الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون .

هذا ترشيح للاستعارة التي قوامها تشبيه حالهم في أنهم لا يسمعون سماع تدبر، ولا يبصرون بصر تأمل - بمن لا يسمعون ولا يبصرون، فهذا النص تقوية للتشبيه; لأنه قرينة تساعد المشبه به.

[ ص: 3096 ] وإن الله تعالى بكل شيء عليم، فهو سبحانه يعلم ما كان وما سيكون، وهو قد قدر كل شيء بعلمه، وقد قدر سبحانه في علمه أنهم لا يهتدون; لأنهم لم يسلكوا طريق الهداية، ولن يسلكوه، وذلك لا ينافي اختيارهم، كما قال الإمام على - كرم الله وجهه - وفسر قدر الله بعلمه الواسع المحكم.

ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم "لو" هي حرف امتناع لامتناع، أي: امتنع إسماع تعالى لهم الكلام إسماع تدبر وإدراك لما فيه من تهديد وإنذار وتبشير، وامتنع ذلك لأنه لم يعلم خيرا في السماع، والمعنى: لو علم الله أنه سيترتب على سماعهم تدبرهم وتفكرهم، وأنه سيترتب خير كالعظة والاعتبار - لأسمعهم.

ولبيان أن من كتب الله تعالى شقوتهم لا جدوى معهم فقال: ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ولو سمعوا سماع تدبر وإمعان وإدراك ما صبروا على الحق، بل إن قلوبهم في ريب دائم مستمر، واضطراب لا استقرار معه، فالحق يحتاج البقاء عليه إلى صبر، ودوام تأمل وتفكر; فليس الإيمان واقعة تمر، بل هو حال مستمرة دائمة، يغذيها التدبر، ويقويها طول التأمل، وهؤلاء إن سمعوا وتفكروا حينا لا تستمر بشاشة الإيمان في قلوبهم.

ولذا قال تعالى في جواب الشرط: لتولوا وهم معرضون وهذه صورة حال المعرضين بعد أن كاد يدخل نور الإيمان قلوبهم.

التولي أن يولي جنبه بدل وجهه، ولإظهار أنه معرض شبهت حالهم - وقد أعرضوا عن الحق وتركوه - بحال الذين يديرون وجوههم وهم معرضون غير مقبلين.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث