الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل في صفة العمرة من كان في الحرم ، خرج إلى الحل ، فأحرم منه ، والأفضل أن يحرم من التنعيم فإن أحرم بها من الحرم ، لم يجز ، وينعقد وعليه دم ، ثم يطوف ويسعى ، ثم يحلق أو يقصر ، وقد حل ، وهل يحل قبل الحلق والتقصير ؛ على روايتين وتجزئ عمرة القارن والعمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام في أصح الروايتين .

التالي السابق


فصل ( في صفة العمرة . من كان في الحرم ، خرج إلى الحل فأحرم منه ) وكان ميقاتا له بغير خلاف نعلمه ، ولا فرق فيه بين المكي وغيره ، وعن أحمد : أن المكي كلما تباعد فيها ، فهو أعظم للأجر .

( والأفضل أن يحرم من التنعيم ) ; لأنه - عليه السلام - أمر عبد الرحمن أن يعمر عائشة منه ، قال ابن سيرين : بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل مكة التنعيم ، وهو أدنى الحل ، ولأنه يجب الجمع في النسك بين الحل والحرم ، وأفعال العمرة [ ص: 261 ] كلها في الحرم ، فلم يكن بد من الجمع بينهما بخلاف الحج ، لافتقاره إلى الوقوف بعرفة ، وهي من الحل ، ثم الجعرانة ، ثم الحديبية ( فإن أحرم بها من الحرم لم يجز ) لمخالفة أمره - عليه السلام - ( وينعقد ) إحرامه كما لو أحرم بعد أن جاوز الميقات ، ( وعليه دم ) لتركه الواجب ، فلو خرج إلى الحل قبل الطواف ، ثم عاد أجزأه ; لأنه قد جمع بين الحل والحرم ، وعمرته صحيحة ، وإن لم يخرج ; لأنه قد أتى بأركانها ، وإنما أخل بالإحرام من ميقاتها ، وقد جبره ( ثم يطوف ويسعى ثم يحلق أو يقصر وقد حل ) ; لأن العمرة أحد النسكين فيحل بفعل ما ذكر كحله من الحج بأفعاله ، ( وهل يحل ) منها بالطواف والسعي ( قبل الحلق والتقصير ؛ على روايتين ) أصلهما هل الحلاق أو التقصير نسك في العمرة كالحج ، أم لا ؛ فيه روايتان فإن قلنا : هو نسك ، لم يحل قبله كالطواف ، وإن قلنا : ليس بنسك ، وإنما هو إطلاق من محظور حل قبله كالطيب .



فصل لا يكره الاعتمار في السنة أكثر من مرة ، ويكره الإكثار ، والموالاة بينهما باتفاق السلف قال أحمد : إن شاء كل شهر ، وقال لا بد أن يحلق أو يقصر ، وفي عشرة أيام يمكن ، واستحبه جماعة ، ويستحب تكرارها في رمضان ; لأنها تعدل حجة ، وكره الشيخ تقي الدين الخروج من مكة لعمرة تطوع ، وأنه بدعة لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا صحابي على عهده سوى عائشة ، لا في رمضان ، ولا في غيره اتفاقا ، وفيه نظر .

[ ص: 262 ] ( وتجزئ عمرة القارن والعمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام في أصح الروايتين ) أما عمرة المتمتع فتجزئ عنها بغير خلاف نعلمه ، وأما عمرة القارن - وهو الذي جمع الحج والعمرة أو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج - لا تجزئ عن عمرة الإسلام في رواية اختارها أبو بكر لقوله - تعالى - وأتموا الحج والعمرة لله [ البقرة : 196 ] وإتمامهما : الإتيان بأفعالهما على وجه الكمال ، ولم يوجد ، ولأمره - عليه السلام - عائشة أن تعتمر من التنعيم ، ولو كانت عمرتها في قرانها أجزأتها لما أعمرها بعدها ، ولأنها ليست كاملة ، إذ لا طواف فيها ، والثانية - وهي الأصح - : أنها تجزئ عنها لقوله - عليه السلام - لعائشة لما قرنت ، وطافت : قد حللت من حجتك و عمرتك . رواه مسلم ، ولأن الواجب عمرة واحدة ، وقد أتى بها صحيحة فأجزأت كعمرة المتمتع ، ولأن عمرة القارن أحد النسكين للقارن ، فأجزأت كالحج ، وأما عمرة عائشة من التنعيم فإنما كانت لتطييب قلبها ، وإجابة مسألتها ، ولو كانت واجبة ، لأمرها هو بها قبل سؤالها ، والأصح أن العمرة المفردة من التنعيم تجزئ عن عمرة الإسلام ، لحديث عائشة ، ولأن الحج يجزئ من مكة ، فالعمرة من أدنى الحل في حق المفرد أولى . والثانية : لا ; لأنه - عليه السلام - أحرم في عمرة القضاء منذي الحليفة ، وروي : من الجعرانة ، وصححه صاحب " النهاية " في غير سنة القضاء .

وجوابه : أنه مر بها ، أو لأن القضاء يحكي الأداء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث