الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين

ولما منعه الرؤية بعد طلبه إياها، وقابل ذلك بمحاسن الأفعال والأقوال، تشوف السامع إلى ما قوبل به من الإكرام، فاستأنف سبحانه الإخبار بما منحه به تسلية له عما منعه وأمرا بشكره بقوله: قال يا موسى [ ص: 80 ] مذكرا له نعمه في سياق دال على عظيم قدرها وإيجاب شكرها مسقطا عنه مظهر العظمة تأنيسا له ورفقا [به] إني اصطفيتك أي: اخترتك اختيارا بالغا كما يختار ما يصفى من الشيء عن كل دنس على الناس أي: الذين في زمانك برسالاتي أي: الآيات المستكثرة التي أظهرتها وأظهرها على يديك [من أسفار التوراة وغيرها] وبكلامي أي: من غير واسطة وكأنه أعاد حرف الجر للتنبيه على ذلك، كما اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم على الناس عامة في كل زمان برسالته العامة وبكلامه المعجز وبتكليمه من غير واسطة في السماء التي قدست دائما ونزهت عن التدنيس بمعصية.

ولما كان ذلك مقتضيا لغاية الإقبال والنشاط، سبب عنه قوله: فخذ ما آتيتك أي: مخصصا لك به وكن من الشاكرين أي: العريقين في صفة الشكر المجبولين عليها.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث