الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في تخيير أزواجه بين المقام معه ، وبين مفارقتهن له

ثبت في " الصحيحين " عن ( عائشة رضي الله عنها قالت : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه ، بدأ بي ، فقال : إني ذاكر لك أمرا ، فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك . قالت : وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه ، ثم قرأ ( ياأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) [ الأحزاب : 28 ] ، فقلت في هذا أستأمر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة . قالت عائشة : ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت ، فلم يكن ذلك طلاقا )

[ ص: 262 ] قال ربيعة وابن شهاب : فاختارت واحدة منهن نفسها فذهبت وكانت البتة . قال ابن شهاب : وكانت بدوية . قال عمرو بن شعيب : وهي ابنة الضحاك العامرية ، رجعت إلى أهلها ، وقال ابن حبيب : قد كان دخل بها . انتهى .

وقيل لم يدخل بها ، وكانت تلتقط بعد ذلك البعر ، وتقول أنا الشقية .

واختلف الناس في هذا التخيير ، في موضعين . أحدهما : في أي شيء كان ؟ والثاني : في حكمه ، فأما الأول ، فالذي عليه الجمهور أنه كان بين المقام معه والفراق ، وذكر عبد الرزاق في " مصنفه " عن الحسن ، أن الله تعالى إنما خيرهن بين الدنيا والآخرة ، ولم يخيرهن في الطلاق ، وسياق القرآن ، وقول عائشة رضي الله عنه يرد قوله ، ولا ريب أنه سبحانه خيرهن بين الله ورسوله ، والدار الآخرة وبين الحياة الدنيا وزينتها ، وجعل موجب اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة المقام مع رسوله ، وموجب اختيارهن الدنيا وزينتها أن يمتعهن ويسرحهن سراحا جميلا ، وهو الطلاق بلا شك ولا نزاع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث