الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء

الحكم الحادي عشر

في الطلاق

( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر )

قوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ) .

اعلم أنه تعالى ذكر في هذا الموضع أحكاما كثيرة للطلاق :

فالحكم الأول للطلاق وجوب العدة : اعلم أن المطلقة هي المرأة التي أوقع الطلاق عليها، وهي إما أن تكون أجنبية أو منكوحة، فإن كانت أجنبية فإذا أوقع الطلاق عليها فهي مطلقة بحسب اللغة ، لكنها غير مطلقة بحسب عرف الشرع، والعدة غير واجبة عليها بالإجماع، وأما المنكوحة فهي إما أن تكون مدخولا بها أو لا تكون، فإن لم تكن مدخولا بها لم تجب العدة عليها، قال الله تعالى : [ ص: 74 ] ( إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ) [الأحزاب : 49] وأما إن كانت مدخولا بها فهي إما أن تكون حائلا أو حاملا، فإن كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل لا بالأقراء ، قال الله تعالى : ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) [الطلاق : 4] وأما إن كانت حائلا فإما أن يكون الحيض ممكنا في حقها أو لا يكون ، فإن امتنع الحيض في حقها إما للصغر المفرط أو للكبر المفرط كانت عدتها بالأشهر لا بالأقراء، قال الله تعالى : ( واللائي يئسن من المحيض ) [الطلاق 4] وأما إذا كان الحيض في حقها ممكنا فإما أن تكون رقيقة، وإما أن تكون حرة، فإن كانت رقيقة كانت عدتها بقرأين لا بثلاثة، أما إذا كانت المرأة منكوحة، وكانت مطلقة بعد الدخول، وكانت حائلا، وكانت من ذوات الحيض وكانت حرة، فعند اجتماع هذه الصفات كانت عدتها بالأقراء الثلاثة على ما بين الله حكمها في هذه الآية.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث