الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في صفة صلاة الجنازة

جزء التالي صفحة
السابق

فصل . [ ص: 238 - 238 ] ثم يحرم كما سبق في صفة الصلاة ، ثم يتعوذ ، وعنه : لا ( و ) وعنه يستفتح ( و هـ ) قبله ، اختاره الخلال ، وجزم به في التبصرة ، ويضع يمينه على شماله ، نقل ابن منصور أن أحمد كان يفعله ، ونقل الفضل أنه أرسلهما ( و هـ ر ) قال أحمد : ويقرأ الفاتحة سرا ولو ليلا ( و ) في التكبيرة الأولى .

وفي التبصرة : وسورة .

وفي الفصول : لا يقرؤها ، بلا خلاف على مذهبنا ، ثم يكبر ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كما في التشهد ، نص عليه ، واستحب القاضي بعدها : ( اللهم صل على ملائكتك المقربين وأنبيائك المرسلين ، وأهل طاعتك أجمعين ) لأن عبد الله نقل : يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم والملائكة المقربين ، ثم يكبر فيدعو سرا ( و ) قال أحمد : لا توقيت ، ادع له بأحسن ما يحضرك ، أنت شفيع ، يصلي على المرء عمله ، ويستحب ما روى مسلم ومنه : { اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ، اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تضلنا بعده ، اللهم اغفر له وارحمه ، واعف عنه وعافه ، وأكرم نزله ، ووسع مدخله ، واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله [ ص: 239 ] دارا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من أهله ، وزوجا خيرا من زوجه ، وقه فتنة القبر وعذاب النار ، اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك ، فقه من فتنة القبر وعذاب النار ، وأنت أهل الوفاء والحمد ، اللهم فاغفر له وارحمه ، إنك أنت الغفور الرحيم } وإن كان صغيرا زاد الدعاء لوالديه بالمغفرة والرحمة ، للخبر ، ذكره في المستوعب وغيره ، واقتصر غير واحد على الزيادة المذكورة ، للخبر ، لكن زاد : والدعاء له ، وزاد جماعة : سؤال المغفرة له .

وفي الخلاف وغيره : في الصبي الشهيد أنه يخالف الكبير في الدعاء له بالمغفرة ; لأنه لا ذنب عليه ، وكذا في الفصول : أنه يدعو لوالديه ; لأنه لا ذنب له ، فالعدول إلى الدعاء لوالديه هو السنة ، ولم يذكر أكثر الحنفية الدعاء لوالديه ، بل " اللهم اجعله لنا ذخرا وفرطا ، وشفعه فينا " ونحوه . وعندنا : إن لم يعرف إسلام والديه دعا لمواليه ، ومرادهم فيمن بلغ مجنونا ومات ، كصغير .

نقل حنبل وغيره : ويشير بأصبعه في الدعاء ، ونقل الأثرم وغيره : لا بأس ، ونقل جماعة : يدعو للميت بعد الرابعة ، وللمسلمين بعد الثالثة ، اختاره الخلال ، واحتج صاحب المحرر بذلك على أنه لا يتعين الدعاء للميت في الثالثة ، بل يجوز في الرابعة ، ولم يذكر خلافا ، ثم يكبر الرابعة ويقف قليلا ( و هـ م ق ) نقله الجماعة ، واختاره الخرقي وابن عقيل والشيخ وغيرهم ليكبر آخر الصفوف ولم يذكر [ ص: 240 ] بعضهم الوقوف ، وصرح بعدمه بعض الحنفية ، ونقل جماعة : ويدعو ( و ق ) اختاره أبو بكر و الآجري وصاحب المحرر ، وجزم به في الترغيب وغيره ; لأن ابن أبي أوفى فعله ، وأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله وفيه إبراهيم الهجري ضعيف قال أحمد : هو من أصلح ما روى ، وقال : لا أعلم شيئا يخالفه ، فيقول " اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " وقيل اللهم لا تحرمنا أجره وفتح التاء أفصح ولا تفتنا بعده ، واغفر لنا وله " وفي الوسيلة رواية : أيهما شاء ، ولا يتشهد ولا يسبح مطلقا ، نص عليه ( و ) واختار حرب يقول : " والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " لأنه قول عطاء ، ثم يسلم واحدة ( و م ) عن يمينه ، ويجوز تلقاء وجهه ، نص على ذلك ، ويجوز ثانية ، ويتوجه أن ظاهر كلامه يكره ; لأنه لم يعرفه ، وزاد الحاكم في رواية في خبر ابن أبي أوفى المذكور : تسليمتين ، وصححه ، واستحب القاضي ثانية ، وذكره الحلواني وغيره رواية ( و هـ ش ) وظاهر كلامهم يجهر إمام بها ، وقاله بعض الحنفية ، وظاهر كلام ابن الجوزي يسر ( و هـ ش م ر ) قيل له في رواية ابن القاسم : تعرف عن أحد من الصحابة [ أنه ] كان يسلم عليها تسليمتين ؟ قال : لا ، [ ص: 241 ] ولكن يروى عن ستة من الصحابة أنهم كانوا يسلمون واحدة خفية عن يمينه : ابن عمر ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وواثلة ، وزيد بن ثابت . وهل يتابع الإمام في التسليمة الثانية ؟ يتوجه ، كالقنوت في الفجر .

وفي الفصول : يتبعه في القنوت ، قال : وكذا [ في ] كل شيء ، لا يخرج به عن أقاويل السلف ( م 4 ) ويرفع يديه مع كل تكبيرة ، نص عليه ( م ر ) واختاره جماعة من الحنفية ، فعله أنس وابن عمر ، وروي عنه مرفوعا ، لا الأولى فقط ( هـ ) وهو أشهر عن ( م ) وصفة الرفع وانتهاؤه كما سبق في صفة الصلاة ، واستحب أحمد وقوفه مكانه حتى ترفع ، وعنه : إن لم يقف . قيل له : يستأذن من انصرف من المقبرة ؟ قال : لا ، قيل : فيقول : انصرفوا رحمكم الله ؟ قال : بدعة ، وكرهه أبو حفص ، وأن ينصرفوا قبل أن يؤذنوا ، وهو رواية عن ( م ) وقاله جماعة من الصحابة ، والأول قول عامة العلماء ( و ) .

[ ص: 236 - 241 ]

التالي السابق


[ ص: 236 - 241 ] ( مسألة 4 ) .

قوله : وهل يتابع الإمام في التسليمة الثانية ؟ يتوجه ، كالقنوت في الفجر ، وفي الفصول : يتبعه في القنوت ، قال : وكذا في كل شيء لا يخرج به عن أقاويل السلف ، انتهى .

( قلت ) : الصواب هنا المتابعة وإن قلنا يتابعه في القنوت ; لأن صلاته هنا قد فرغت بالتسليمة الأولى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث