الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 234 ] ( 19 ) باب زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب

568 - ذكر فيه مالك رحمه الله عن الثقة عنده ، عن سليمان بن يسار ، وعن بسر بن سعيد ; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " فيما سقت السماء والعيون ، والبعل ; العشر . وفيما سقي بالنضح نصف العشر " .

[ ص: 235 ]

التالي السابق


[ ص: 235 ] 13109 - قال أبو عمر : هذا الحديث وإن كان في " الموطأ " منقطعا وبلاغا فإنه يتصل من وجوه صحاح ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر ، وجابر . ومعاذ ، وأنس . وقد ذكرتها عنهم في [ ص: 236 ] " التمهيد " .

13110 - قال يحيى بن آدم : ( البعل ) : ما كان من الكروم والنخل ، قد ذهبت عروقه في الأرض إلى الماء ، ولا يحتاج إلى السقي الخمس سنين والست يحتمل ترك السقي .

13111 - قال : و ( العثري ) ما يزرع على السحاب ، ويقال له أيضا العثير ؛ لأنه لا يسقى إلا بالمطر خاصة . وفيه جاء الحديث : " ما سقي عثريا أو غيلا " .

13112 - قال : والغيل سيل دون السيل الكثير .

13113 - قال ابن السكيت : الماء الجاري على الكرم ، والغرب الدلو . ومنه الحديث : " فيما سقي بالغرب والنضح " .

13114 - وقال النضر بن شميل : ( البعل ) : ماء المطر . . . ، ثم ذكر نحو قول يحيى بن آدم .

[ ص: 237 ] 13115 - وقال أبو عبيد وغيره : ( البعل ) ؟ ما شرب بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها .

13116 - وفيه يقول النابغة :

من الواردات الماء بالقاع تستقي بأعجازها قبل استقاء الحناجر



13117 - فإذا سقته السماء فهو عذي .

13118 - قال عبد الله بن رواحة :

هنالك لا أبالي طلع بعل     ولا نخل أسافلها رواء

.

13119 - وما سقته العيون والأنهار فهو سيح وغيل ، والعذي هو العثري . وهذا ينصرف على ثلاثة أوجه : بعل ، وغيل وسقي .

[ ص: 238 ] 13120 - وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فيما سقت السماء والعيون ، والبعل ؛ العشر .

13121 - فما سقته السماء عيون وعثري وما سقت الأنهار والعيون غيل وسيح وسقي ، والبعل ما شرب بعروقه من ثراء الأرض ، والنضح ما سقي بالسواقي والدلو والدالية ما كان نضحا فمؤنته أشد . ولذلك كان فيه نصف العشر .

13122 - وأجمع العلماء على القول بظاهره في المقدار المأخوذ من الشيء المزكى . وذلك العشر في البعل كله من الحبوب ، وكذلك الثمار التي تجب فيها الزكاة عندهم ، كل على أصله . وكذلك ما سقت العيون والأنهار ؛ لأن المؤنة قليلة . وكذلك أيضا وردت السنة .

13123 - وأما ما سقي بالسواقي والدوالي فنصف العشر فيما تجب الزكاة عندهم ، كل أيضا على أصله ، وسنبين أصولهم فيما فيه الزكاة عندهم في [ ص: 239 ] هذا الباب إن شاء الله .

13124 - واختلفوا في معنى آخر من هذا الحديث فقالت طائفة : هذا الحديث يوجب العشر في كل ما زرعه الآدميون من الحبوب والبقول ، وكل ما أنبتته أشجارهم من الثمار كلها ، قليل ذلك وكثيره ، يؤخذ منه العشر أو نصف العشر على ما في هذا الحديث عند جذاذه وحصاده وقطافه كما قال الله تعالى : وآتوا حقه يوم حصاده ( الأنعام : 141 ) وذلك العشر أو نصف العشر .

13125 - وممن ذهب إلى هذا حماد بن سليمان ، ذكر ذلك عنه : شعبة ، وأبو حنيفة .

13126 - وإليه ذهب أبو حنيفة وزفر في قليل ما تخرجه الأرض أو كثيره إلا الحطب والقصب ، والحشيش .

13127 - وقال أبو يوسف ومحمد : لا شيء فيما تخرجه الأرض إلا ما كان له ثمرة باقية ، ثم تجب فيما يبلغ خمسة أوسق ولا تجب فيما دونها .

13128 - وذكر عبد الرزاق ، عن معمر عن سماك بن الفضل ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز أن يؤخذ مما تنبت الأرض من قليل أو كثير العشر .

[ ص: 240 ] 131290 - واعتبر مالك والثوري وابن أبي ليلى والليث والشافعي وأحمد وإسحاق : خمسة أوسق .

13130 - وقال مالك : الحبوب التي فيها الزكاة : الحنطة والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والحمص والعدس والجلبان واللوبيا والجلجلان ، وما أشبه ذلك من الحبوب التي تصير طعاما تؤخذ منها الصدقة بعد أن تحصد وتصير حبا .

13131 - قال : وفي الزيتون الزكاة .

13132 - وقال الأوزاعي : مضت السنة في الزكاة في التمر والعنب والشعير والسلت والزيتون فيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلا العشر ، وفيما سقي بالرشاء والناضح نصف العشر .

13133 - وقال الثوري وابن أبي ليلى : ليس في شيء من الزروع والثمار زكاة إلا التمر ، والزبيب ، والحنطة ، والشعير .

13134 - وهو قول الحسن بن حي .

13135 - وقال الشافعي : إنما تجب الزكاة فيما ييبس ويدخر [ ص: 241 ] ويقتات مأكولا ، ولا شيء في الزيتون ؛ لأنه إدام .

13136 - وقال أبو ثور مثله .

13137 - وقال أبو داود : أما ما يوسق ويجري فيه الكيل فيعتبر فيه خمسة أوسق ولا زكاة فيما دونها ، وأما ما لا يوسق ففي قليله وكثيره ، العشر أو نصف العشر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث