الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا

[ ص: 80 ]

( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم )

قوله تعالى : ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم )

اعلم أن هذا هو الحكم الثاني للطلاق ، وهو الرجعية، وفي البعولة قولان، أحدهما : أنه جمع بعل، كالفحولة والذكورة والجدودة والعمومة، وهذه الهاء زائدة مؤكدة لتأنيث الجماعة ، ولا يجوز إدخالها في كل جمع ، بل فيما رواه أهل اللغة عن العرب، فلا يقال في كعب : كعوبة، ولا في كلب : كلابة، واعلم أن اسم البعل مما يشترك فيه الزوجان ، فيقال للمرأة : بعلة، كما يقال لها : زوجة ، في كثير من اللغات، وزوج ، في أفصح اللغات ، فهما بعلان، كما أنهما زوجان، وأصل البعل السيد المالك فيما قيل، يقال : من بعل هذه الناقة؟ كما يقال : من ربها، وبعل اسم صنم كانوا يتخذونه ربا، وقد كان النساء يدعون أزواجهن بالسؤدد.

القول الثاني : أن البعولة مصدر، يقال : بعل الرجل يبعل بعولة : إذا صار بعلا، وباعل الرجل امرأته : إذا جامعها، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أيام التشريق : " إنها أيام أكل وشرب وبعال " . وامرأة حسنة البعل : إذا كانت تحسن عشرة زوجها، ومنه الحديث : " إذا أحسنتن ببعل أزواجكن " ، وعلى هذا الوجه كان معنى الآية : وأهل بعولتهن.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث