الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة البقرة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال القرطبي في تفسير سورة البقرة : مدنية نزلت في مدد شتى .

وقيل هي أول سورة نزلت بالمدينة إلا قوله تعالى : واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله [ البقرة : 281 ] فإنها آخر آية نزلت من السماء ، ونزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى ، وآيات الربا أيضا من أواخر ما نزل من القرآن انتهى .

وأخرج أبو الضريس في فضائله وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ وابن مردويه والبيهقي في دلائل النبوة من طرق عن ابن عباس قال : نزلت بالمدينة سورة البقرة .

وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير مثله .

وأخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن عكرمة قال : أول سورة أنزلت بالمدينة سورة البقرة .

وقد ورد في فضلها أحاديث منها ما أخرجه مسلم والترمذي وأحمد والبخاري في تاريخه ومحمد بن نصر عن النواس بن سمعان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : يؤتى بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمهم سورة البقرة وآل عمران قال : وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال : كأنهما غمامتان أو كأنهما غيابتان أو كأنهما ظلتان سوداوان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما .

وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي ومحمد بن نصر والحاكم وصححه عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة ، ثم سكت ساعة ثم قال : تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان تظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقان من طير صواف .

قال ابن كثير : وإسناده حسن على شرط مسلم .

وأخرج نحوه أبو عبيد وأحمد وحميد بن زنجويه ومسلم والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث أبي أمامة مرفوعا .

وأخرج نحوه أيضا الطبراني وأبو ذر الهروي بسند ضعيف عن ابن عباس مرفوعا .

وأخرج نحوه أيضا البزار في سننه بسند صحيح عن أبي هريرة مرفوعا .

وأخرج مسلم والترمذي وأحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، إن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة .

وأخرج أبو عبيد عن أنس نحوه مرفوعا .

وأخرج ابن عدي في الكامل وابن عساكر في تاريخه عن أبي الدرداء مرفوعا نحوه .

وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن عبد الله بن مغفل مرفوعا نحوه .

وأخرج النسائي والطبراني والبيهقي عن ابن مسعود مرفوعا نحوه .

وسنده ضعيف .

وأخرجه الدارمي والبيهقي والحاكم وصححه من حديثه بنحوه .

وأخرج أبو يعلى وابن حبان والطبراني والبيهقي عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن لكل شيء سناما ، وسنام القرآن سورة البقرة ، من قرأها في بيته نهارا لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام ، ومن قرأها في بيته ليلا لم يدخله الشيطان ثلاث ليال .

وأخرج أحمد ومحمد بن نصر والطبراني بسند صحيح عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : البقرة سنام القرآن وذروته ، نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا واستخرجت الله لا إله إلا هو الحي القيوم من تحت العرش فوصلت بها .

وأخرج البغوي في معجم الصحابة وابن عساكر في تاريخه عن ربيعة الجرسي قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أي القرآن أفضل ؟ قال : السورة التي يذكر فيها البقرة ، قيل : فأي البقرة أفضل ؟ قال : آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة نزلت من تحت العرش .

وأخرج أبو عبيد وأحمد والبخاري في صحيحه تعليقا ومسلم والنسائي عن أسيد بن حضير قال " بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطة عنده إذ جالت الفرس فسكت فسكنت ، ثم قرأ فجالت الفرس فسكت فسكنت ، ثم قرأ فجالت الفرس فسكت فسكنت فانصرف إلى ابنه يحيى وكان قريبا منها فأشفق أن تصيبه ، فلما أخذه رفع رأسه إلى السماء فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها ، فلما أصبح حدث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتدري ما ذاك ؟ قال : لا يا رسول الله ، قال : تلك الملائكة دنت لصوتك ، ولو قرأت لأصبحت تنظر إليها الناس لا تتوارى منهم ولهذا الحديث ألفاظ .

وأخرج الترمذي وحسنه النسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال " بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثا فاستقرأ كل رجل منهم " يعني ما معه من القرآن " فأتى على رجل من أحدثهم سنا فقال : ما معك يا فلان ؟ قال : معي كذا وكذا وسورة البقرة ، قال : أمعك سورة البقرة ؟ قال : نعم ، قال : اذهب فأنت أميرهم .

وأخرج البيهقي في الدلائل عن عثمان بن أبي العاص ، قال : استعملني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أصغر القوم الذين وفدوا عليه من ثقيف ، وذلك أني كنت قرأت سورة البقرة .

وأخرج البيهقي في الشعب بسند صحيح عن الصلصال بن الديهمس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : اقرءوا سورة البقرة في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا قال : ومن قرأ سورة البقرة في [ ص: 22 ] ليلة توج بتاج في الجنة .

وأخرج أبو عبيد عن عباد بن عباد عن جرير بن حازم عن عمه جرير بن يزيد أن أشياخ أهل المدينة حدثوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قيل له : ألم تر إلى ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح ، قال : فلعله قرأ سورة البقرة ، قال : فسئل ثابت فقال : قرأت سورة البقرة .

قال ابن كثير وهذا إسناد جيد ، إلا أن فيه إبهاما ثم هو مرسل .

وقد روى أئمة الحديث في فضائلها أحاديث كثيرة وآثارا عن الصحابة واسعة ، ومن فضائلها ما هو خاص بآية الكرسي ، وما هو خاص بخواتم هذه السورة ، وقد سبق بعض ذلك ، وما هو في فضلها وفضل آل عمران ، وقد سبق أيضا بعض من ذلك وما هو في فضل السبع الطوال ، كما أخرج أبو عبيد عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أعطيت السبع مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزبور ، وفضلت بالمفصل وفي إسناده سعيد بن بشير وفيه لين ، وقد رواه بسند آخر عن سعيد بن أبي هلال .

وأخرج أيضا عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أخذ السبع فهو خير وقد رواه عنها أحمد في المسند باللفظ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أخذ السبع الأول من القرآن فهو خير .

وأخرج أبو عبيد عن سعيد بن جبير في قوله تعالى : ولقد آتيناك سبعا من المثاني [ الحجرات : 87 ] قال : هي السبع الطوال البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس ، وبذلك قال مجاهد ومكحول وعطية بن قيس وأبو محمد القاري شداد بن عبد الله ويحيى بن الحارث الذماري .

وقد ورد ما يدل على كراهة أن يقول القائل : سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذا القرآن كله .

فأخرج ابن الضريس والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في الشعب بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تقولوا : سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذا القرآن كله ، ولكن قولوا : السورة التي تذكر فيها البقرة ، والسورة التي يذكر فيها آل عمران ، وكذا القرآن كله قال ابن كثير : هذا حديث غريب لا يصح رفعه ، وفي إسناده يحيى بن ميمون الخواص وهو ضعيف الرواية لا يحتج به .

وأخرج البيهقي في الشعب بسند صحيح عن ابن عمر قال : " لا تقولوا سورة البقرة ، ولكن قولوا السورة التي تذكر فيها البقرة " .

وقد روي عن جماعة من الصحابة خلاف هذا .

فثبت في الصحيحين عن ابن مسعود أنه رمى الجمرة من بطن الوادي ، فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ثم قال : هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة .

وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأهل السنن والحاكم وصححه عن حذيفة قال : " صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة من رمضان فافتتح البقرة ، فقلت : يصلي بها في ركعة ، ثم افتتح النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسلا " الحديث : وأخرج أحمد وابن الضريس والبيهقي عن عائشة قالت : " كنت أقوم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الليل فيقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء " .

وأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي والبيهقي عن عوف بن مالك الأشجعي قال : " قمت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة ، فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف " الحديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث