الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الجلوس على الحصير ونحوه

جزء التالي صفحة
السابق

باب الجلوس على الحصير ونحوه

5524 حدثني محمد بن أبي بكر حدثنا معتمر عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجر حصيرا بالليل فيصلي عليه ويبسطه بالنهار فيجلس عليه فجعل الناس يثوبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيصلون بصلاته حتى كثروا فأقبل فقال يا أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل

التالي السابق


قوله : ( باب الجلوس على الحصير ونحوه ) أما الحصير فمعروف يتخذ من السعف وما أشبهه ، وأما قوله " ونحوه " فيريد من الأشياء التي تبسط وليس لها قدر رفيع .

ذكر فيه حديث عائشة " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحتجر حصيرا بالليل ويصلي عليه " ومعتمر في إسناده هو ابن سليمان التيمي ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري ، وسعيد هو المقبري وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق أولهم أبو سلمة وهم مدنيون ، وفيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق شريح بن هانئ أنه : " سأل عائشة : أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على الحصير والله يقول : وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ؟ فقالت : لم يكن يصلي على الحصير " ويمكن [ ص: 327 ] الجمع بحمل النفي على المداومة ، لكن يخدش فيه ما ذكره شريح من الآية ، وقد تقدم شرح حديث عائشة في كتاب الصلاة ، وترجم المصنف في أوائل الصلاة " باب الصلاة على الحصير " وأورد فيه حديث أنس " فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس " الحديث ، وسبق ما يتعلق به ، قوله في حديث عائشة يحتجر بحاء مهملة ثم جيم ثم راء مهملة للأكثر أي يتخذ حجرة لنفسه ; يقال : حجرت الأرض واحتجرتها إذا جعلت عليها علامة تمنعها عن غيرك . ووقع في رواية الكشميهني بزاي في آخره .

قوله : ( يثوبون ) بمثلثة ثم موحدة أي يرجعون ، وقوله فيه : فإن الله لا يمل حتى تملوا تقدم شرحه أيضا في كتاب الإيمان ، وأن الملال كناية عن القبول أو الترك ، أو أطلق على سبيل المشاكلة . وقوله : وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام أي ما استمر في حياة العامل ، وليس المراد حقيقة الدوام التي هي شمول جميع الأزمنة . ووقع في رواية الكشميهني ما داوم أي ما داوم عليه العامل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث