الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب طهارة الماء المتوضأ به

جزء التالي صفحة
السابق

باب طهارة الماء المتوضأ به

3 - ( عن جابر بن عبد الله قال : { جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب وضوءه علي } . متفق عليه ) .

4 - ( وفي حديث صلح الحديبية ، من رواية المسور بن مخرمة ، ومروان بن الحكم : { ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه } . وهو بكماله لأحمد والبخاري ) .

التالي السابق


قوله : ( يعودني ) زاد البخاري في الطب ( ماشيا ) قوله : ( لا أعقل ) أي لا أفهم ، وحذف مفعوله إشارة إلى عظم الحال أو لغرض التعميم ، أي لا أعقل شيئا من الأمور ، وصرح البخاري بقوله شيئا في التفسير من صحيحه . وله في الطب : ( فوجدني قد أغمي علي ) قوله : ( وضوءه ) يحتمل أن يكون المراد صب علي بعض الماء الذي توضأ به ، ويدل على ذلك ما في رواية للبخاري بلفظ : " من وضوئه " ويحتمل أنه صب عليه ما بقي منه والأول أظهر لقوله في حديث الباب : " فتوضأ وصب وضوءه علي " ولأبي داود : { فتوضأ وصبه علي } فإنه ظاهر في أن المصبوب هو الماء الذي وقع به الوضوء .

قوله : ( ما تنخم ) التنخم دفع الشيء من الصدر أو الأنف . وقد استدل الجمهور بصبه صلى الله عليه وسلم لوضوئه على جابر وتقريره للصحابة على التبرك بوضوئه ، وعلى طهارة الماء المستعمل للوضوء ، وذهب بعض الحنفية وأبو العباس إلى أنه نجس ، واستدلوا على ذلك بأدلة : منها حديث أبي هريرة بلفظ : { لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب } .

وفي رواية : { لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه } وسيأتي . قالوا : والبول ينجس الماء فكذا الاغتسال ; لأنه صلى الله عليه وسلم قد نهى عنهما جميعا .

ومنها الإجماع على إضاعته وعدم [ ص: 34 ] الانتفاع به ، ومنها أنه ماء أزيل به مانع من الصلاة فانتقل المنع إليه كغسالة النجس المتغيرة ، ويجاب عن الأول بأنه أخذ بدلالة الاقتران وهي ضعيفة ، وبقول أبي هريرة يتناوله تناولا كما سيأتي ، فإنه يدل على أن النهي إنما هو عن الانغماس لا عن الاستعمال ، وإلا لما كان بين الانغماس والتناول فرق .

وعن الثاني بأن الإضاعة لإغناء غيره عنه لا لنجاسته ، وعن الثالث ، بالفرق بين مانع هو النجاسة ومانع هو غيرها ، وبالمنع من أن كل مانع يصير له بعد انتقاله الحكم الذي كان له قبل الانتقال ، وأيضا هو تمسك بالقياس في مقابلة النص ، وهو فاسد الاعتبار ، ويلزمهم أيضا تحريم شربه وهم لا يقولون به . ومن الأحاديث الدالة على ما ذهب إليه الجمهور حديث أبي جحيفة عند البخاري قال : { خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة ، فأتي بوضوء فتوضأ ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به } وحديث أبي موسى عنده أيضا قال : { دعا النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه ثم قال لهما يعني أبا موسى وبلالا اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما } وعن السائب بن يزيد عنده أيضا قال : { ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن ابن أختي وجع أي مريض ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره } الحديث .

فإن قال الذاهب إلى نجاسة المستعمل للوضوء إن هذه الأحاديث غاية ما فيها الدلالة على طهارة ما توضأ به صلى الله عليه وسلم ولعل ذلك من خصائصه . قلنا : هذه دعوى غير نافقة ، فإن الأصل أن حكمه وحكم أمته واحد إلا أن يقوم دليل يقضي بالاختصاص ولا دليل . وأيضا الحكم بكون الشيء نجسا حكم شرعي يحتاج إلى دليل يلتزمه الخصم فما هو . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث