الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

فأما من قال : التحريم كله لغو لا شيء فيه ، فاحتجوا بأن الله سبحانه لم يجعل للعبد تحريما ولا تحليلا ، وإنما جعل له تعاطي الأسباب التي تحل بها العين وتحرم ، كالطلاق ، والنكاح ، والبيع ، والعتق ، وأما مجرد قوله : حرمت كذا ، وهو علي حرام ، فليس إليه ، قال تعالى : ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ) [ النحل : 116 ] وقال تعالى : [ ص: 280 ] ( ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) [ التحريم : 1 ] فإذا كان سبحانه لم يجعل لرسوله أن يحرم ما أحل الله له ، فكيف يجعل لغيره التحريم ؟

قالوا : وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ) وهذا التحريم كذلك ، فيكون ردا باطلا .

قالوا : ولأنه لا فرق بين تحريم الحلال وتحليل الحرام ، وكما أن هذا الثاني لغو لا أثر له ، فكذلك الأول .

قالوا : ولا فرق بين قوله لامرأته : أنت علي حرام ، وبين قوله لطعامه : هو علي حرام .

قالوا : وقوله : أنت علي حرام ، إما أن يريد به إنشاء تحريمها ، أو الإخبار عنها بأنها حرام وإنشاء تحريم محال ، فإنه ليس إليه ، إنما هو إلى من أحل الحلال ، وحرم الحرام ، وشرع الأحكام ، وإن أراد الإخبار ، فهو كذب ، فهو إما خبر كاذب ، أو إنشاء باطل ، وكلاهما لغو من القول .

قالوا : ونظرنا فيما سوى هذا القول ، فرأيناها أقوالا مضطربة متعارضة ، يرد بعضها بعضا ، فلم نحرم الزوجة بشيء منها بغير برهان من الله ورسوله ، فنكون قد ارتكبنا أمرين : تحريمها على الأول ، وإحلالها لغيره ، والأصل بقاء النكاح حتى تجمع الأمة أو يأتي برهان من الله ورسوله على زواله ، فيتعين القول به ، فهذا حجة هذا الفريق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث