انفرد به وخالف فيه سائر الناس ، وهو ضعيف قياسا ورواية ومصادم لمذهب ورش نفسه ، وذلك أنه إذا كان المد من أجل الاستفهام فلم نراه يجيز المد في نحو ( آمن الرسول ) ويخرجه بذلك عن الخبر إلى الاستفهام ، والعجب أن بعض شراح " الشاطبية " يجيز ذلك ، ويجيز فيه أيضا الثلاثة الأوجه التي في نحو ( أئفكا آلهة ) فليت شعري ماذا يكون الفرق بينهما ؟ وكذلك الحكم في ( أأمنتم ) في الثلاثة كما سيأتي .

( والضرب الثاني ) المختلف فيه بين الاستفهام والخبر يأتي بعد همزة القطع فيه ساكن صحيح وحرف مد ، ولم يقع بعده متحرك ، فالذي بعده ساكن صحيح أربعة مواضع .

( أولها ) ( أن يؤتى أحد ) في آل عمران ، فكلهم قرأه بهمزة واحدة [ ص: 366 ] على الخبر إلا ابن كثير ، فإنه قرأ بهمزتين على الاستفهام ، وهو في تسهيل الهمزة الثانية على أصله من غير فصل بألف .

( ثانيها ) ( أأعجمي وعربي ) في فصلت ، رواه بهمزة واحدة على الخبر قنبل وهشام ورويس باختلاف عنهم . أما قنبل فرواه عنه بالخبر ابن مجاهد من طريق صالح بن محمد ، وكذا رواه عن ابن مجاهد طلحة بن محمد الشاهد ، والشذائي والمطوعي والشنبوذي وابن أبي بلال وب‍كار من طريق النهرواني ، وهي رواية ابن شوذب ، عن قنبل ، ورواه عنه بهمزتين على الاستفهام ابن شنبوذ والسامري ، عن ابن مجاهد ، عنه ، والله أعلم .

وأما هشام فرواه عنه بالخبر الحلواني من طريق ابن عبدان ، وهو طريق صاحب " التجريد " ، عن أبي عبد الله الجمال ، عن الحلواني ، وكذلك رواه صاحب " المبهج " عن الداجوني ، عن أصحابه ، ورواه عنه بالاستفهام الجمال عن الحلواني من جميع طرقه إلا من طريق " التجريد " ، وكذلك الداجوني إلا من طريق " المبهج " ، والله أعلم .

وأما رويس فرواه عنه بالخبر أبو بكر التمار من طريق أبي الطيب البغدادي ، ورواه عنه بالاستفهام من طريق النخاس ، وابن مقسم ، والجوهري ، وكذلك الباقون ، وحقق الهمزة الثانية منها حمزة ، والكسائي ، وخلف وأبو بكر وروح ، وانفرد هبة الله المفسر بذلك عن الداجوني . والباقون ممن قرأ بالاستفهام بالتسهيل وهم على أصولهم المذكورة من البدل ، وبين بين ، وإدخال الألف وعدمه ، إلا أن ابن ذكوان نص له جمهور المغاربة وبعض العراقيين على إدخال الألف فيها بين الهمزتين ، وسيأتي تحقيق ذلك في ( أن كان ) .

( ثالثها ) أذهبتم طيباتكم في سورة الأحقاف ، قرأه بهمزة واحدة على الخبر نافع ، ، وأبو عمرو ، والكوفيون ، والباقون بهمزتين على الاستفهام وهم ابن كثير ، وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ، وهم على أصولهم المذكورة من التسهيل والتحقيق والفصل وعدمه ، إلا أن الداجوني عن هشام من طريق النهرواني يسهل الثانية ولا يفصل ، والمفسر يحقق ويفصل ، وذكر الحافظ أبو العلاء في غايته أن الصوري عن ابن ذكوان يخير بين تحقيق الهمزتين [ ص: 367 ] معا بلا فصل وبين تحقيق الأولى وتليين الثانية مع الفصل .

( رابعها ) ( أن كان ذا مال ) في سورة " ن " . فقرأ بهمزة واحدة على الخبر نافع ، وابن كثير وأبو عمرو والكسائي وخلف ، وحفص ، وقرأه الباقون بهمزتين على الاستفهام ، وهم ابن عامر وحمزة وأبو جعفر ، ويعقوب وأبو بكر ، وحقق الهمزتين منهم حمزة وأبو بكر ، وروح ، وانفرد بذلك المفسر عن الداجوني على أصله في ذلك وفي الفصل ، وحقق الأولى وسهل الثانية ابن عامر وأبو جعفر ورويس ، وفصل بينهما بألف أبو جعفر والحلواني ، عن هشام ، واختلف في ذلك عن ابن ذكوان في هذا الموضع وفي حرف فصلت ، فنص له على الفصل فيهما أبو محمد مكي ، وابن شريح وابن سفيان والمهدوي وأبو الطيب بن غلبون ، وغيرهم . وكذلك ذكر الحافظ أبو العلاء عن ابن الأخرم والصوري ، ورد ذلك الحافظ أبو عمرو الداني فقال في " التيسير " : ليس ذلك بمستقيم من طريق النظر ، ولا صحيح من جهة القياس ، وذلك أن ابن ذكوان لما لم يفصل بهذه الألف بين الهمزتين في حال تحقيقهما مع ثقل اجتماعهما علم أن فصله بها بينهما في حال تسهيله إحداهما مع خفة ذلك غير صحيح في مذهبه ، على أن الأخفش قد قال في كتابه عنه بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية ، ولم يذكر فصلا في الموضعين ، فاتضح ما قلناه . قال : وهذا من الأشياء اللطيفة التي لا يميزها ولا يعرف حقائقها إلا المطلعون بمذاهب الأئمة ، المختصون بالفهم الفائق والدراية الكاملة . انتهى . وبسط القول في ذلك في جامعه ، وقال الأستاذ أبو جعفر بن الباذش في " الإقناع " : فأما ابن ذكوان فقد اختلف الشيوخ في الأخذ له ، فكان عثمان بن سعيد - يعني الداني - يأخذ له بغير فصل كابن كثير ، قال : وكذلك روى لنا أبو القاسم - رحمه الله - عن الملنجي ، عن أبي علي البغدادي . وكذلك قال محمد بن إبراهيم أبو عبد الله القيس - يعني ابن عيسون الأندلسي صاحب ابن أشتة - قال : وهؤلاء الثلاثة علماء بتأويل نصوص من تقدم ، حفاظ . وكان أبو محمد مكي بن أبي طالب يأخذ له بالفصل بينهما بألف ، وعلى ذلك أبو الطيب وأصحابه ، وهو الذي تعطيه نصوص الأئمة [ ص: 368 ] من أهل الأداء ابن مجاهد والنقاش ، وابن شنبوذ ، وابن عبد الرزاق وأبي الطيب التائب وأبي طاهر بن أبي هاشم وابن أشتة والشذائي وأبي الفضل الخزاعي وأبي الحسن الدارقطني وأبي علي الأهوازي ، وجماعة كثيرة من متقدم ومتأخر ، قالوا كلهم بهمزة ومدة .

( قلت ) : وليس نص من يقول بهمزه ومده يعطي الفصل أو يدل عليه ، ومن نظر كلام الأئمة متقدمهم ومتأخرهم على أنهم لا يريدون بذلك إلا بين بين ليس إلا ، فقول الداني أقرب إلى النص وأصح في القياس .

" نعم " قول الحسن بن حبيب صاحب الأخفش أقرب إلى قول مكي وأصحابه ، فإنه قال في كتابه عن ابن ذكوان ، عن يحيى أنه قرأ أأعجمي بمدة مطولة كما قال : ذو الرمة :

أأن توهمت من خرقاء منزلة

قال : فقال : أإن بهمزة طويلة . انتهى .

فهذا يدل على ما قاله مكي ولا يمنع ما قاله الداني ، لأن الوزن يقوم بهما ، وكلهم ينشده بالتسهيل ويستدل له به ، والوزن لا يقوم بالبدل ، وقد نص على ترك الفصل لابن ذكوان غير من ذكرت ممن هو أعرف بدلائل النصوص كابن شيطا ، وابن سوار وأبي العز وأبي علي المالكي وابن الفحام ، والصقلي ، وغيرهم . وقد قرأت له بكل من الوجهين ، والأمر في ذلك قريب ، والله أعلم .

وأما الذي بعده حرف مد واختلف فيه استفهاما وخبرا فكلمة واحدة وقعت في ثلاثة مواضع ، وهي ( أآمنتم ) في الأعراف قوله تعالى : ( قال فرعون أآمنتم به ) وفي طه والشعراء ( قال أآمنتم له ) فقرأ الثلاثة بالإخبار : حفص ورويس والأصبهاني ، عن ورش : وانفرد بذلك الخزاعي ، عن الشذائي ، عن النخاس ، عن الأزرق ، عن ورش ، فخالف سائر الرواة والطرق عن الأزرق ، واختلف ، عن قنبل في حرف طه ، فرواه عنه بالإخبار ابن مجاهد ، ورواه ابن شنبوذ بالاستفهام ، وبذلك قرأ الباقون الثلاثة . وحقق في الثانية الثلاثة منهم حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر ور‌وح ، واختلف ، عن هشام ، فرواها عنه الداجوني من طريق الشذائي ، ورواها عنه الحلواني والداجوني من طريق زيد بين بين ، [ ص: 369 ] وبذلك قرأ الباقون وهم : أبو عمرو وأبو جعفر وقالون وورش ، من طريق الأزرق ، والبزي وابن ذكوان ، وأما قنبل فإنه وافقهم على التسهيل في الشعراء ، وكذلك في طه من طريق ابن شنبوذ ، وأبدل بكلامه الهمزة الأولى من الأعراف بعد ضمه نون " فرعون " واوا خالصة حالة الوصل ، كما فعل في ( النشور و أأمنتم ) واختلف عنه في الهمزة الثانية كذلك ، فسهلها عنه ابن مجاهد ، وحققها مفتوحة ابن شنبوذ ، فإذا ابتدأ حقق الهمزة الأولى وسهل الثانية بين بين ، من غير خلاف ، ولم يدخل أحد بين الهمزتين في واحد من الثلاثة ألفا كما تقدم في ( أآلهتنا ) ، وكذلك لم يبدل الثانية ألفا عن الأزرق ، عن ورش كما تقدم في ( أآلهتنا ) إذ لا فرق بينهما ; ولذلك لم يذكر في " التيسير " لورش سوى التسهيل ، وأجراه مجرى قالون وأبي عمرو ، وغيرهما من المسهلين ، وأما ما حكاه في " الإيجاز " وغيره من إبدال الثانية لورش فهو وجه قال به بعض من أبدلها في ( أأنذرتهم ) ونحوه ، وليس بسديد ؛ لما بيناه في ( أآلهتنا ) فيما تقدم ، إذ لا فرق بينهما ، ولعل ذلك وهم من بعضهم ، حيث رأى بعض الرواة عن ورش يقرءونها بالخبر ، وظن أن ذلك على وجه البدل ، ثم حذفت إحدى الألفين وليس كذلك ، بل هي رواية الأصبهاني ، عن أصحابه ، عن ورش ، ورواية أحمد بن صالح ويونس بن عبد الأعلى وأبي الأزهر ، كلهم عن ورش يقرءونها بهمزة واحدة على الخبر كحفص ، فمن كان من هؤلاء يروي المد لما بعد الهمز يمد ذلك ، فيكون مثل ( آمنوا وعملوا ) لا أنه بالاستفهام وأبدل وحذف ، والله أعلم .

فهذا جميع أنواع همزة القطع وأحكامها مفتوحة مع همزة الاستفهام اتفاقا واختلافا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث