الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في أنه ليس في القرآن لفظة زائدة لا تفيد معنى

فصل

في أنه ليس في القرآن لفظة زائدة لا تفيد معنى [ ص: 332 ] قال الشيخ الإمام العلامة أوحد العصر وفريد الدهر أبو العباس أحمد ابن تيمية رحمه الله تعالى آمين :

الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على رسوله محمد وآله وأصحابه والمؤمنين والتابعين أجمعين .

أما بعد ، فاعلم أنه ليس في القرآن لفظة زائدة لا تفيد معنى ، ولا كلمة قد فهم معناها [مما] قبلها فأعيدت لا لمعنى ، أو لمجرد التأكيد المحض دون فائدة جديدة ، وهذا في اللفظ المستقل بنفسه ، بخلاف الحروف التي لا تستقل كالباء واللام .

فإن قيل : فما تصنع في هذه الألفاظ التي وردت يوهم ظاهرها خلاف هذا :

منها قوله تعالى : فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ، تلك عشرة كاملة [البقرة :196] .

ومنها قوله : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة [الأعراف :142] .

ومنها قوله : وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم [الأنعام :38] . [ ص: 334 ]

ومنها قوله تعالى : يقولون بألسنتهم [الفتح :11] .

و كبرت كلمة تخرج من أفواههم [الكهف :5] .

ومنها قوله تعالى : فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [الحج :46] .

ومنها قوله تعالى : فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة [الحاقة :13 - 14] .

[ومنها قوله تعالى : كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا [الفجر :21 - 22] .

ومنها قوله تعالى : إذا زلزلت الأرض زلزالها [الزلزلة :1] .

ومنها قوله تعالى : لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم :6] .

ومنها قوله تعالى : ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا [يونس :99] .

ومنها قوله تعالى : فسجد الملائكة كلهم أجمعون [الحجر :30] .

ومنها قوله تعالى : وكفى بالله وكيلا [النساء :81] ، وكفى بالله حسيبا [النساء :6] ، وكفى بربك هاديا ونصيرا [الفرقان :31] ، وكفى [ ص: 335 ] بنا حاسبين [الأنبياء :47] . فإن الباء هنا زائدة .

ومنها قوله تعالى : وما من إله إلا الله [آل عمران :62] .

وقوله تعالى : هل من خالق غير الله [فاطر :3] .

وقوله تعالى : هو الله الخالق البارئ [الحشر :24] ، والخالق هو البارئ .

وقوله تعالى : وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين [النحل :51] .

وقوله تعالى : وإن الله لهو العزيز الحكيم [آل عمران :62] .

و إنك لأنت الحليم الرشيد [هود :87] .

وقوله تعالى : أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون [المؤمنون :35] .

وقوله تعالى : وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا [آل عمران :147] .

وقوله : وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين [الروم :49] .

وقوله تعالى : أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى [القيامة :34 - 35] . [ ص: 336 ]

وقوله تعالى : تبت يدا أبي لهب وتب [المسد :1] .

وقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان [الرحمن :13] في كل آية .

وقوله تعالى : ويل يومئذ للمكذبين [المرسلات :15] .

وقوله تعالى : ولى مدبرا [النمل :10] والتولي لا يكون إلا مدبرا .

وكذلك قوله تعالى : ثم وليتم مدبرين [التوبة :25] .

فالجواب : أنه [ليس] بحمد الله في شيء من هذه الآيات ما يخالف ما ذكرناه ، وليس فيها لفظ إلا و [هو] يفيد معنى زائدا ، ونحن نبين ذلك بعون الله تعالى وتأييده آية آية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث