الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              حدثنا محمد بن أحمد ، ثنا محمد بن عثمان ، ثنا أبي ، ثنا محمد بن فضيل ح وحدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي ، ثنا الحسن بن المثنى ، ثنا عفان ، ثنا عبد الواحد بن زياد ، ثنا عاصم الأحول ، عن الشعبي قال : أتاني رجلان يتفاخران : رجل من بني عامر ، ورجل من بني أسد ، والعامري آخذ بيد الأسدي [ ص: 316 ] والأسدي يقول : دعني ، وهو يقول : والله لا أدعك ، فقلت : يا أخا بني عامر دعه ، وقلت للأسدي : إنه كان لكم خصال ست لم تكن لأحد من العرب ، إنه كانت منكم امرأة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه الله إياها ، وكان السفير بينهما جبريل عليه السلام ، زينب بنت جحش ، فكانت هذه لقومك ، وكان منكم رجل من أهل الجنة يمشي على الأرض مقنعا ، وهو عكاشة بن محصن ، وكانت هذه لقومك ، وكان أول لواء عقد في الإسلام لرجل منكم ؛ لعبد الله بن جحش ، وكانت هذه لقومك ، وكان أول مغنم قسم في الإسلام مغنم عبد الله بن جحش ، وكان أول من بايع بيعة الرضوان ، رجل من قومك أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ابسط يدك حتى أبايعك . فقال : على ماذا ؟ قال :على ما في نفسك . قال : وما في نفسي ؟ قال :الفتح أو الشهادة . فبايعه أبو سنان ، وكان الناس يجيئون فيقولون : نبايع على بيعة أبي سنان . فكانت هذه لقومك ، وكانوا سبع المهاجرين يوم بدر ، فكانت هذه لقومك ، اللفظ لعفان .

              حدثنا أبي ، قال : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عبد الله الرازي ، ثنا مسلمة بن علقمة ، عن داود ، عن الشعبي ، أن رجلا صاد قنبرة ، فلما صارت في يده قالت : ما تريد أن تصنع بي ؟ قال : أذبحك وآكلك ، قالت : ما أشفي من قرم ، ولا أشبع من جوع ، ولكن أعلمك ثلاث خصال خير لك من أكلي . أما واحدة أعلمك وأنا في يدك ، والثانية على الجبل ، والثالثة على الشجرة . فقال : هاتي الواحدة . قالت : لا تلهفن على ما فاتك . فلما صارت على الجبل قالت : لا تصدقن بما لا يكون أن يكون . فلما صارت على الشجرة ، قالت : يا شقي ، لو ذبحتني لأخرجت من حوصلتي درتين ، في كل واحدة عشرون مثقالا . قال : فعض على شفتيه وتلهف ، فقال : هاتي الثالثة . قالت : قد نسيت اثنتين فكيف أحدثك بالثالثة ، ألم أقل لك : لا تلهفن على ما فاتك ، ولا تصدقن بما لا يكون أن يكون ، أنا وريشي ولحمي ودمي لا أكون عشرين مثقالا . قال : فطارت وذهبت

              التالي السابق


              الخدمات العلمية