الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وعلى ربهم يتوكلون

وعلى ربهم يتوكلون صلة ثالثة ل المؤمنون أو حال منه ، وجعلت فعلا مضارعا للدلالة على تكرر ذلك منهم ، ووصفهم بالتوكل على الله وهو الاعتماد على الله في الأحوال والمساعي ليقدر للمتوكل تيسيرا مرة ويعوضه عن الكسب المنهي عنه بأحسن منه من الحلال المأذون فيه . وتقدم تفسير التوكل عند قوله فإذا عزمت فتوكل على الله في سورة آل عمران .

ومناسبة هذا الوصف للغرض : أنهم أمروا بالتخلي عن الأنفال ، والرضى بقسمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها ، فمن كان قد حرم من نفل قتيله يتوكل على الله في تعويضه بأحسن منه .

وتقديم المجرور في قوله وعلى ربهم يتوكلون إما للرعاية على الفاصلة فهو من مقتضيات الفصاحة مع ما فيه من الاهتمام باسم الله ، وإما للتعريض بالمشركين ، لأنهم يتوكلون على إعانة الأصنام ، قال - تعالى - واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا فيكون الكلام مدحا للمؤمنين ، وتعريضا بذم المشركين ، ثم فيه تحذير من أن تبقى في نفوس المؤمنين آثار من التعلق بما نهوا عن التعلق به ، لتوهمهم أنهم إذا فوتوه فقد أضاعوا خيرا من الدنيا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث