الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


281- ربعي بن خراش

قال الشيخ رحمه الله تعالى : ومنهم المفارق للبزة والرياش ، والمهاجر للوطاء والفراش ، العابد العبسي ربعي بن خراش .

حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ، ثنا علي بن العباس البجلي ، ثنا جعفر بن محمد بن رباح الأشجعي ، حدثني أبي ، عن عبيدة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن خراش ، قال : كنا أربع إخوة ، وكان الربيع أخونا أكثرنا صلاة ، وأكثرنا صياما في الهواجر ، وأنه توفي ، فبينا نحن حوله وقد بعثنا من يبتاع لنا كفنا ، إذ كشف الثوب عن وجهه ، فقال : السلام عليكم ، فقال القوم : وعليكم السلام يا أخا بني عبس ، أبعد الموت ؟ قال : نعم ، إني لقيت ربي عز وجل بعدكم ، فلقيت ربا غير غضبان ، واستقبلني بروح وريحان [ ص: 368 ] وإستبرق ، ألا وإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ينتظر الصلاة علي ، فعجلوني ولا تؤخروني ، ثم كان بمنزلة حصاة رمي بها في طست ، فنمي الحديث إلى عائشة رضي الله تعالى عنها ، فقالت : أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يتكلم رجل من أمتي بعد الموت ، قال علي : وكان محمد بن عمر بن علي الأنصاري حدثنا به عن جعفر ، ثم سمعناه من جعفر .

. هذا حديث مشهور ، رواه عن عبد الملك جماعة منهم : إسماعيل بن أبي خالد ، وزيد بن أبي أنيسة ، والثوري ، وابن عيينة ، وحفص بن عمر ، والمسعودي [ ولم يرفعه أحد إلا عبيدة بن حميد ، عن عبد الملك ، ورواه المسعودي ] نحوه في الرفع .

حدثناه أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : ثنا محمد بن يحيى بن سليمان ، قال : ثنا عاصم بن علي ، قال : ثنا المسعودي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن خراش ، قال : مات أخ لي ، فسجيناه ، فذهبت في التماس كفنه ، فرجعت وقد كشف الثوب عن وجهه وهو يقول : ألا إني لقيت ربي بعدكم ، فتلقاني بروح وريحان ، ورب غير غضبان ، وأنه كساني ثيابا خضرا من سندس وإستبرق ، وإن الأمر أيسر مما في أنفسكم ، فلا تغتروا ، ووعدني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يذهب حتى أدركه ، قال : فما شبهت خروج نفسه إلا كحصاة ألقيت في ماء فرسبت . فذكر ذلك لعائشة فصدقت بذلك وقالت : قد كنا نتحدث أن رجلا من هذه الأمة يتكلم بعد موته . قال : وكان أقومنا في الليلة الباردة ، وأصومنا في اليوم الحار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث