الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الحلف على السكنى والمساكنة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في الحلف على السكنى والمساكنة وغيرهما مما يأتي ، والأصل في هذا وما بعده أن الألفاظ تحمل على حقائقها إلا أن يتعارف المجاز أو يريد دخوله فيدخل أيضا ، فلا يحنث أمير حلف لا يبني داره وأطلق إلا بفعله ، بخلاف ما لو أراد منع نفسه وغيره فيحنث بفعل غيره أيضا ؛ لأنه بنيته ذلك صير اللفظ مستعملا في حقيقته ومجازه بناء على الأصح عندنا من جواز ذلك ، أو في عموم المجاز كما هو رأي المحققين ، وكذا من حلف لا يحلق رأسه وأطلق فلا يحنث بحلق غيره له بأمره على ما رجحه ابن المقري ، وقيل : يحنث للعرف وصححه الرافعي ، واعتمده الإسنوي وغيره وفي أصل الروضة هنا الأصل في البر ، والحنث اتباع مقتضى اللفظ ، وقد يتطرق إليه التقييد والتخصيص بنية تقترن به أو باصطلاح خاص أو قرينة ا هـ .

وسيأتي مثل ذلك ، وهذا عكس الأول ؛ [ ص: 21 ] لأن فيه تغليظا بالنية ( تنبيه )

ما تقرر أن ابن المقري رجح ذلك هو ما ذكره شيخنا حيث جعله من زيادته ، لكنه مشكل فإن عبارة أصل الروضة تشمل عدم الحنث في هذا أيضا ، وهي في الحلق قيل : يحنث للعرف ، وقيل : فيه الخلاف كالبيع . وذكر قبل هذا فيما إذا كان الفعل المحلوف عليه لا يعتاد الحالف فعله ، أو لا يجيء منه أنه لا حنث فيه بالأمر قطعا ، وهذا صريح فيما ذكره ابن المقري فليس من زيادته ، وقد يجاب عن شيخنا بأنه فهم من إفراد مسألة الحلق بالذكر وعدم ترجيح شيء فيها أنها مستثناة من قوله : أو لا يجيء منه . وهو محتمل ، فإن قلت هل لاستثنائها وجه ؟ قلت يمكن توجيهه بأنه مع كونه يمكن مجيئه منه لا يتعاطى بالنفس ؛ لأنها لا تتقن إحسانه المقصود ، فكان المقصود ابتداء منع حلق الغير له ، فإذا أمره به تناولته اليمين بمقتضى العرف .

فحنث به فتأمله إذا

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل )

. ( قوله : إلا أن يتعارف المجاز ) هو متعارف فيهما ، وكذا مسألة الحلف المذكورة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث