الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين قاعدة من يشرع إلزامه بالحلف وقاعدة من لا يلزمه الحلف

[ ص: 81 - 82 ] الفرق السابع والثلاثون والمائتان بين قاعدة من يشرع إلزامه بالحلف وقاعدة من لا يلزمه الحلف )

فالذي يلزمه الحلف كل من توجهت عليه دعوى صحيحة مشبهة فقولنا صحيحة احتراز من المجهولة أو غير المحررة ، وما فات فيه شرط من الشروط المتقدمة في هذه القاعدة ، وقولنا مشبهة احتراز من التي يكذبها العرف ، وقد تقدم أن الدعوى على ثلاثة أقسام ما يكذبها العرف ، وما يشهد بها ، وما لم يتعرض لتكذبيها وتصديقها ؛ فما شهد لها كدعوى سلعة معينة بيد [ ص: 81 ] رجل أو دعوى غريب وديعة عند جاره أو مسافر أنه أودع أحد رفقائه .

وكالدعوى على الصانع المنتصب أنه دفع إليه متاعا ليصنعه أو على أهل السوق المنتصبين للبيع أنه اشترى من أحدهم أو يوصي في مرض موته أن له دينا عند رجل فيشرع التحليف هاهنا بغير شرط ، وتتفق الأئمة فيها ، والتي شهد بأنها غير مشبهة فهي كدعوى دين ليس على من تقدم فلا يستخلف إلا بإثبات خلطته له قال ابن القاسم ، وهي أن يسالفه أو يبايعه مرارا ، وإن تقابضا في ذلك الثمن أو السلعة ، وتفاضلا قبل التفرق .

وقال سحنون لا بد من البيع ، والشراء بين المتداعيين ، وقال الأبهري هي أن تكون الدعوى تشبه أن يدعي مثلها على المدعى عليه ، وإلا فلا يحلف إلا أن يأتي المدعي بلطخ ، وقال القاضي أبو الحسن بن القصار لا بد أن يكون المدعى عليه يشبه أن يعامل المدعي فهذه أربعة أقوال في تفسير الخلطة التي هي شرط في هذا القسم .

وقال الشافعي وأبو حنيفة يحلف على كل تقدير لنا ما رواه سحنون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إذا كانت بينهما خلطة } وزيادة العدل مقبولة ، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا يدعي الحاكم على الخصم إلا أن يعلم أن بينهما معاملة ، ولم يرو له مخالف من الصحابة فكان إجماعا ، ولأن عمل المدينة كذلك ، ولأنه لولا ذلك لتجرأ السفهاء على ذوي الأقدار بتبذيلهم عند الحاكم بالتحليف ، وذلك شاق على ذوي الهيئات ، وربما التزموا ما لا يلزمهم من الجمل العظيمة من المال فرارا من الحلف كما فعله عثمان رضي الله عنه .

وقد يصادفه عقب الحلف مصيبة فيقال هي بسبب الحلف فيتعين حسم الباب إلا عند قيام مرجح لأن صيانة الأعراض واجبة ، والقواعد تقتضي درء مثل هذه المفسدة احتجوا بالحديث السابق بدون زيادة ، وهو عام في كل مدعى عليه فيسقط اعتبار ما ذكرتموه من الشرط ، ولقوله عليه السلام { شاهداك أو يمينه } ، ولم يذكر مخالطة ، ولأن الحقوق قد تثبت بدون الخلطة فاشتراطها يؤدي إلى ضياع الحقوق ، وتختل حكمه الحكام ، والجواب عن الأول أن مقصود الحديث بيان من عليه البينة ، ومن عليه اليمين لا بيان حال من تتوجه عليه ، والقاعدة أن اللفظ إذا ورد لمعنى لا يحتج به في غيره لأن المتكلم معرض عن ذلك الغير ، ولهذه القاعدة وقع الرد على أبي حنيفة في استدلاله على وجوب الزكاة في الخضراوات بقوله عليه السلام [ ص: 82 ] { فيما سقت السماء العشر } أن مقصود الحديث بيان الجزء الواجب في الزكاة لا بيان ما تجب فيه الزكاة .

وعن الأول أيضا جواب آخر ، وهو أن العام في الأشخاص غير عام في الأحوال والأزمنة والبقاع والمتعلقات كما تقرر في علم الأصول فيكون الحديث مطلقا في أحوال الحالفين فيحمل على الحالة المحتملة المتقدمة ، وهي الحالة التي فيها الخلطة لأنها المجمع عليها فلا يحتج به في غيرها ، وإلا لكان عاما في الأحوال .

وليس كذلك ، والجواب عن الثاني أن مقصوده بيان الحصر ، وبيان ما يختص به منهما لا بيان شرط ذلك ألا ترى أنه أعرض عن شرط البينة من العدالة وغيرها ، أو نقول ليس هو عاما في الأشخاص لأن المخالطة للشخص الواحد لا تعم فيحمل على الحالة التي ذكرناها ، والحديث الذي رويناه ، وعن الثالث أنه معارض بما ذكرناه من تسلط الفسقة السفلة على الأتقياء الأخيار بالتحليف عند القضاة ، وأنه يفتح باب دعوى أحد العامة على الخليفة أو القاضي أنه استأجره أو أعيان العلماء أنه قاوله ، وعاقده على كنس مرحاضه أو خياطة قلنسوته ، ونحو ذلك مما يقطع بكذبه فيه فطريق الجميع بين النصوص والقواعد ما ذكرناه من اشتراط الخلطة فهذا هو المنهج القويم ، وهاهنا ثلاث مسائل :

( المسألة الأولى ) أن الخلطة حيث اشترطت قال في الجواهر فثبت بإقرار الخصم والشاهدين والشاهد واليمين لأنها أسباب الأموال فتلحق بها في الحجاج ، وقال ابن لبابة تثبت بشهادة رجل واحد ، وامرأة ، وجعله من باب الخبر ، وروي عن ابن القاسم

( المسألة الثانية ) إذا دفع الدعوى بعداوة ، والمشهور أنه لا يحلف لأن العداوة مقتضاها الإضرار بالتحليف والبذلة عند الحاكم ، وقيل يحلف لظاهر الخبر

( المسألة الثالثة ) قال أبو عمر أن خمس مواطن لا تشترط فيها الخلطة الصانع ، والمتهم بالسرقة ، والقائل عند موته لي عند فلان دين ، والمتضيف عند الرجل فيدعي عليه والعارية ، الوديعة .

[ ص: 83 - 85 ]

التالي السابق


[ ص: 83 - 85 ] حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق التاسع والثلاثون والمائتان بين قاعدة من يشرع إلزامه بالحلف وقاعدة من لا يلزمه الحلف )

وهو أن الدعوى الصحيحة المستكملة لشروطها المتقدمة إما أن تثبت بدون الشاهدين ، وإما أن لا تثبت إلا بشاهدين فهي قسمان ، وفي القسم الثاني قال أبو عمرو بن الحاجب كل دعوى لا تثبت إلا بشاهدين فلا يمين بمجردها ، ولا ترد كالقتل العمد والطلاق والعتق والنسب والولاء والرجعة ، وألحق ابن فرحون في تبصرته بهذه أمثلة كثيرة ، وقال ، وهذا باب واسع ، وسيأتي كثير منه في باب القضاء بقول المدعي ، والمدعى عليه ا هـ فانظره .

وفي القسم الأول قال الأصل وسلمه ابن الشاط كل من توجهت عليه دعوى صحيحة أي مستكملة لشروطها المتقدمة التي منها أن لا يكذبها العرف ، وكانت مما تثبت بدون الشاهدين [ ص: 137 ] نوعان : الأول ما يشهد بها العرف فيشرع التحليف بمجردها بلا شرط خلطة ونحوها ، وتتفق الأئمة فيها ، وحصر أبو عمر هذا النوع في خمس مواطن :

( الموطن الأول ) أهل التهم والعداء والظلم لكل من كان متهما بما ادعى عليه من المعاملات .

( الموطن الثاني ) الصناع فيما ادعى عليه من أعمالهم أنهم استصنعوهم ، والتجار لمن تاجرهم ، وأهل الأسواق ، وأهل الحوانيت فيما ادعى عليهم أنهم باعوه مما يريدونه ، ويتجرون فيه بخلاف غير ما يريدونه ويتجرون فيه فلا يمين فيه إلا بشبهة .

( الموطن الثالث ) القائل عند موته لي عند فلان دين أو تدعي ورثة المتوفى على رجل بأن لمورثهم مالا عليه من وجه نصوه لأن من ادعى بسبب متوفى فهو بخلاف الحي عند أهل العلم .

( الموطن الرابع ) المتضيف عند الرجل فيدعي عليه .

( الموطن الخامس ) العارية الوديعة كأن ينزل الغريب المدينة فيدعي أنه استودع رجلا مالا ، وزاد في التبصرة موطنا سادسا ، وهو القاتل يدعي أن ولي المقتول عفا عنه ففي أحكام ابن سهل عن مالك رضي الله عنه أنه يحلف ، وأنكره أشهب وموطنا سابعا ، وهو من باع سلعة رجل ، وادعى أنه أمره ببيعها ، وأنكره صاحبها ، وهي قائمة بعينها فإنه يحلف ، ويأخذها ، وموضعا ثامنا ، وهو من ادعى على من لقيه بقية كراء حلف المدعى عليه أنه ما اكترى منه شيئا ، وكذلك إن كان المدعى عليه هو صاحب الدابة حلف إن كان منكرا .

( النوع الثاني ) ما لم يتعرض العرف لتكذيبها ، ولا تصديقها فلا يشرع فيها التحليف إلا بإثبات خلطة مشهور الدعوى دين على غير من تقدم في المواطن المذكورة ، وكما إذا ادعى على الرجل المبرز من ليس من شكله ولا نمطه لم تجب له اليمين عليه إلا بثبوت الخلطة كما في التبصرة عن وثائق ابن الهندي ، ولأصحابنا في الخلطة التي اشترطت في هذا النوع على مشهور المذهب أربعة أقوال : ( الأول ) لابن القاسم هي أن يسالفه أو يبايعه مرارا ، وإن تقابضا في ذلك الثمن أو السلعة ، وتفاصلا قبل التفرقة . ( والثاني ) لسحنون لا بد من البيع بين المتداعيين . ( والثالث ) للأبهري هي أن تكون الدعوى تشبيه أن يدعي مثلها على المدعى عليه ، وإلا فلا يحلف إلا أن يأتي المدعي بلطخ .

( والرابع ) للقاضي أبي حسن بن القصار لا بد أن يكون المدعى عليه يشبه أن يعامل المدعى عليه كما في الأصل قال ابن فرحون في التبصرة وفي المتيطية ، وفسر أصبغ الخلطة فلم ير الذين يصلون في مسجد واحد ، ولا الجلساء في الأسواق ، ولا الجيران خلطة ، ولم يرها إلا بتكرر المبايعة ، وأن يبيع منه بالنسيئة ا هـ .

قلت والظاهر أن هذا هو مراد سحنون فافهم قال ابن فرحون ، وفائدة اشتراط كل من تكرار المبايعة والنسيئة أنه لو بايعه مرة بالنقد ، وقبض الثمن وتفاصلا لم يكن ذلك خلطة لأنه لم يبق بينهما بقية توجب اليمين قال ووقع في كلام ابن راشد التفرقة بين خلطة المبايعة وبين خلطة المصاحبة والمؤاخاة فإنه بعد قوله في المدونة عن ابن القاسم إذا ادعى رجل على رجل كفالة فقال ابن القاسم لا بد من الخلطة قال يريد خلطة صحبة ومؤاخاة لا خلطة مبايعة قال ابن محرز ظاهر المدونة أن الخلطة تعتبر بصحبة مدعي الدين ، والمدعى عليه بالحمالة ، والصواب عندي أنه يراعي ذلك من الغريم ، والمدعى عليه الحمالة .

ووجه ابن يونس ظاهر المدونة بأن الذي له الدين يقول إنما وثقت بمبايعة من لا أعرف لكفالتك إياه فلذلك توجهت له عليه اليمين ا هـ .

قلت ، والظاهر أن هذا قول خامس في الخلطة [ ص: 138 ] ومقابل المشهور قول ابن نافع أن الخلطة لا تشترط في هذا النوع كما في تبصرة ابن فرحون قال وفي المتيطية عن ابن عبد الحكم مثله ، وأن اليمين تجب على المدعى عليه دون خلطة ، وبه أخذ ابن لبابة ، وغيره من المتأخرين لقوله صلى الله عليه وسلم { البينة على المدعي واليمين على من أنكر } ا هـ .

وفي الأصل وبه قال الشافعي وأبو حنيفة لنا ما رواه سحنون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر إذا كانت بينهما خلطة } ، وزيادة العدل مقبولة

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا يدعي الحاكم على الخصم إلا أن يعلم أن بينهما معاملة ، ولم يرو له مخالف من الصحابة فكان إجماعا ، ولأن عمل المدينة كذلك ، ولأنه لولا ذلك لتجرأ السفهاء على ذوي الأقدار بتبذيلهم عند الأحكام بالتحليف ، وذلك شاق على ذوي الهيئات ، وربما التزموا ما لا يلزمهم من الجمل العظيمة من المال فرارا من الحلف كما فعله عثمان رضي الله عنه ، وقد يصادفه عقب الحلف مصيبة فيقال هي بسبب الحلف فيتعين حسم الباب إلا عند قيام مرجح لأن صيانة الأعراض واجبة ، والقواعد تقتضي درء مثل هذه المفسدة ، وأما احتجاجهم بالحديث السابق بدون زيادة من جهة أنه عام في كل مدعى عليه فيسقط اعتبار ما ذكر من الشرط فجوابه من جهتين :

( الأولى ) أن مقصود الحديث بيان من عليه البينة ، ومن عليه اليمين لا بيان حال من تتوجه عليه ، والقاعدة أن اللفظ إذا ورد لمعنى لا يحتج به في غيره لأن المتكلم معرض عن ذلك الغير ، ولهذه القاعدة وقع الرد على أبي حنيفة في استدلاله على وجوب الزكاة في الخضراوات بقوله عليه السلام { فيما سقت السماء العشر } بأن مقصود الحديث بيان الجزء الواجب في الزكاة لا بيان ما تجب فيه الزكاة .

( الجهة الثانية ) أن العام في الأشخاص غير عام في الأحوال والأزمنة والبقاع والمتعلقات كما تقرر في علم الأصول فيكون الحديث مطلقا في أحوال الحالفين المحتملة على الحالة المحتملة ، وهي المتقدمة التي فيها الخلطة لأنها المجمع عليها فلا يحتج به في غيرها ، وإلا لكان عاما في الأحوال ، وليس كذلك ، وأما احتجاجهم بقوله عليه السلام { شاهداك أو يمينه } ، ولم يذكر مخالطة فجوابه من جهتين أيضا :

( الأولى ) أن مقصوده بيان الحصر ، وبيان ما يختص به منهما لا بيان شرط ذلك ألا ترى أنه أعرض عن شرط البينة من العدالة وغيرها

( الجهة الثالثة ) أنه ليس عاما في الأشخاص لأن المخالطة للشخص الواحد لا تعم فيحمل على الحالة التي ذكرناها للحديث الذي رويناه ، وأما احتجاجهم بأن الحقوق قد تثبت بدون الخلطة فاشتراطها يؤدي إلى ضياع الحقوق ، وتختل حكمة الحكام فجوابه أنه معارض بما ذكرناه من تسلط الفسقة السفلة على الأتقياء الأخيار عند القضاة ، وأنه يفتح باب دعوى أحد العامة على الخليفة أو القاضي أنه استأجره أو على أعيان العلماء أنه قاوله ، وعاقده على كنس مرحاضه أو خياطة قلنسوته ونحو ذلك مما يقطع بكذبه فيه فما ذكرناه من اشتراط الخلطة هو المنهج القويم في الجمع بين النصوص والقواعد ، وسلمه ابن الشاط ، والله أعلم .

( وصل ) في مسائل تتعلق بهذا الفرق

( المسألة الأولى ) قال في الجواهر تثبت الخلطة حيث اشترطت بإقرار الخصم والشاهدين والشاهد واليمين لأنها أسباب الأموال فتلحق بها في الحجاج ، وفي كتاب ابن المواز من أقام بالخلطة شاهدا واحدا حلف معه ، وتثبت الخلطة ثم يحلف المطلوب حينئذ ، وقاله ابن نافع وابن كنانة ، وفي أحكام ابن بطال أن [ ص: 139 ] المدعي إذا حضر خط المدعى عليه وثبت أنه خطه فهو كثبوت إقراره تجب به الخلطة .

وقال ابن لبابة تثبت بشهادة رجل واحد وامرأة ، وجعله من باب الخبر ، وروي عن ابن القاسم ، وقول ابن لبابة هو المشهور قال ابن كنانة أيضا تثبت الخلطة بشهادة رجل واحد وامرأة واحدة بغير يمين قال ابن رشد ، وقول ابن كنانة أحسن ، وهو مروي عن ابن القاسم لأن المراد إثبات لطخ الدعوى ، وذلك يحصل بالمرأة ا هـ من الأصل وابن فرحون في التبصرة

( المسألة الثانية ) في التبصرة ثبوت الخلطة يوجب اليمين على المطلوب في دعوى السلف الوديعة أو المقارضة أو الشركة أو ما أشبه ذلك إن كانت هذه الدعوى بعد المدة التي يحدها الشهود ، ولذلك يحتاج إلى تحديدها ، ويعقد في إثبات الخلط شهد من يسمى أسفل هذا العقد من الشهداء أنهم يعرفون فلانا وفلانا معرفة صحيحة تامة بعينهما واسمهما ، ويعرفون فلانا مخالطا لفلان ابن فلان ، ومداخلا له من كذا وكذا عاما ، ولا يعلمون ذلك انقطع بينهما في علمهم إلى حين إيقاع شهادتهم في تاريخ كذا ، ويذكر فيه تعريف الشاهدين بهما إن لم يكن القاضي يعرفهما ، وفائدة التحديد بالتاريخ أن تكون الدعوى داخلة في هذا التحديد فلو كانت قبلها لم تجب اليمين إلا بثبوت الخلطة ، وهذه المسألة من جملة المسائل التي لا بد من تحديد الأمد فيها ، وكذلك شهادة السماع في الحبس ، وشهادة الضرر للاختلاف في مدة الحيازة في ذلك ، وإن قال إن ذلك كان في مدة الأمد الذي تحده الشهود للخلطة لم يجب اليمين فيه إلا بثبوت الخلطة في مدة الدعوة ، ولا تجب بمثل هذه الخلطة يمين في دعوى مبايعة في عقار أو متاع أو عبيد أو حيوان أو عروض ا هـ .

( المسألة الثالثة ) في التبصرة قال ابن سهل قال غير واحد من المتأخرين إنما تراعى الخلطة فيما يتعلق بالذمم من الحقوق ، وأما الأشياء المعينة التي يقع التداعي فيها بينهما فاليمين لاحقة من غير خلطة ، وقيل لا تجب اليمين إلا بالخلطة في الأشياء المعينة وغيرها قال عبد الحق ، وهذا أبين عندي لأن الخلطة إنما رآها العلماء للمضرة الداخلة لو سمع مع كل مدع ا هـ .

( المسألة الرابعة ) في التبصرة اختلف إذا شهد عليه شاهدان فدفعهما بدعوى العداوة هل تجب له عليه يمين بغير خلطة أم لا قولان المشهور لا يجب ا هـ قال الأصل لأن العداوة مقتضاها الإصرار بالتحليف والبذلة عند الحكام ا هـ ، والله سبحانه وتعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث