الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة

600 [ ص: 179 ] ( 14 ) باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة

560 - مالك ، عن ثور بن زيد الديلي ، عن ابن لعبد الله بن سفيان الثقفي ، عن جده سفيان بن عبد الله ، أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقا . فكان يعد على الناس بالسخل . فقالوا : أتعد علينا بالسخل ، ولا تأخذ منه شيئا ! فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر له ذلك . فقال عمر : نعم تعد عليهم بالسخلة ، يحملها الراعي ، ولا تأخذها ، ولا تأخذ الأكولة ولا الربى ولا الماخض ولا فحل الغنم ، وتأخذ الجذعة والثنية ، وذلك عدل بين غذاء الغنم وخياره .

[ ص: 180 ]

التالي السابق


[ ص: 180 ] 12898 - قال أبو عمر : ذكر مالك في " الموطأ " تفسير الربى والماخض والأكولة وفحل الغنم بما يغني عن ذكره هاهنا .

12899 - وقوله في نصاب الغنم أنه يكمل من أولادها كربح المال سواء ، ولو كانت عنده ثلاثون شاة حولا ثم ولدت قبل مجيء الساعي بليله فكملت النصاب أخذ منها - عنده - الزكاة ، وذلك عنده مخالف لما أفيد منها بشراء أو هبة أو ميراث .

12900 - ومعنى قول مالك هذا أن النصاب عنده يكون بالولادة ولا يكون بالفائدة من غير الولادة لمن كانت عنده ثلاثون من الغنم أو ما دون النصاب ثم اشترى أو ورث أو وهب له ما يكمل به النصاب استأنف بالنصاب حولا ، وليس كذلك عنده حكم البنات مع الأمهات ، فإن كان عنده نصاب ماشية قد حال عليه الحول ثم استفاد قبل مجيء الساعي شيئا بغير ولادة زكى ذلك مع النصاب .

12901 - وليس كذلك فائدة العين الصامت عنده ، وقد تقدم ذلك في بابه .

12902 - وقال الشافعي : لا يضمن شيئا من الفوائد إلى غيره [ ص: 181 ] ويزكى كل لحوله إلا ما كان من نتاج الماشية مع النصاب .

12903 - وهو قول أبي ثور .

12904 - وقول أبي حنيفة وأصحابه في ذلك كقول مالك .

12905 - وقال الشافعي : لا يعد بالسخل إلا أن يكون من غنمه قبل الحول ويكون أصل الغنم أربعين فصاعدا ، فإذا لم تكن الغنم نصابا فلا يعد بالسخل .

12906 - وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا كان له في أول الحول أربعون صغارا أو كبارا ، وفي آخره كذلك ، وجبت فيها الصدقة ، وإن نقصت في الحول .

12907 - وقال الحسن بن حي : يتم الحول بالسخال مع الأمهات ، ويعتبر الحول من يوم تم النصاب ، فإن جاء الحول وجبت فيها الزكاة ، وإذا تمت سخالها أربعين أو زادت عليها بالسخال حتى بلغت ستين أو نحوها فذهب من الأمهات واحدة قبل تمام الحول استقبل بها حولا كما يفعل بالدراهم إذا كانت ناقصة فأفدت إليها تمام النصاب .

12908 - وأما قوله : " لا يأخذ الربى . . . " إلى آخر قوله ذلك ، فقال مالك : إذا كانت كلها ربى أو فحولا أو ماخضا أو بازلا كان لرب المال أن يأتي الساعي بما فيه وفاء حقه جذعة أو ثنية ، وإن شاء صاحبها أن يعطي منها [ ص: 182 ] واحدة كان ذلك له .

12909 - وبه قال أبو حنيفة .

12910 - قال مالك : ليس في الإبل في الصدقة مثل الغنم فإن الغنم لا يؤخذ منها إلا جذعة أو ثنية ، ويؤخذ من الإبل في الصدقة الصغار .

12911 - قال ابن الماجشون : يأخذ الربى إذا كانت كلها ربى كما يأخذ العجفاء من العجاف .

12912 - قال الشافعي : لا يؤخذ في صدقة الإبل ولا في صدقة الغنم من الغنم إلا جذعة من الضأن أو ثنية من المعز ، ولا يؤخذ أعلى من ذلك إلا أن يتطوع رب المال .

12913 - قال أبو عمر : هذا نفس استعمال حديث عمر في الجذعة والثنية ، وهو كقول مالك سواء .

12914 - واختلفوا إذا كانت الإبل فصلانا والبقر عجولا والغنم سخالا .

12915 - فقال مالك : عليه في الغنم شاة ثنية أو جذعة ، وعليه في الإبل والبقر ما في الكبار منها .

[ ص: 183 ] 12916 - وهو قول زفر .

12917 - قال ابن عبد الحكم : من كانت عنده خمس وعشرون سقيا فعليه بنت مخاض ، وإن كانت أربعين حلوبة فعليه فيها جذعة .

12918 - وقال الشافعي : السن التي تؤخذ في الصدقة من الغنم والبقر والإبل : الجذعة من الضأن ، والثنية مما سواها إلا أن تكون صغارا كلها وقد حال عليها حول أمها فإنه يؤخذ منها الصغير .

12919 - قال : وحكم البنات حكم الأمهات إذا حال عليها حول الأمهات .

12920 - وقال أبو حنيفة ومحمد : لا شيء في الفصلان إذا كان كلها فصلانا ولا في العجول ولا في صغار الغنم لا منها ولا من غيرها .

12921 - وقول جماعة من تابعي أهل الكوفة .

12922 - ومن حجتهم ما رواه هشيم عن هلال بن حسان أنه أخبره عن ميسرة بن صالح ، قال : حدثنا سويد بن غفلة ، قال : أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتيته ; فجلست إليه فسمعته يقول : إن عهدي أن لا آخذ من راضع لبن ولا أجمع بين مفترق ولا أفرق بين مجتمع .

12923 - قال : وأتاه رجل بناقة كوماء فأبى أن يأخذها .

12924 - وقال أبو يوسف ، والثوري والأوزاعي : يؤخذ منها إذا كانت [ ص: 184 ] خرفانا ، أو عجولا ، أو فصلانا ، ولا يكلف صاحبها أكثر منها .

12925 - وروي عن أبي يوسف أنه قال : في خمس فصلان واحدة منها أو شاة .

12926 - واختلفوا في المعيبة كلها عجافا كانت أو مريضة ، فالمشهور من مذهب مالك أنه يلزم صاحبها أن يأتي بما يجوز ضحية جذعة أو ثنية غير معيبة .

12927 - وروى ابن القاسم أن عثمان بن الحكم سأل مالكا عن الساعي يجدها عجافا كلها ؟ فقال : يأخذ منها .

12928 - قال سحنون : وهو قول المخزومي ، وبه قال مطرف وابن الماجشون .

12929 - قال أبو عمر : وهو قول الشافعي وأبي يوسف .

12930 - قال الشافعي : لأني إذا كلفته صحيحة كانت أكثر من شاة معيبة فأوجبت عليه أكثر مما وجب عليه .

12931 - قال : ولم توضع الصدقة إلا رفقا بالمساكين من حيث لا يضر [ ص: 185 ] بأرباب المال .

12932 - وأما قول أبي حنيفة فقوله في المعيبة نحو ذلك .

12933 - وأما الصغار فلا أرى فيها شيئا على ما تقدم ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث