الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية السادسة قوله تعالى ولا تسبوا الذي يدعون من دون الله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 265 ] الآية السادسة :

قوله تعالى : { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون } .

فيها مسألتان :

المسألة الأولى : اتفق العلماء على أن معنى الآية : لا تسبوا آلهة الكفار فيسبوا إلهكم وكذلك هو ; فإن السب في غير الحجة فعل الأدنياء .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : { لعن الله الرجل يسب أبويه . قيل : يا رسول الله ; وكيف يسب أبويه ؟ قال : يسب أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه فيسب أمه } ; فمنع الله تعالى في كتابه أحدا أن يفعل فعلا جائزا يؤدي إلى محظور ; ولأجل هذا تعلق علماؤنا بهذه الآية في سد الذرائع ، وهو كل عقد جائز في الظاهر يؤول أو يمكن أن يتوصل به إلى محظور ; وسترى هذه المسألة مستوفاة في سورة الأعراف .

وقد قيل : إن المشركين قالوا : لئن لم تنتهن عن سب آلهتنا لنسبن إلهكم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .

المسألة الثانية :

هذا يدل على أن للمحق أن يكف عن حق [ يكون ] له إذا أدى ذلك إلى [ ص: 266 ] ضرر يكون في الدين ؟ وهذا فيه نظر طويل ، اختصاره : أن الحق إن كان واجبا فيأخذه بكل حال ، وإن كان جائزا ففيه يكون هذا القول والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث