الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا بالمسكر

239 (باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا بالمسكر)

التالي السابق


أي هذا باب فيه لا يجوز الوضوء إلخ، أي بيان عدم الجواز بالنبيذ، قوله: " ولا بالمسكر " أي ولا يجوز أيضا بالمسكر، قال بعضهم: هو من عطف العام على الخاص، قلت: إنما يكون ذلك إذا كان المراد بالنبيذ ما لم يصل إلى حد الإسكار، وأما إذا وصل فلا يكون من هذا الباب، وتخصيص النبيذ بالذكر من بين المسكرات؛ لأنه محل الخلاف في جواز التوضؤ به، قال ابن سيده : النبذ طرحك الشيء، وكل طرح نبذ، والنبيذ الشيء المنبوذ، والنبيذ ما نبذته من عصير ونحوه، وقد نبذ وانتبذ ونبذ، والانتباذ المعالجة، وفي (الصحاح) وكتاب (الشرح) لابن درستويه : العامة تقول: أنبذت، انتهى.

وذكره اللحياني في (نوادره)، ومن حمض الحامض أنبذت لغة، ولكنها قليلة، وذكرها أيضا ثعلب في كتاب (فعلت وأفعلت)، وفي (الجامع) للقزاز : أكثر الناس يقولون: نبذت النبيذ بغير الألف، وحكى الفراء عن الدوسي قال -وكان ثقة-: أنبذت النبيذ ولا أسمعها أنا من العرب، قلت: النبيذ فعيل بمعنى مفعول، وهو الماء الذي ينتبذ فيه تمرات لتخرج حلاوتها إلى الماء، وفي (النهاية) لابن الأثير : النبيذ ما يعمل من الأشربة [ ص: 179 ] من التمر، والزبيب، والعسل، والحنطة، والشعير، وغير ذلك، يقال: نبذت الشعير والعنب، إذا أنزلت عليه الماء ليصير نبيذا، فصرف من مفعول إلى فعيل، وانتبذته اتخذته نبيذا سواء كان مسكرا أو غير مسكر، وهو من باب فعل يفعل بالفتح في الماضي والكسر في المضارع، كضرب يضرب، ذكره صاحب (الدستور) في هذا الباب، وفي (العباب): وأنبذت النبيذ لغة عامية، ونبذت الشيء تنبيذا شدد للمبالغة، فإن قلت: ما وجه المناسبة بين البابين؟ قلت: ليست بينهما مناسبة خاصة لكن من حيث إن كلا منهما يشتمل على حكم يرجع إلى حال المكلف من الصحة والفساد.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث