الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( فصل ) : ( خطاب الوضع ) ( في اصطلاح الأصوليين ) ( خبر ) أي ليس بإنشاء ، بخلاف خطاب التكليف ( استفيد من نصب الشارع علما معرفا لحكمه ) وإنما قيل ذلك لتعذر معرفة خطابه في كل حال وفي كل واقعة ، بعد انقطاع الوحي ، حذرا من تعطيل أكثر الوقائع عن الأحكام الشرعية . وسمي بذلك لأنه شيء وضعه الله في شرائعه . أي جعله دليلا وسببا وشرطا ، لا أنه أمر به عباده ، ولا أناطه بأفعالهم ، من حيث هو خطاب وضع ، ولذلك لا يشترط العلم والقدرة في أكثر خطاب الوضع ، كالتوريث ونحوه . قال الطوفي في شرحه : ويسمى هذا النوع خطاب الوضع والإخبار .

أما معنى الوضع : فهو أن الشرع وضع - أي شرع - أمورا ، سميت أسبابا وشروطا وموانع ، يعرف عند وجودها أحكام الشرع من إثبات أو نفي . فالأحكام توجد بوجود الأسباب والشروط ، وتنتفي بوجود المانع وانتفاء الأسباب والشروط . وأما معنى الإخبار : فهو أن الشرع بوضع هذه الأمور : أخبرنا بوجود أحكامه وانتفائها ، عند وجود تلك الأمور وانتفائها . كأنه قال مثلا : إذا وجد النصاب الذي هو سبب وجوب الزكاة ، والحول الذي هو شرطه ، فاعلموا أني قد أوجبت عليكم أداء الزكاة ، وإن وجد الدين الذي هو مانع من وجوبها ، أو انتفى السوم الذي هو شرط لوجوبها في السائمة . فاعلموا [ ص: 135 ] أني لم أوجب عليكم الزكاة .

وكذا الكلام في القصاص والسرقة والزنا وغيرها ، بالنظر إلى وجود أسبابها وشروطها ، وانتفاء موانعها وعكسه . انتهى . والفرق بين خطاب الوضع وخطاب التكليف من حيث الحقيقة : أن الحكم في خطاب الوضع هو قضاء الشرع على الوصف بكونه سببا أو شرطا أو مانعا ، وخطاب التكليف : لطلب أداء ما تقرر بالأسباب والشروط والموانع . وأما الفرق بينهما من حيث الحكم : أن خطاب التكليف يشترط فيه علم المكلف وقدرته على الفعل وكونه من كسبه ، كالصلاة والصوم والحج ونحوها ، على ما سبق في شروط التكليف . وأما خطاب الوضع : فلا يشترط فيه شيء من ذلك إلا ما استثني .

أما عدم اشتراط العلم : فكالنائم يتلف شيئا حال نومه ، والرامي إلى صيد في ظلمة أو من وراء حائل ، فيقتل إنسانا ، فإنهما يضمنان وإن لم يعلما ، وكالمرأة تحل بعقد وليها عليها ، وتحرم بطلاق زوجها ، وإن كانت غائبة لا تعلم ذلك . وأما عدم اشتراط القدرة والكسب : فكالدابة تتلف شيئا ، والصبي أو البالغ يقتل خطأ ، فيضمن صاحب الدابة والعاقلة ، وإن لم يكن القتل والإتلاف مقدورا ولا مكتسبا لهم ، وطلاق المكره عند من يوقعه ، وهو غير مقدور له بمطلق الإكراه أو مع الإلجاء . وإلى ذلك أشير بقوله

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث