الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب هل يشترط للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رجاء حصول المقصود ؟

مطلب : هل يشترط للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رجاء حصول المقصود ؟ .

( تنبيه )

: هل من شرط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رجاء حصول المقصود أو لا ؟ على روايتين عن الإمام أحمد رضي الله عنه . نقل أبو الحارث الوجوب ، ونقل حنبل عكسه . قال في نهاية المبتدئين : وإنما يلزم الإنكار إذا علم حصول المقصود ولم يقم به غيره ، وعنه إذا رجا حصوله ، وهو الذي ذكره ابن الجوزي ، وقيل ينكره وإن أيس من زواله وخاف أذى أو فتنة .

وقال في نهاية المبتدئين : إنما يجوز الإنكار فيما لا يرجى زواله وإن خاف أذى ، وقيل لا ، وقيل يجب . والذي ذكره القاضي في المعتمد أنه لا يجب ويخير في رفعه إلى الإمام خلافا لمن قال يجب رفعه .

قال في الآداب : وإذا لم يجب الإنكار فهو أفضل من تركه ، جزم به ابن عقيل . قال القاضي خلافا لأكثرهم في قولهم ذلك قبيح ومكروه إلا في موضعين :

( أحدهما ) : كلمة حق عند سلطان جائر .

( والثاني ) : إظهار الإيمان عند ظهور كلمة الكفر . انتهى .

[ ص: 215 ] وقال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين النووية : حكى القاضي أبو يعلى روايتين عن الإمام أحمد في وجوب إنكار المنكر على من يعلم أنه لا يقبل منه ، وصحح القول بوجوبه ، وهو قول أكثر العلماء .

وقد قيل لبعض السلف في هذا فقال يكون لك معذرة ، وهذا كما أخبر الله عن الذين أنكروا على المعتدين في السبت أنهم قالوا لمن قال لهم { لما تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون } قال الحافظ : وقد ورد ما يستدل به على سقوط الأمر والنهي عند عدم القبول والانتفاع به .

ففي سنن أبي داود وابن ماجه والترمذي عن أبي ثعلبة الخشني أنه قيل له كيف تقول في هذه الآية { عليكم أنفسكم } فقال أما والله لقد سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال { بل ائتمروا بالمعروف وانتهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوام } .

وفي سنن أبي داود أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكرت الفتنة فقال { إذا رأيتم الناس مرجت عهودهم ، وخفت أماناتهم وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه . فقمت فقلت كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك ؟ قال الزم بيتك ، واملك عليك لسانك وخذ بما تعرف ، ودع ما تنكر ، وعليك بأمر خاصة نفسك ، ودع عنك أمر العامة } وكذلك روي عن طائفة من الصحابة في قول الله تعالى { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } قالوا لم يأت تأويلها بعد ، إنما تأويلها في آخر الزمان . والله ولي الإحسان .

إذا علمت ما ذكرت لك فعلى العالم بالحظر والفعل مع عدم القائم به غيره حيث أمن على ما مر ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث