الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

وأما طلاق الإغلاق ، فقد قال الإمام أحمد في رواية حنبل : وحديث عائشة - رضي الله عنها - سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( لا طلاق ولا عتاق في إغلاق ) ، يعني الغضب ، هذا نص أحمد حكاه عنه الخلال ، وأبو بكر في " الشافي " ، و " زاد المسافر " . فهذا تفسير أحمد .

وقال أبو داود في " سننه " : أظنه الغضب ، وترجم عليه : " باب الطلاق على غلط " . وفسره أبو عبيد وغيره بأنه الإكراه ، وفسره غيرهما بالجنون ، وقيل : هو نهي عن إيقاع الطلقات الثلاث دفعة واحدة ، فيغلق عليه الطلاق حتى لا يبقى منه شيء ، كغلق الرهن ، حكاه أبو عبيد الهروي .

قال شيخنا: وحقيقة الإغلاق أن يغلق على الرجل قلبه ، فلا يقصد الكلام ، أو لا يعلم به ، كأنه انغلق عليه قصده وإرادته . قلت : قال أبو العباس المبرد : الغلق : ضيق الصدر ، وقلة الصبر بحيث لا يجد مخلصا ، قال شيخنا : ويدخل في ذلك طلاق المكره والمجنون ، ومن زال عقله بسكر أو غضب ، وكل من لا قصد له ولا معرفة له بما قال .

والغضب على ثلاثة أقسام :

[ ص: 196 ] أحدها : ما يزيل العقل ، فلا يشعر صاحبه بما قال ، وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع .

والثاني : ما يكون في مباديه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده ، فهذا يقع طلاقه .

الثالث : أن يستحكم ويشتد به ، فلا يزيل عقله بالكلية ، ولكن يحول بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال ، فهذا محل نظر ، وعدم الوقوع في هذه الحالة قوي متجه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث