الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر وقعة جرت بين الترك والمسلمين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ذكر وقعة جرت بين الترك والمسلمين

وذلك أن خاقان الملك الأعظم ملك الترك ، بعث جيشا إلى الصغد لقتال المسلمين ، عليهم رجل منهم يقال له : كورصول . فأقبل حتى نزل على قصر الباهلي فحصره وفيه خلق من المسلمين ، فصالحهم نائب سمرقند وهو عثمان بن عبد الله بن مطرف على أربعين ألفا ، ودفع إليهم سبعة عشر دهقانا رهائن عندهم ، ثم ندب عثمان الناس فانتدب رجل يقال له المسيب بن بشر الرياحي في أربعة آلاف ، فساروا نحو الترك ، فلما كان ببعض الطريق خطب الناس ، فحثهم على القتال ، وأخبرهم أنه ذاهب إلى الأعداء لطلب الشهادة ، فرجع عنه أكثر من ألف ، ثم لم يزل في كل منزل يخطبهم ، ويرجع عنه بعضهم ، حتى [ ص: 730 ] بقي في سبعمائة مقاتل ، فسار بهم حتى غالق جيش الأتراك ، وهم محاصرو ذلك القصر ، وقد عزم المسلمون الذين هم فيه على قتل نسائهم وذبح أولادهم أمامهم ، ثم ينزلون فيقاتلون حتى يقتلوا عن آخرهم ، فبعث إليهم المسيب يثبتهم يومهم ذلك ، فثبتوا ومكث المسيب حتى إذا كان - وقت السحر كبر وكبر أصحابه ، وقد جعلوا شعارهم يا محمد ، ثم حملوا على الترك حملة صادقة ، فقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وعقروا دواب كثيرة ، ونهض إليهم الترك ، فقاتلوهم قتالا شديدا ، حتى فر أكثر المسلمين ، وضربت دابة المسيب في عجزها فترجل عنها ، وترجل معه الشجعان ، فقاتلوا ، وهم كذلك قتالا عظيما ، والتفت الجماعة بالمسيب ، وصبروا حتى فتح الله عليهم ، وفر المشركون بين أيديهم هاربين لا يلوون على شيء ، وقد كان الأتراك في غاية الكثرة ، فنادى منادي المسيب : أن لا تتبعوا أحدا منهم ، وعليكم بالقصر وأهله . فاحتملوهم وحازوا ما في معسكر أولئك الأتراك من الأموال والأشياء النفيسة ، وانصرفوا راجعين سالمين بمن معهم من المسلمين الذين كانوا محصورين ، وجاءت الترك من الغد إلى القصر فلم يجدوا به داعيا ولا مجيبا ، فقالوا فيما بينهم : هؤلاء الذين لقونا بالأمس لم يكونوا إنسا ، إنما كانوا جنا . ثم غزا سعيد الملقب خذينة أمير خراسان بلاد الصغد وذلك لأنهم أعانوا الكفار على المسلمين في هذه [ ص: 731 ] الغزوة التي ذكرناها ، فسار إليهم فقاتلهم قتالا شديدا حتى نصره الله عليهم ، وولوا مدبرين ، وأخذ منهم أموالا جزيلة ، وقبض ما وجد لهم من الأموال والحواصل .

وفيها عزل أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك أخاه مسلمة عن إمرة العراق وخراسان ، وذلك لأنه كان يصرف أموال الغنيمة فيما يريد ، ولم يصرف إلى أخيه يزيد شيئا في هذه المدة ، وطمع في أخيه فعزله عنها ، وولى عليها بدله عمر بن هبيرة على العراق وخراسان .

وحج بالناس فيها أمير المدينة عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث