الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون .

"الفاء" عاطفة، وهي فاء السببية، أي أن ما قبلها سبب لما بعدها، أي أن هؤلاء الكفار لا يفعلون خيرا، وليس منهم إلا الأذى المنكر، ولا يمنع شرهم بعهد يقدمونه، فإنه يجب قمعهم بالشر إذا وجدوا في حرب حتى لا يجتمعوا على شر; لأن اجتماعهم إيذاء فلا بد من إرهابهم.

[ ص: 3170 ] فإما تثقفنهم (إن) مدغمة في (ما) و(ما) زائدة لتوكيد القول، ولذا جاء في الفعل نون التوكيد وجوبا، أو قريبا من الوجوب، والتأكيد للفعل، أي: إن تأكدت من وجودهم فلا تجعلهم يفلتون من يدك، واضربهم الضربة القاسمة التي تفزع من خلفهم فيشردون بدل أن يكونوا مجتمعين للشر، فضرب من يقع في اليد من الأشرار ضربات قاسمة يجعل من خلفهم ممن هم على شاكلتهم مشردين غير مجتمعين، ومعنى (تثقفنهم) تجدهم في ثقاف، أي حال ضعف تقدر فيها عليهم، وذلك من قوله: ثقفته أي: وجدته.

وقوله تعالى: في الحرب أي انساقوا إليك محاربين، وقدرت عليهم، فاغلظ عليهم واضربهم الضربات القاسمة التي تجعلهم نكالا لغيرهم، فلا يستمرئون الشر بعد ذلك، وقال تعالى: فشرد بهم من خلفهم أي شرد بضربهم والتنكيل بهم من خلفهم، فإذا رأوا الهوان ينزل بمن هم على شاكلتهم جزاء غيهم - فإنهم لا يجتمعون لحرب أهل الحق بعد ذلك; إذ إن ضرب الذين جاءوا للحرب وأخذهم بالسوق والأقدام يجعلهم لا يجتمعون على قتال لأهل الحق، فلا يهاجمون المؤمنين من بعد ذلك; ولذا قال تعالى: لعلهم يذكرون أي: رجاء أن يعتبروا بغيرهم، ويذكروا مآلهم الذي يستقبلهم بما يرون فيمن تقدموهم، إن في ذلك لذكرى لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث