الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا

وما تنقم أي: تنكر منا أي: فعلك ذلك بنا وتعيب علينا إلا أن آمنا [ ص: 33 ] أي: إلا ما هو أصل المفاخر كلها وهو الإيمان بآيات ربنا أي: التي عظمت بكونها صادرة عنه ولم يزل محسنا إلينا فوجب علينا شكره لما [أي: حين] جاءتنا لم نتأخر عن معرفة الصدق [المصدق]، وهذا يوجب الإكرام لا الانتقام; ثم آذنوه بأنهم مقدمون على كل ما عساه أن يفعل بهم فقالوا: ربنا أي: أيها المحسن إلينا القادر على خلاصنا أفرغ أي: صب صبا غامرا علينا أي: فيما تهددنا به هذا الذي قويته علينا صبرا أي: كثيرا تغمرنا به كما يغمر الماء من يفرغ عليه حتى لا يروعنا ما يخوفنا به وتوفنا أي: اقبض أرواحنا وافية حال كوننا مسلمين أي: عريقين في الانقياد بالظاهر والباطن بدلائل الحق، والظاهر أن الله تعالى أجابهم فيما سألوه تلويحا بذكر الرب فلم يقدره عليهم لقوله تعالى: أنتما ومن اتبعكما الغالبون ولم يأت في خبر يعتمد أنه قتلهم، وسيأتي في آخر الحديد، عن تاريخ ابن عبد الحكم ما هو صريح في خلاصهم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث