الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        باب فيمن ظاهر من أربع نسوة ظهارا واحدا أو كرر الظهار على امرأة واحدة

                                                                                                                                                                                        اختلف إذا جمع أربع نسوة في ظهار واحد فقال: أنتن علي كظهر أمي إن كلمتكن، فقال في المدونة: عليه ظهار واحد. وذكر ابن خويز منداد قولا آخر أن عليه لكل واحدة كفارة.

                                                                                                                                                                                        واختلف أيضا إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي، فقال في المدونة: كفارة واحدة تجزئ، وقال في مختصر ما ليس في المختصر: عليه في كل امرأة يتزوجها الكفارة، وإن قال: من أتزوج منكن أو من دخل الدار منكن أو من كلمتها كان قد أفرد كل واحدة بيمين، وعليه لكل واحدة كفارة.

                                                                                                                                                                                        وقال مالك في كتاب محمد: إن قال: من أتزوج من النساء فهي علي كظهر أمي عليه كفارة واحدة. [ ص: 2304 ]

                                                                                                                                                                                        والقياس في هذا أن يكون عليه في كل واحدة كفارة؛ لأنه قد أفرد بقوله من، وكذلك إذا قال: أيتكن تزوجت أو كلمت أو دخلت كان قد أفرد كل واحدة بيمين فلم ير مالك عليه في القول الأول إذا قال: أنتن إلا كفارة واحدة؛ لأن العتق كفارة عن القول، قال ابن الماجشون في كتابه: إنما هي الكلمة الواحدة لقول الله عز وجل: وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا فرأى مرة أن الطلاق كان عندهم بالظهار، فقد كانت كل واحدة تطلق بتلك الكلمة، فجعل الكفارة عوضا عن الطلاق.

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا قال: إن دخلتن فدخلت الدار واحدة منهن، فقال ابن القاسم: لا شيء عليه حتى يدخل جميعهن، وقيل: يحنث فيهن جميعا بدخول واحدة، ويوقف عنهن، وقال أشهب: يحنث فيمن دخلت خاصة، ولا شيء عليه في الأخرى حتى تدخل، فجعل لكل واحدة ظهارا وكفارة لكل واحدة.

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية