الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب جيب القميص من عند الصدر وغيره

جزء التالي صفحة
السابق

باب جيب القميص من عند الصدر وغيره

5461 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن عن طاوس عن أبي هريرة قال ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفو أثره وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها قال أبو هريرة فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع تابعه ابن طاوس عن أبيه وأبو الزناد عن الأعرج في الجبتين وقال حنظلة سمعت طاوسا سمعت أبا هريرة يقول جبتان وقال جعفر بن حيان عن الأعرج جبتان

التالي السابق


قوله : ( باب جيب القميص من عند الصدر وغيره ) الجيب بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها موحدة هو ما يقطع من الثوب ليخرج منه الرأس أو اليد أو غير ذلك ، واعترضه الإسماعيلي فقال : الجيب الذي يحيط بالعنق ، جيب الثوب أي جعل فيه ثقب ، وأورده البخاري على أنه ما يجعل في الصدر ليوضع فيه الشيء ، وبذلك فسره أبو عبيد ، لكن ليس هو المراد هنا ، وإنما الجيب الذي أشار إليه في الحديث هو الأول ، كذا قال ، وكأنه [ ص: 279 ] يعني ما وقع في الحديث من قوله : " ويقول بإصبعه هكذا في جيبه " فإن الظاهر أنه كان لابس قميص ، وكان في طوقه فتحة إلى صدره ، ولا مانع من حمله على المعنى الآخر ، بل استدل به ابن بطال على أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر ، قال : وهو الذي تصنعه النساء بالأندلس . وموضع الدلالة منه أن البخيل إذا أراد إخراج يده أمسكت في الموضع الذي ضاق عليها وهو الثدي والتراقي ، وذلك في الصدر ، قال : فبان أن جيبه كان في صدره ، لأنه لو كان في يده لم تضطر يداه إلى ثدييه وتراقيه . قلت : وفي حديث قرة بن إياس الذي أخرجه أبو داود والترمذي وصححه هو وابن حبان لما بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - : " قال فأدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم " ما يقتضي أن جيب قميصه كان في صدره لأن في أول الحديث أنه رآه مطلق القميص أي غير مزرور .

وذكر المصنف في الباب حديث مثل البخيل والمتصدق ، وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الزكاة ، وقوله في هذه الرواية " مادت " بتخفيف الدال أي مالت ، ولبعض الرواة " مارت " بالراء بدل الدال أي سالت وقوله : " ثديهما " بضم المثلثة على الجمع وبفتحها على التثنية ، وقوله : " يغشى " بضم أوله والتشديد ويجوز فتح أوله وسكون ثانيه بمعنى ، وعبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو عامر هو العقدي والحسن هو ابن مسلم بن يناق وقد تقدم ضبط اسم جده قريبا .

قوله : ( وتراقيهما ) جمع ترقوة بفتح المثناة وضم القاف هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق ، وقال ثابت بن قاسم في " الدلائل " الترقوتان العظمان المشرفان في أعلى الصدر إلى طرف ثغرة النحر .

قوله : ( فلو رأيته ) جوابه محذوف وتقديره لتعجبت منه ، أو هو للتمني . والأول أوضح .

قوله : ( يقول بإصبعه هكذا في جيبه ) كذا للأكثر بفتح الجيم وهو الموافق للترجمة ، وكذا في رواية مسلم وعليه اقتصر الحميدي ، وللكشميهني وحده بضم الجيم وتشديد الموحدة بعدها مثناة ثم ضمير ، والأول أولى لدلالته على الموضع بخصوصه بخلاف الثاني . والله أعلم .

قوله : ( تابعه ابن طاوس ) يعني عبد الله ( عن أبيه ) يعني عن أبي هريرة ، وقد تقدم موصولا في الزكاة ، ولم يسقه بتمامه فيه بل ساقه في الجهاد .

قوله : ( وأبو الزناد عن الأعرج ) يعني عن أبي هريرة .

قوله : ( في الجبتين ) يعني بالموحدة وقد بينت اختلاف الرواة في ذلك هل هو بالموحدة أو النون في كتاب الزكاة ، ورواية أبي الزناد وصلها المؤلف في الزكاة .

قوله : ( وقال حنظلة ) هو ابن أبي سفيان ، وقد سبق القول فيه أيضا في الزكاة .

قوله : ( وقال جعفر بن ربيعة ) كذا للأكثر وهو الصواب ، ووقع في رواية أبي ذر : وقال جعفر بن حبان وكذا وقع عند ابن بطال وهو خطأ ، وقد ذكرها في الزكاة أيضا تعليقا بزيادة فقال : " وقال الليث حدثني جعفر " وبينت هناك أن لليث فيه إسنادا آخر من رواية عيسى بن حماد عنه عن محمد بن عجلان عن أبي الزناد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث