الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بناء المسجد وتكفين ميت وقضاء دينه وشراء قن من الزكاة

جزء التالي صفحة
السابق

( قوله وبناء مسجد وتكفين ميت وقضاء دينه وشراء قن يعتق ) بالجر بالعطف على ذمي ، والضمير في دينه للميت وعدم الجواز لانعدام التمليك الذي هو الركن في الأربعة ; لأن الكفن على ملك المتبرع حتى لو افترس الميت السبع كان الكفن للمتبرع لا لورثة الميت ، وقضاء دين الغير لا يقتضي التمليك من ذلك الغير الحي فالميت أولى بدليل أنه لو قضى دين غيره ثم تصادق الدائن والمديون على عدمه رجع المتبرع على الدائن لا على المديون ، والإعتاق إسقاط لا تمليك قيد بقضاء دين الميت ; لأنه لو قضى دين الحي إن قضاه بغير أمره يكون متبرعا ، ولا يجزئه عن الزكاة وإن قضاه بأمره جاز ، ويكون القابض كالوكيل له في قبض الصدقة كذا في غاية البيان وقيده في النهاية بأن يكون المديون فقيرا ، ولا بد منه ، ويستفاد منه أن رجوع المتبرع بقضاء الدين عند التصادق على الدائن محمول على ما إذا كان بغير أمر المديون أما إذا كان بأمره فهو تمليك منه فلا رجوع عند التصادق بأنه لا دين على الدائن ، وإنما يرجع على المديون ، وهو بعمومه يتناول ما لو دفعه ناويا الزكاة ، وينبغي أن لا رجوع فيها كما بحثه المحقق في فتح القدير فليراجع ، والحيلة في الجواز في هذه الأربعة أن يتصدق بمقدار زكاته على فقير ثم يأمره بعد ذلك بالصرف إلى هذه الوجوه فيكون لصاحب المال ثواب الزكاة وللفقير ثواب هذه القرب كذا في المحيط وأشار المصنف إلى أنه لو أطعم يتيما بنيتها لا يجزئه لعدم التمليك إلا إذا دفع له الطعام كالكسوة إذا كان يعقل [ ص: 262 ] القبض ، وإلا فلا ، ولو دفع الصغير إلى وليه كذا في الخانية والمراد بالعقل هنا أنه لا يرمي به ، ولا يخدع عنه

التالي السابق


( قوله : رجع المتبرع على الدائن لا على المديون ) الأظهر عبارة الزيلعي وهي يسترده الدافع ، وليس للمديون أخذه فقوله : وليس للمديون أخذه هو ثمرة قوله قضاء دين الغير لا يقتضي التمليك من ذلك الغير ; لأنه لو اقتضى تمليكه من المديون كان حق الأخذ عند المصادقة المذكورة للمديون لا للدائن ( قوله : ويستفاد منه أن رجوع المتبرع إلخ ) أقول : لفظ المتبرع يستفاد منه أنه بغير أمر المديون ، وقوله : على الدائن متعلق برجوع ، وقوله : فهو تمليك منه أي من المديون أي أنه بمنزلة القرض منه والدائن نائب عن المديون في القبض ; لأن من قضى دين غيره بأمره لم يكن متبرعا فله الرجوع على الآمر ، وإن لم يشترط الرجوع في الصحيح ولذا قال : وإنما يرجع على المديون ( قوله : كما بحثه المحقق إلخ ) وذلك حيث قال لأنه بالدفع وقع الملك للفقير بالتمليك وقبض النائب عن الفقير وعدم الدين في الواقع إنما يبطل به صيرورته قابضا لنفسه بعد القبض نيابة لا التمليك الأول ; لأن غاية الأمر أن يكون ملك فقيرا على ظن أنه مديون ، وظهور عدمه لا يؤثر عدم الملك بعد وقوعه لله - تعالى - إلخ وما وقع في النهر من أنه يرجع على المديون [ ص: 262 ] سهو ; لأن الكلام فيما إذا دفعه ناويا الزكاة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث