الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب خاتم الحديد

5533 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أنه سمع سهلا يقول جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت جئت أهب نفسي فقامت طويلا فنظر وصوب فلما طال مقامها فقال رجل زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة قال عندك شيء تصدقها قال لا قال انظر فذهب ثم رجع فقال والله إن وجدت شيئا قال اذهب فالتمس ولو خاتما من حديد فذهب ثم رجع قال لا والله ولا خاتما من حديد وعليه إزار ما عليه رداء فقال أصدقها إزاري فقال النبي صلى الله عليه وسلم إزارك إن لبسته لم يكن عليك منه شيء وإن لبسته لم يكن عليها منه شيء فتنحى الرجل فجلس فرآه النبي صلى الله عليه وسلم موليا فأمر به فدعي فقال ما معك من القرآن قال سورة كذا وكذا لسور عددها قال قد ملكتكها بما معك من القرآن

التالي السابق


قوله : ( باب خاتم الحديد ) قد ذكرت ما ورد فيه في الباب الذي قبله ، كأنه لم يثبت عنده شيء من ذلك على شرطه ، وفيه دلالة على جواز لبس ما كان على صفته . وأما ما أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه " أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه خاتم من شبه فقال : ما لي أجد منك ريح الأصنام ؟ فطرحه . ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال : ما لي أرى عليك حلية أهل النار ؟ فطرحه . فقال : يا رسول الله من أي شيء أتخذه ؟ قال : اتخذه من ورق ، ولا تتمه مثقالا " وفي سنده أبو طيبة بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة اسمه عبد الله بن مسلم المروزي ، قال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال ابن حبان في الثقات : يخطئ ويخالف ، فإن كان محفوظا حمل المنع على ما كان حديدا صرفا . وقد قال التيفاشي في " كتاب الأحجار " خاتم الفولاذ مطردة للشيطان إذا لوي عليه فضة ، فهذا يؤيد المغايرة في [ ص: 336 ] الحكم .

حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة وقوله فيه اذهب فالتمس ولو خاتما من حديد استدل به على جواز لبس خاتم الحديد ، ولا حجة فيه لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس ، فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته . وقوله ولو خاتما محذوف الجواب لدلالة السياق عليه ، فإنه لما أمره بالتماس مهما وجد كأنه خشي أن يتوهم خروج خاتم الحديد لحقارته فأكد دخوله بالجملة المشعرة بدخول ما بعدها فيما قبلها ، وقوله في الجواب " فقال لا والله ، ولا خاتما من حديد " انتصب على تقدير لم أجد ، وقد صرح به في الطريق الأخرى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث