الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 136 ] باب صدقة الماشية

557 - مالك ; أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب في الصدقة . قال : فوجدت فيه : [ ص: 137 ] بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصدقة في أربع وعشرين من الإبل ، فدونها الغنم ، في كل خمس شاة . وفيما فوق ذلك ، إلى خمس وثلاثين ، ابنة مخاض . فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر . [ ص: 138 ] وفيما فوق ذلك ، إلى خمس وأربعين ، بنت لبون ، وفيما فوق ذلك ، إلى ستين ، حقة طروقة الفحل . وفيما فوق ذلك ، إلى خمس وسبعين ، جذعة . وفيما فوق ذلك ، إلى تسعين ، ابنتا لبون . وفيما فوق ذلك ، إلى عشرين ومائة . حقتان ، طروقتا الفحل . فما زاد على ذلك من الإبل ، ففي كل أربعين ، بنت لبون . وفي كل خمسين حقة . وفي سائمة الغنم ، إذا بلغت أربعين ، إلى عشرين ومائة ، شاة . وفيما فوق ذلك ، إلى مائتين ، شاتان . وفيما فوق ذلك ، إلى ثلاثمائة ، ثلاث شياه [ ص: 139 ] فما زاد على ذلك ، ففي كل مائة ، شاة . ولا يخرج في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار إلا ما شاء المصدق . ولا يجمع بين مفترق ، ولا يفرق بين مجتمع ؛ خشية الصدقة . وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية . [ ص: 140 ] وفي الرقة ، إذا بلغت خمس أواق ، ربع العشر .

التالي السابق


12741 - قال أبو عمر : كتاب عمر هذا عند العلماء معروف مشهور في المدينة محفوظ ، وكل ما فيه من المعاني متفق عليها لا خلاف بين العلماء في شيء منها إلا أن في الغنم شيئا من الخلاف نذكره إن شاء الله ، وكذلك نذكر الخلاف على الإبل فيما زاد على عشرين ومائة إلا أن تبلغ ثلاثين ومائة إن شاء الله .

12742 - وقد روى سفيان بن حسين ، عن ابن شهاب عن سالم ، عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقات فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض ، وعمل به أبو بكر حتى قبض ، ثم عمر حتى قبض ، فكان في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس ذود شاة ، وذكر معنى ما ذكره مالك من كتاب عمر سواء . وقد ذكرناه بإسناده في " التمهيد " .

12743 - وروى ابن المبارك وغيره عن يونس ، عن ابن شهاب قال : [ ص: 141 ] أخرج إلي سالم وعبيد الله ابنا عبد الله بن عمر نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة قال ابن شهاب أقرأنيها سالم فوعيتها على وجهها ، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبيد بن عبد الله بن عمر حين أمر على المدينة ، وأمر عماله بالعمل بها ، ولم يزل العلماء يعملون بها .

12744 - قال : وهذا كتاب تفسيرها :

12745 - لا يؤخذ في شيء من الإبل صدقة حتى تبلغ خمس ذود ، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة حتى تبلغ عشرا ، فإذا بلغت عشرة ففيها شاتان حتى تبلغ خمس عشرة ، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ عشرين ، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه حتى تبلغ خمسا وعشرين ، فإذا [ ص: 142 ] بلغت خمسا وعشرين كان فيها فريضة ، والفريضة ابنة مخاض ، فإن لم توجد ابنة مخاض فابن لبون ذكر ، حتى تبلغ خمسا وثلاثين ، فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها ابنة لبون حتى تبلغ خمسا وأربعين ، فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة حتى تبلغ ستين ، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة حتى تبلغ خمسا وسبعين ، فإذا كانت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون حتى تبلغ تسعين ، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان حين تبلغ عشرين ومائة ، فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة ، فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها ابنتا لبون وحقة حتى تبلغ تسعا وثلاثين ، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وابنة لبون حتى تبلغ تسعا وأربعين ومائة ، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق حتى تبلغ تسعا وخمسين ومائة ، فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون حتى تبلغ تسعا وستين ومائة ، فإذا كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة حتى تبلغ تسعا وسبعين ومائة ، فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وابنتا لبون حتى تبلغ تسعا وثمانين ومائة ، فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وابنة لبون حتى تبلغ تسعا وتسعين ومائة ، فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون ، أي السن وجدت أخذت .

12746 - قال أبو عمر : ليس بين أهل العلم بالحجاز اختلاف في شيء مما ذكره مالك في زكاة الإبل إلا في قول ابن شهاب في روايته لكتاب عمر : فإذا كانت إحدى وعشرين ومائه ففيها ثلاث بنات لبون ، فهذا موضع اختلاف [ ص: 143 ] بين العلماء ، وسائره إجماع .

12747 - وأما اختلافهم في ذلك فإن مالكا قال : إذا زادت الإبل على عشرين ومائة واحدة فالمصدق بالخيار إن شاء أخذ ثلاث بنات لبون وإن شاء أخذ حقتين .

12748 - قال ابن القاسم : وقال ابن شهاب : إذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة تكون فيها حقة وابنتا لبون .

12749 - قال ابن القاسم : اتفق مالك وابن شهاب في هذا واختلفا فيما بين إحدى وعشرين ومائة إلى تسع وعشرين ومائة .

12750 - قال ابن القاسم : ورأى علي قول ابن شهاب .

12751 - وذكر ابن حبيب أن عبد العزيز بن أبي سلمة ، وعبد العزيز بن أبي حازم ، وابن دينار ، كانوا يقولون بقول مالك أن الساعي مخير إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففيها حقتان أو ثلاث بنات لبون .

12752 - وذكر أن المغيرة المخزومي كان يقول : إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففيها حقتان لا غير إلى ثلاثين ومائة .

[ ص: 144 ] 12753 - قال : وليس الساعي في ذلك مخيرا .

12754 - قال : وأخذ عبد الملك بن الماجشون بقول المغيرة هذا .

12755 - قال أبو عمر : وهو قول محمد بن إسحاق ، وبه قال أبو عبيد أنه ليس في الزيادة شيء على حقتين حتى يبلغ ثلاثين ومائة .

12756 - قال أبو عمر : إذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها حقة وابنتا لبون بإجماع من علمائنا الحجازيين والكوفيين ؛ وإنما الاختلاف بين العلماء فيما وصفت لك ; لأن الأصل في فرائض الإبل المجتمع عليها : في كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين بنت لبون ، فلما احتملت الزيادة على عشرين ومائة الوجهين جميعا وقع الاختلاف كما رأيت لاحتمال الأصل له .

12757 - وقال الشافعي والأوزاعي : إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون كقول ابن شهاب .

12758 - وهذا أولى عند العلماء ، وهو قول أئمة أهل الحجاز وبه قال إسحاق وأبو ثور .

12759 - وأما قول الكوفيين فإن أبا حنيفة وأصحابه والثوري قالوا : إذا زادت الإبل على عشرين ومائة استقبلت الفريضة .

[ ص: 145 ] 12760 - ومعنى استقبال الفريضة عندهم أن يكون في كل خمس ذود شاة . وهذا قول إبراهيم النخعي .

12761 - قال سفيان : إذا زادت على عشرين ومائة ترد الفرائض إلى أولها ، فإن كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة وفي كل ستين جذعة .

12762 - وفي قول أبي حنيفة وأصحابه مثل هذا .

12763 - وتفسير ذلك أن ما زاد على العشرين ومائة فليس فيها إلا الحقتان حتى تصير خمسا وعشرين فيكون في العشرين ومائة حقتان وفي الخمس شاة ، وذلك فرض الثلاثين ومائة . فإذا بلغتها ففيها حقتان وشاتان ؛ الحقتان للعشرين ومائة وشاتان ، ثم ذلك فرضها إلى خمس وثلاثين ومائة فيكون فيها حقتان وثلاث شياه إلى أربعين ومائة ، فإذا بلغتها ففيها حقتان وأربع شياه إلى خمس وأربعين ومائة ، فإذا بلغتها ففيها حقتان وابنة مخاض إلى خمسين ومائة ، فإذا بلغتها ففيها ثلاث حقاق ، فإذا زادت على الخمسين ومائة استقبل بها الفريضة كما استقبل بها إذا زادت على العشرين ومائة إلى مائتين فيكون فيها أربع حقاق ، فإذا زادت على مائتين استقبل بها أيضا ، ثم كذلك أبدا .

12764 - وروى الثوري والكوفيون قولهم عن إبراهيم عن علي وابن مسعود ، ولهم في ذلك من جهة القياس ما لم أر لذكره وجها .

[ ص: 146 ] 12765 - وأما قوله في حديث عمر : وفي سائمة الغنم إذا بلغتا أربعين إلى عشرين ومائة شاة ، وفيما فوق ذلك إلى مائتين شاتان ، فهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء إلا شيء روي عن معاذ بن جبل من رواية الشعبي عنه ، وهي منقطعة لم يقل بها أحد من فقهاء الأمصار ، والذي عليه فقهاء الأمصار أن في مائتي شاة وشاة ثلاث شياه . وكذلك في ثلاثمائة وما زاد عليها حتى تبلغ أربعمائة ففيها أربع شياه .

12766 - وممن قال بهذا مالك بن أنس ، والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم .

12767 - هو قول الثوري ، والأوزاعي ، وسائر أهل الأثر .

12768 - وقال الحسن بن صالح بن حي : إذا كانت الغنم ثلاثمائة شاة وشاة ففيها خمس شياه .

12769 - وروى الحسن بن صالح قوله هذا عن منصور ، عن إبراهيم .

12770 - قال أبو عمر : أما الآثار المرفوعة في كتاب الصدقات فعلى ما قاله جماعة فقهاء الأمصار لأعلى ما قاله النخعي والحسن بن صالح .

[ ص: 147 ] 12771 - والسائمة من الغنم وسائر الماشية هي الراعية ، ولا خلاف في وجوب الزكاة فيها .

12772 - واختلف العلماء في الإبل العوامل والبقر العوامل والكباش المعلوفة .

[ ص: 148 ] 12773 - فرأى مالك والليث أن فيها الزكاة ؛ لأنها سائمة في طبعها وخلقها ، وسواء رعت أو أمسكت عن الرعي .

12774 - وقال سائر فقهاء الأمصار وأهل الحديث : لا زكاة في الإبل ولا في البقر العوامل ، ولا في شيء من الماشية التي ليست بمهلة ، وإنما هي سائمة راعية .

12775 - ويروى هذا القول عن علي ، وجابر وطائفة من الصحابة لا مخالف لهم منهم . وعلى قول هؤلاء ، من له أربعة من الإبل سائمة وواحد عامل وتسع وعشرون من البقر راعية وواحدة عاملة أو تسع وعشرون شاة راعية وكبش معلوف في داره لم يجب عليه زكاة .

[ ص: 149 ] 12776 - وأما قوله : " ولا يخرج في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار إلا ما شاء المصدق " يعني مجتهدا . فعليه جماعة فقهاء الأمصار ; لأن المأخوذ في الصدقات العدل كما قال عمر عدل بين هذا المال وخياره لا الزائد ولا الناقص . ففي التيس زيادة ، وفي الهرمة وذات العوار نقصان .

12777 - وأما قوله : " إلا أن يشاء المصدق " فمعناه أن تكون الهرمة وذات العوار خيرا للمساكين من التي أخرج صاحب الغنم إليه ; فيأخذ ذلك باجتهاده .

12778 - وقد روي في الحديث المرفوع : " لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق " ، كما جاء في كتاب عمر .

12779 - وروي ذلك أيضا عن علي ، وابن مسعود .

12780 - واختلف العلماء في العمياء وذات العيب هل تعد على صاحبها ؟

12781 - فقال مالك والشافعي : تعد العجفاء والعمياء والعرجاء ولا تؤخذ .

12782 - وروى أسد بن الفرات ، عن أسد بن عمر ، عن أبي حنيفة أنه لا يعتد بالعمياء كما لا تؤخذ ، ولم تأت هذه الرواية عن أبي حنيفة من غير هذا الوجه .

[ ص: 150 ] 12783 - وسيأتي اختلافهم في العد على رب الماشية في السخل وما كان مثله في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله .

12784 - والتيس عند العرب كل ما يبدو عن الغنم من ذكور الضأن أو من المعز ; لأن الغنم الضأن والمعز .

12785 - والهرمة : الشاة الشارف .

12786 - وذات العوار ( بفتح العين ) : العيب ، و ( بضمها ) : ذهاب العين . وقد قيل في ذلك بالضد .

12787 - وأجمعوا أن العوراء لا تؤخذ في الصدقة إذا كان بينا ، وكذلك كل عيب ينقص من ثمنها نقصانا بينا إذا كانت الغنم صحاحا كلها أو أكثرها ، فإن كان كلها عوراء أو شوارف أو جرباء أو عجفاء أو فيها من العيوب ما لا يجوز معه في الضحايا ، فقد قال : ليس على ربها إلا أن يعطي صدقتها منها ، وليس عليه أن يأتي المصدق بسائمة من العيوب صحيحة إذا لم يكن في غنمه . وقيل : عليه أن يأتي المصدق بجذعة أو ثنية تجوز ضحية . وعلى هذين القولين اختلاف أصحاب مالك وغيرهم من فقهاء الأمصار ، وسيأتي القول إن شاء الله مستوعبا في هذا المعنى عند ذكر قول عمر رضي الله عنه : لا تأخذ الربى ، ولا الماخض ، ولا الأكولة ، ولا فحل الغنم . وتأخذ الجذعة والثنية .

12788 - وأما قوله : " ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع " ، [ ص: 151 ] فقد فسر مالك مذهبه في موطئه فقال مالك في باب صدقة الخلطاء : وتفسير قوله " لا يجمع بين مفترق " أن يكون النفر الثلاثة الذين يكون لكل واحد منهم أربعون شاة ، قد وجبت على كل واحد منهم في غنمه الصدقة . فإذا أظلهم المصدق جمعوها ، لئلا يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة . فنهي عن ذلك . وتفسير قوله " ولا يفرق بين مجتمع " أن الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة ، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه . فإذا أظلهما المصدق ، فرقا غنمهما . فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة ، فنهي عن ذلك . فقيل : لا يجمع بين مفترق ، ولا يفرق بين مجتمع ؛ خشية الصدقة . قال مالك : فهذا الذي سمعت في ذلك .

12789 - قال مالك : وقال عمر بن الخطاب : لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة أنه إنما يعني بذلك أصحاب المواشي .

12790 - لم يذكر يحيى هذه الكلمة ها هنا في " الموطأ " ، وهي عنده في باب صدقة الخلطاء من " الموطأ " ، وذكرها غيره من رواة " الموطأ " ، وهذا مذهب مالك عند جماعة أصحابه .

12791 - وقال الأوزاعي : معنى قوله عليه السلام : " لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع " هو افتراق الخلطاء عند قدوم المصدق يريدون به بخس الصدقة ، فهذا لا يصح . وقد يراد به الساعي يجمع بين مفترق ليأخذ [ ص: 152 ] منه أكثر مما عليهم اعتداء ، فأما التفريق بين الخلطاء فالنفر الثلاثة أو أقل أو أكثر من ذلك يكون لكل رجل منهم أربعون شاة ، فإنما فيها شاة فلا ينبغي للمصدق أن يفرق حتى يأخذ منهم ثلاث شياه ، ولا يجمع بين مفترق ، ولا ينبغي للقوم يكون للواحد منهم أربعون شاة على حسبه ، فإذا جاء المصدق جمعوها ليبخسوه .

12792 - وقال سفيان الثوري : التفريق بين المجتمع أن يكون لكل رجل شاة فيفرقها عشرين عشرين لئلا يؤخذ من هذه شيء ولا من هذه شيء .

12793 - وقوله " لا يجمع بين مفترق " أن يكون لرجل أربعون شاة وللآخر خمسون يجمعانها لئلا تؤخذ منها شاة .

12794 - قال أبو عمر : ذهب الثوري أيضا إلى أن المخاطب أرباب المواشي .

12795 - وقال الشافعي : لا يفرق بين ثلاثة نفر خلطاء في عشرين ومائة شاة حسبه إذا جمعت بينهم أن يكون فيها شاة ; لأنها إذا فرقت ففيها ثلاث شياه " ولا يجمع بين مفترق " رجل له مائة شاه وشاة وآخر له مائة شاة وشاة ، فإذا تركا على افتراقهما كان فيهما شاتان ، وإذا جمعتا كان فيها ثلاث شياه ، ورجلان لهما أربعون شاة ، فإذا فرفت فلا شيء فيها ، وإذا جمعت ففيها [ ص: 153 ] شاة ، والخشية خشية الساعي أن تقل الصدقة وخشية رب المال أن تكثر الصدقة ، وليس واحد منهما أولى باسم الخشية من الآخر ، فأمر أن يقر كل على حاله إن كان مجتمعا صدق مجتمعا وإن كان مفترقا صدق مفترقا .

12796 - وقال أبو حنيفة أصحابه : معنى قوله عليه السلام " لا يفرق بين مجتمع " أن يكون للرجل مائة وعشرون شاة ففيها شاة واحدة ، فإن فرقها المصدق أربعين أربعين ففيها ثلاث شياه .

12797 - ومعنى قوله : " لا يجمع بين مفترق " أن يكون للرجلين أربعين شاة ، فإن جمعها صارت فيها شاة ولو فرقها عشرين عشرين لم يكن فيها شيء .

12798 - قال : ولو كانا شريكين متعارضين لم يجمع بين أغنامهما .

12799 - وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف : إذا قيل في الحديث : " خشية الصدقة " هو أن يكون للرجل ثمانون شاة ، فإذا جاء المصدق قال هو بيني وبين إخوتي لكل واحد منهما عشرون . أو يكون له أربعون شاة فيأخذ من إخوته أربعين أربعين فيقول : هذه كلها لي ، فليس فيها إلا شاة واحدة . فهذه خشية الصدقة ; لأن الذي يؤخذ منه يخشى الصدقة .

12800 - وأما إذا لم يقل فيه : " خشية الصدقة " ، فقد يكون على هذا الوجه ، وقد يكون على وجه أن يكون يجيء المصدق إلى إخوة ثلاثة ولو أخذ منهم عشرون ومائة شاة فيقول : هذه بينكم لكل واحد أربعون ، أو يكون لهم [ ص: 154 ] أربعون ، فيقول المصدق : هذه لواحد منكم .

12801 - قال أبو عمر : إنما حمل الكوفيون أبا يوسف وأصحابه على هذا التأويل في معنى الحديث ؛ لأنهم لا يقولون إن الخلطة تغير الصدقة ؛ وإنما يصدق الخلطاء عندهم صدقة الجماعة ، وعند غيرهم من العلماء يصدقون صدقة المالك الواحد ، وسيأتي بيان ذلك في باب صدقة الخلطاء إن شاء الله .

12802 - وما تأولوه في الحديث " لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع " يرتفع معه فائدة الحديث ، وللحجة عليهم موضع غير هذا يأتي في باب الخلطاء .

12803 - وقال أبو ثور : قوله عليه السلام : " لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع " على رب المال والساعي ؛ وذلك أن الساعي إذا جاء وللرجل عشرون ومائة شاة ففرقها على أربعين أربعين أخذ منه ثلاث شياه ، ولا يحل للساعي ذلك ، ولا يحل للساعي أن يجيء إلى قوم لكل واحد منهم عشرون شاة أو ثلاثون فيجمع بينهم ثم يزكيها . وكذلك أصحاب المواشي إذا كان لرجل أربعون شاة ، فكان فيها الزكاة ، فإذا جاء المصدق فرقها على نفسين أو ثلاثة ؛ لئلا يؤخذ منه شيء ، أو يكون لثلاثة أربعون أربعون شاة ، فإذا جاء المصدق جمعوها وصيروها لواحد ، فتؤخذ منها شاة ، فهذا لا يحل لرب الماشية ولا للمصدق .

12804 - وأما قوله في حديث عمر : " وما كان من خليطين فإنهما [ ص: 155 ] يتراجعان بينهما بالسوية " ، فسنذكر وجه التراجع بين الخليطين إذا أخذت الشاة من غنم أحدهما في باب صدقة الخلطاء .

12805 - وأما قوله : " وفي الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع العشر " ، فقد تقدم القول في زكاة المال في زكاة الذهب والفضة ومبلغ النصاب فيها ، والرقة عند جماعة العلماء هي الفضة ، وقد تقدم قولنا في المضروب منها والنفر والمسبوك ، ومضى القول في الحلي في باب زكاة الحلي ، والحمد لله .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث