الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم

الحكم الرابع عشر

في خطبة النساء

( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا )

قوله تعالى : ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا )

وفيه مسائل :

المسألة الأولى : التعريض في اللغة ضد التصريح، ومعناه أن يضمن كلامه ما يصلح للدلالة على مقصوده ويصلح للدلالة على غير مقصوده ، إلا أن إشعاره بجانب المقصود أتم وأرجح ، وأصله من عرض الشيء وهو جانبه ، كأنه يحوم حوله ولا يظهره، ونظيره أن يقول المحتاج للمحتاج إليه : جئتك لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم ، ولذلك قالوا :


وحسبك بالتسليم مني تقاضيا

والتعريض قد يسمى تلويحا ؛ لأنه يلوح منه ما يريد ، والفرق بين الكناية والتعريض أن الكناية أن تذكر الشيء بذكر لوازمه، كقولك : فلان طويل النجاد، كثير الرماد، والتعريض أن تذكر كلاما يحتمل مقصودك ويحتمل غير مقصودك ، إلا أن قرائن أحوالك تؤكد حمله على مقصودك.

وأما الخطبة فقال الفراء : الخطبة مصدر بمنزلة الخطب ، وهو مثل قولك : إنه الحسن القعدة والجلسة ، تريد القعود والجلوس . وفي اشتقاقه وجهان :

الأول : أن الخطب هو الأمر والشأن ، يقال : ما خطبك؟ أي : ما شأنك، فقولهم : خطب فلان فلانة، أي : سألها أمرا وشأنا في نفسها .

الثاني : أصل الخطبة من الخطاب الذي هو الكلام، يقال : خطب المرأة خطبة ؛ لأنه خاطب في عقد النكاح، وخطب خطبة ؛ أي خاطب بالزجر والوعظ ، والخطب : الأمر العظيم؛ لأنه يحتاج فيه إلى خطاب كثير.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث