الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله

[ ص: 89 ] والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم .

الأظهر أن هذه جملة معترضة بين جملة والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ، وجملة والذين آمنوا من بعد وهاجروا : الآية ، والواو اعتراضية للتنويه بالمهاجرين والأنصار ، وبيان جزائهم وثوابهم ، بعد بيان أحكام ولاية بعضهم لبعض بقوله : إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله إلى قوله : أولئك بعضهم أولياء بعض فليست هذه تكريرا للأولى ، وإن تشابهت ألفاظها : فالأولى لبيان ولاية بعضهم لبعض ، وهذه واردة للثناء عليهم والشهادة لهم بصدق الإيمان مع وعدهم بالجزاء .

وجيء باسم الإشارة في قوله : أولئك هم المؤمنون لمثل الغرض الذي جيء به لأجله في قوله : أولئك بعضهم أولياء بعض كما تقدم .

وهذه الصيغة صيغة قصر ، أي قصر الإيمان عليهم دون غيرهم ممن لم يهاجروا ، والقصر هنا مقيد بالحال في قوله : حقا . فقوله : " حقا " حال من المؤمنون وهو مصدر جعل من صفتهم ، فالمعنى : أنهم حاقون ، أي محققون لإيمانهم بأن عضدوه بالهجرة من دار الكفر ، وليس الحق هنا بمعنى المقابل للباطل ، حتى يكون إيمان غيرهم ممن لم يهاجروا باطلا ; لأن قرينة قوله : والذين آمنوا ولم يهاجروا مانعة من ذلك ، إذ قد أثبت لهم الإيمان ونفى عنهم استحقاق ولاية المؤمنين .

والرزق الكريم هو الذي لا يخالط النفع به ضر ولا نكد ، فهو نفع محض لا كدر فيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث