الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة ما يشتمل عليه كتاب إحياء علوم الدين وكتاب قوت القلوب

[ ص: 551 ] سئل عن " إحياء علوم الدين " و " قوت القلوب " إلخ

التالي السابق


. فأجاب : أما ( كتاب قوت القلوب ) و ( كتاب الإحياء ) تبع له فيما يذكره من أعمال القلوب : مثل الصبر والشكر والحب والتوكل والتوحيد ونحو ذلك . وأبو طالب أعلم بالحديث ، والأثر وكلام أهل علوم القلوب من الصوفية وغيرهم من أبي حامد الغزالي وكلامه أسد وأجود تحقيقا وأبعد عن البدعة مع أن في " قوت القلوب " أحاديث ضعيفة وموضوعة وأشياء كثيرة مردودة . وأما ما في ( الإحياء ) من الكلام في " المهلكات " مثل الكلام على الكبر والعجب والرياء والحسد ونحو ذلك فغالبه منقول من كلام الحارث المحاسبي في الرعاية ومنه ما هو مقبول ومنه ما هو مردود ومنه ما هو متنازع فيه . و " الإحياء " فيه فوائد كثيرة ; لكن فيه مواد مذمومة فإنه فيه مواد فاسدة من كلام الفلاسفة تتعلق بالتوحيد والنبوة والمعاد فإذا [ ص: 552 ] ذكر معارف الصوفية كان بمنزلة من أخذ عدوا للمسلمين ألبسه ثياب المسلمين .

وقد أنكر أئمة الدين على " أبي حامد " هذا في كتبه . وقالوا : مرضه " الشفاء " يعني شفاء ابن سينا في الفلسفة . وفيه أحاديث وآثار ضعيفة ; بل موضوعة كثيرة . وفيه أشياء من أغاليط الصوفية وترهاتهم . وفيه مع ذلك من كلام المشايخ الصوفية العارفين المستقيمين في أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنة ، ومن غير ذلك من العبادات والأدب ما هو موافق للكتاب والسنة ما هو أكثر مما يرد منه فلهذا اختلف فيه اجتهاد الناس وتنازعوا فيه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث