الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة سبع عشرة ومائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 76 ] ثم دخلت سنة سبع عشرة ومائة

فيها غزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى وسليمان بن هشام الصائفة اليمنى .

وفيها بعث مروان بن محمد - وهو على إرمينية - بعثين ، ففتح حصونا من بلاد اللان ونزل كثير منهم على الإيمان .

وفيها عزل هشام عاصم بن عبد الله الهلالي عن إمرة خراسان ، وضمها إلى خالد بن عبد الله القسري مع العراق معادة إليه ، جريا على ما سبق له من العادة ; وكان ذلك عن كتاب عاصم بن عبد الله الهلالي : إن ولاية خراسان لا تصلح إلا مع ولاية العراق . فأجابه هشام إلى ذلك قبولا لنصيحته .

وفيها توفي

قتادة بن دعامة السدوسي أبو الخطاب البصري الأعمى أحد علماء التابعين والأئمة العاملين ، روى عن أنس بن مالك وجماعة من التابعين ، منهم سعيد بن المسيب ، وأبو العالية ، وزرارة بن أوفى ، وعطاء ، ومجاهد ، ومحمد بن سيرين ، ومسروق ، وأبو مجلز وغيرهم . وحدث عنه جماعات من الكبار كأيوب ، وحماد بن مسلمة ، وحميد الطويل ، وسعيد بن أبي عروبة [ ص: 77 ] والأعمش ، وشعبة ، والأوزاعي ، والليث ، ومسعر ، ومعمر ، وهمام .

قال ابن المسيب : ما جاءني عراقي أفضل منه . وقال بكر المزني : ما رأيت أحفظ منه . وقال محمد بن سيرين : هو من أحفظ الناس . وقال مطر الوراق : كان قتادة إذا سمع الحديث يأخذه العويل والزويل حتى يحفظه . وقال الزهري : هو أعلم من مكحول . وقال معمر : ما رأيت أفقه من الزهري ، وحماد ، وقتادة . وقال قتادة : ما سمعت شيئا إلا وعاه قلبي .

وقال أحمد بن حنبل : هو أحفظ أهل البصرة ، لا يسمع شيئا إلا حفظه ، وقرئ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها ، وكان من العلماء . وذكر يوما ، فأثنى على علمه وفقهه ومعرفته بالاختلاف والتفسير وغير ذلك . وقال : قلما تجد من يتقدمه ، أما المثل فلعل !

وقال أبو حاتم : كانت وفاته بواسط في الطاعون - يعني في هذه السنة - وعمره ست أو سبع وخمسون سنة .

وفيها توفي أبو الحباب سعيد بن يسار ، والأعرج ، وابن أبي مليكة [ ص: 78 ] وعبد الله بن أبي زكريا الخزاعي ، وميمون بن مهران ، وموسى بن وردان .

ونافع مولى ابن عمر

أبو عبد الله المدني
أصله من بلاد المغرب وقيل : من نيسابور . وقيل : من كابل . وقيل غير ذلك . روى عن مولاه عبد الله بن عمر وجماعة من الصحابة ; مثل رافع بن خديج ، وأبي سعيد ، وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة وغيرهم ، وروى عنه خلق من التابعين وغيرهم ، وكان من الثقات النبلاء والأئمة الأجلاء .

قال البخاري : أصح الأسانيد مالك ، عن نافع عن ابن عمر . وقال غيره : كان عمر بن عبد العزيز قد بعثه إلى مصر يعلم الناس السنن . وقد أثنى عليه غير واحد من الأئمة ووثقوه . ومات في هذه السنة على المشهور . رحمه الله .

وممن توفي في سنة سبع عشرة ومائة :

ذو الرمة الشاعر


واسمه غيلان بن عقبة بن بهيش من بني عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر [ ص: 79 ] أبو الحارث أحد فحول الشعراء ، وله ديوان مشهور ، وكان يتغزل في مية بنت مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم المنقري وكانت جميلة ، وكان هو دميم الخلق ، أسود اللون ، ولم يكن بينهما فحش ولا خنا ، ولم يكن رآها قط ولا رأته ، وإنما كانت تسمع به ويسمع بها ، ويقال : إنها كانت تنذر إن هي رأته أن تذبح جزورا ، فلما رأته قالت : واسوأتاه واسوأتاه . ولم تبد له وجهها قط إلا مرة واحدة ، فأنشأ يقول :


على وجه مي مسحة من حلاوة وتحت الثياب العار لو كان باديا

قال : فانسلخت من ثيابها ، فأنشأ يقول :


ألم تر أن الماء يخبث طعمه     وإن كان لون الماء أبيض صافيا

فقالت : تريد أن تذوق طعمه ؟ فقال : إي والله . فقالت : تذوق الموت قبل أن تذوقه . فأنشأ يقول :


فواضيعة الشعر الذي لج وانقضى     بمي ولم أملك ضلال فؤاديا

قال القاضي ابن خلكان : ومن شعره السائر بين الناس ما أنشده :


إذا هبت الأرواح من نحو جانب به     أهل مي هاج قلبي هبوبها
[ ص: 80 ] هوى تذرف العينان منه وإنما     هوى كل نفس أين حل حبيبها

وأنشد عند الموت :


يا قابض الروح عن نفسي إذا احتضرت     وغافر الذنب زحزحني عن النار



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث