الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نسخ ترك الصلاة على من عليه دين

[ ص: 325 ] نسخ ذلك .

أخبرني أبو طالب محمد بن علي بن أحمد القاضي ، عن أبي طاهر أحمد بن الحسن ، أخبرنا الحسن بن أحمد بن شاذان ، أخبرنا دعلج بن أحمد ، أخبرنا محمد بن علي ، حدثنا سعيد ، أخبرنا سفيان ، عن الزهري : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يصلي على من مات وعليه دين . ثم قال : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من ترك دينا فعلينا قضاؤه . ثم صلى عليهم بعد .

هذا وإن كان مرسلا ، غير أن له شواهد في الأحاديث الثابتة تدل على صحته ، ثم إجماع الأئمة على خلاف هذا الحكم شاهد له أيضا .

أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد ، عن أبي نصر بن عبد الكريم بن هوازن ، أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن ، حدثنا يعقوب بن إسحاق ، حدثنا محمد بن إسحاق بن الصباح ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر بن عبد الله ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي على رجل عليه دين ، فأتي بجنازة فقال : على صاحبكم دين ؟ فقالوا : نعم . فقال : صلوا على صاحبكم . فقال أبو قتادة : هما علي يا رسول الله . قال : فصلى عليه ، قال : فلما فتح الله على رسوله الفتوح قال : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا فعلي .

هذا حديث صحيح متفق عليه .

[ ص: 326 ] قرأت على محمد بن عمر بن أحمد الحافظ ، أخبرك الحسن بن أحمد القاري ، أخبرنا أحمد بن عبد الله ، حدثنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من ترك كلا فإلي ، ومن ترك مالا فللوارث .

قال أبو بشر يونس بن حبيب : سمعت أبا الوليد يقول : هذا نسخ تلك الأحاديث التي جاءت في ترك الصلاة على من عليه الدين .

وقال أبو بكر عبد الله بن أحمد الصفار ، حدثنا محمد بن الفضل الفقيه الطبري ، أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن المخزومي ، أخبرني محمد بن بكير الحضرمي ، حدثنا خالد بن عبد الله ، عن حسين بن قيس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي على من مات وعليه دين ، فمات رجل من الأنصار ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أعليه دين ؟ فقالوا : نعم . فقال : صلوا على صاحبكم . فنزل جبريل فقال : إن الله يقول : إنما الظالم عندي في الديون التي حملت في البغي والإسراف والمعصية ، فأما المتعفف ذو العيال فأنا ضامن أن أؤدي عنه . فصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك : من ترك ضياعا أو دينا فإلي وعلي ، ومن ترك ميراثا فلأهله . وصلى عليهم .

هذا الحديث بهذا السياق غير محفوظ ، وهو جيد في باب المتابعات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث