الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              6285 [ ص: 299 ] 13 - باب: قول الرجل: لعمر الله

                                                                                                                                                                                                                              قال ابن عباس - رضي الله عنهما - لعمرك [ الحجر : 72] لعيشك.

                                                                                                                                                                                                                              6662 - حدثنا الأويسي، حدثنا إبراهيم، عن صالح، عن ابن شهاب ح.

                                                                                                                                                                                                                              وحدثنا حجاج، حدثنا عبد الله بن عمر النميري، حدثنا يونس قال: سمعت الزهري قال: سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله، عن حديث عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله، وكل حدثني طائفة من الحديث، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستعذر من عبد الله بن أبي، فقام أسيد بن حضير فقال لسعد بن عبادة: لعمر الله لنقتلنه. [انظر: 2593 - مسلم: 2770 - فتح: 11 \ 546].

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              هذا مذكور في "تفسير الضحاك " عنه، وفي تفسيره رواية إسماعيل بن أبي زياد الشامي ، وروينا في كتاب: "الأيمان والنذور" لابن أبي عاصم ، عن إبراهيم بن المنذر ، ثنا عبد الرحمن بن المغيرة ، ثنا عبد الرحمن بن عباس ، عن دلهم بن الأسود ، عن جده عبد الله ، عن عمه لقيط بن عامر قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لعمر إلهك". الحديث.

                                                                                                                                                                                                                              ثم ساق البخاري حديث عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستعذر من عبد الله بن أبي ، فقام أسيد بن الحضير فقال لسعد بن عبادة : لعمر الله لنقتلنه.

                                                                                                                                                                                                                              ما ذكره في تفسير لعمرك هو في قوله تعالى: لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون [ الحجر : 72] وروى عنه أبو الجوزاء معناه: بحياتك.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 300 ] قال أبو محمد : ما سمعت الله حلف بحياة أحد غير محمد ، وهي فضيلة له.

                                                                                                                                                                                                                              قال الزجاجي : لعمر الله، كأنه حلف ببقائه تعالى له.

                                                                                                                                                                                                                              قال الجوهري : عمر- بالكسر- يعمر عمرا وعمرا على غير قياس; لأن قياس مصدره بالتحريك أي: عاش زمانا طويلا، وهما وإن كانا مصدرين بمعنى، إلا أنه استعمل في القسم المفتوح، فإذا أدخلت عليه اللام رفعته بالابتداء، فقلت: لعمر الله، واللام: لتوكيد الابتداء والخبر محذوف، أي: ما أقسم به، فإن لم تأت باللام نصبته نصب المصادر، فقلت: (عمر الله) ما فعلت كذا، وعمرك الله ما فعلت، ومعنى لعمر الله وعمر الله: أحلف ببقاء الله ودوامه، فإذا قلت: عمرك الله فكأنك قلت: بتعميرك الله. أي: بإقرارك له بالبقاء.

                                                                                                                                                                                                                              وقد سلف أن في كتاب محمد فيمن حلف فقال: لعمر الله: لا يعجبني، وأخاف أن يكون يمينا قط، وقد اختلف العلماء فيه، أعني في قوله: لعمر الله: فقال مالك والكوفيون : هي يمين. وقال الشافعي : كناية، وهو قول إسحاق .

                                                                                                                                                                                                                              حجة الأولين أن أهل اللغة قالوا: إنها بمعنى بقاء الله، وبقاؤه صفة ذاته تعالى، فهي لفظة موضوعة لليمين فوجب فيها الكفارة.

                                                                                                                                                                                                                              وأما قوله: لعمري. فقال الحسن البصري : عليه الكفارة إذا حنث فيها، وسائر الفقهاء لا يرون فيها كفارة; لأنها ليست بيمين عندهم.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 301 ] وأما الآية السالفة وهي: لعمرك فإن الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه، وقد نهى الشارع عن الحلف بغير الله .

                                                                                                                                                                                                                              فصل:

                                                                                                                                                                                                                              قوله: (فاستعذر من عبد الله بن أبي ) أي: قال: من يعذرني منه. أي: من يصحبني فاللائمة عليه، فيعذرني في أمره ولا يلومني.

                                                                                                                                                                                                                              وقال الداودي : يريد أستنصر وأستعين بمن يكفنيه.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية