الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بينه عن ربه تبارك وتعالى فيمن حرم أمته أو زوجته أو متاعه

قال تعالى : ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم [التحريم : 1] ثبت في " الصحيحين " : ( أنه صلى الله عليه وسلم شرب عسلا من بيت زينب بنت جحش ، فاحتالت عليه عائشة وحفصة حتى قال لن أعود له ) . وفي لفظ : ( وقد حلفت ) .

وفي " سنن النسائي " : عن أنس رضي الله عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها ، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها ، فأنزل الله عز وجل ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) .

وفي " صحيح مسلم " : عن ( ابن عباس رضي الله عنهما قال : إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها ، وقال : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) .

وفي " جامع الترمذي " : عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرم ، فجعل الحرام حلالا ، وجعل في اليمين [ ص: 275 ] كفارة )

هكذا رواه مسلمة بن علقمة ، عن داود ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة ، ورواه علي بن مسهر ، وغيره ، عن الشعبي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وهو أصح ، انتهى كلام أبي عيسى .

وقولها : جعل الحرام حلالا ، أي جعل الشيء الذي حرمه وهو العسل ، أو الجارية ، حلالا بعد تحريمه إياه .

وقال الليث بن سعد : عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الله بن هبيرة ، عن ( قبيصة بن ذؤيب ، قال : سألت زيد بن ثابت ، وابن عمر رضي الله عنهم ، عمن قال لامرأته : أنت علي حرام ، فقالا جميعا : كفارة يمين ) .

وقال عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ( ابن مسعود رضي الله عنه قال في التحريم : هي يمين يكفرها ) .

قال ابن حزم ، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق ، وعائشة أم المؤمنين . وقال الحجاج بن منهال ، حدثنا ( جرير بن حازم قال : سألت نافعا مولى ابن عمر رضي الله عنه عن الحرام أطلاق هو ؟ قال : لا ، أوليس قد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته ، فأمره الله عز وجل ، أن يكفر عن يمينه ، ولم يحرمها عليه ) .

وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، وأيوب السختياني ، كلاهما عن عكرمة ، أن ( عمر بن الخطاب قال : هي يمين يعني التحريم ) .

وقال إسماعيل بن إسحاق : حدثنا المقدمي ، حدثنا حماد بن زيد ، عن [ ص: 276 ] صخر بن جويرية ، عن نافع ، عن ( ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : الحرام يمين ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث