الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 221 ] 65 - باب

من أخف الصلاة عند بكاء الصبي

فيه ثلاثة أحاديث :

الحديث الأول :

675 707 - حدثنا إبراهيم بن موسى - هو الفراء - ، ثنا الوليد ، ثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها ، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي ، كراهية أن أشق على أمه ) .

تابعه : بشر بن بكر وبقية وابن المبارك ، عن الأوزاعي .

التالي السابق


قد خرجه البخاري فيما بعد من طريق بشر .

وخرجه أبو داود وابن ماجه من رواية بشر بن بكر وعمر بن عبد الواحد .

وخرجه النسائي من رواية ابن المبارك ، كلهم عن الأوزاعي ، به .

وخرجه الإسماعيلي في ( صحيحه ) من رواية إسماعيل بن عبد الله بن سماعة ، عن الأوزاعي .

وكذا رواه عن الأوزاعي : عقبة بن علقمة وأيوب بن سويد .

ورواه أبو المغيرة ، عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن عبد الله بن أبي قتادة مرسلا .

[ ص: 222 ] خرجه ابن جوصا في ( مسند الأوزاعي من جمعه ) من هذه الطرق .

وإنما ذكر البخاري متابعة الوليد بن مسلم على وصله ، ليبين أن الصحيح وصله ؛ لكثرة من وصله عن الأوزاعي ، ولا يضر إرسال من أرسله .

ولعل مسلما ترك تخريجه للاختلاف في وصله وإرساله . والله أعلم .

وفي الحديث : دليل على أن من دخل الصلاة بنية إطالتها فله تخفيفها لمصلحة ، وأنه لا تلزم الإطالة بمجرد النية .

واستدل به بعضهم على أن من دخل في تطوع ينوي أن يصلي أربعا ، فله أن يقتصر على ركعتين ، قال ذلك سفيان الثوري ، مع قوله بلزوم النوافل بالشروع ، فلا إشكال عنده في جواز ذلك .

وكذلك لأصحاب مالك قولان فيمن افتتح الصلاة النافلة قائما ، فهل يجلس في أثنائها ، أم لا ؟

فاستدل بعض من قال : له أن يجلس ، بهذا الحديث .

وقد يستدل به على أن من نذر أن يصلي صلاة ، ونوى في نفسه أكثر من ركعتين ، فهل يلزمه ما نوى ، أم لا ؟

وقد نص أحمد على أنه يلزمه ما نوى ، ورجحه طائفة من أصحابنا ، بناء على أن من أصل أحمد الرجوع في الأيمان والنذور إلى المقاصد والنيات .

وقد نص أحمد فيمن نذر الصدقة بمال ، ونوى في نفسه ألفا ، أنه يخرج ما شاء مما يسمى مالا ، ولا يلزمه الألف ، نقله عنه أبو داود .

وهذا يخالف نصه في الصوم والصلاة ، أنه يلزمه ما نواه .

فتخرج المسألتان على روايتين .

ووجه شبه هذه المسائل بنية الإطالة للصلاة المكتوبة عند الدخول فيها : أن [ ص: 223 ] الصلاة المكتوبة إنما يلزم فيها قدر الإجزاء ، والزائد على ذلك إذا فعل ، فهل يوصف بالوجوب ، أو بالنفل ؟ فيه قولان معروفان لأصحابنا وغيرهم من الفقهاء .

وقد تبين بهذا الحديث : أن ذلك لا يلزم بمجرد النية ، سواء وصف بالوجوب ، أو لا .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( أريد أن أطول فيها ) ، فالمعنى : أنه يريد إتمامها وإكمالها على الوجه المعتاد ، وليس المراد : الإطالة التي نهى عنها الأئمة .

واستدل الخطابي وغيره بهذا الحديث على جواز انتظار الإمام للداخل في الركوع قدرا لا يشق على بقية المأمومين؛ لأنه مراعاة لحال أحد المأمومين .

وفيه نظر ؛ فإن الداخل لم يدخل بعد في الائتمام بالإمام ، وفي الانتظار تطويل على المأمومين لمراعاة من ليس بمؤتم ، فهذا لا يشبه تخفيف الصلاة لأجل أم الصبي ، بل هو عكسه في المعنى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث