الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من سأل الإمارة وكل إليها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

6728 [ ص: 443 ] 6 - باب: من سأل الإمارة وكل إليها

7147 - حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا يونس ، عن الحسن قال : حدثني عبد الرحمن بن سمرة قال : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "يا عبد الرحمن بن سمرة ، لا تسأل الإمارة ، فإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك " . [انظر : 6622 - مسلم : 1652 - فتح: 13 \ 124 ] .

التالي السابق


ذكر فيه حديث عبد الرحمن - رضي الله عنه - السالف ، وترجم عليه ابن بطال باب : من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها وساقه ثم قال : باب : من لم يسأل الإمارة وكل إليها ، والذي في الأصول ما ذكرته .

وترجم عليه ابن التين بالثاني فقط .

والإمارة -بكسر الهمزة - مصدر أمر فلان وأمر أيضا بالضم أي : صار أميرا ، والأمارة -بالفتح - الوقت والعلامة .

وقوله : ("وكلت إليها " ) . أي : ومن وكل إلى نفسه هلك ، وهذا لعله إذا لم يجد من نفسه صلاحية لذلك ، وقد قال يوسف - عليه السلام - : اجعلني على خزائن الأرض [يوسف : 55 ] وقال سليمان : رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي [ص : 35 ] ويحتمل أن الأول لغير الأنبياء .

فصل :

قوله : ("فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير " ) .

فيه : إجازة تقديم الكفارة قبل الحنث ، وهو قول ، والمنع أحوط ، قاله ابن التين .

[ ص: 444 ] فصل :

قال المهلب : فيه دليل على أنه من تعاطى أمرا وسولت له نفسه أنه قائم به أنه يخذل فيه في أغلب الأحوال ؛ لأنه من سأل الإمارة لم يسألها إلا وهو يرى نفسه أهلا لها ، قال - عليه السلام - : "وكل إليها " يعني : لم يعن على ما أعطي ، والتعاطي أبدا مقرون بالخذلان ، فإن من دعي إلى عمل أو إمامة في الدين فقصر نفسه عن تلك المنزلة ، وهاب أمرا فيه رزقه الله المعونة ، وهذا إنما هو مبني على أن من تواضع لله رفعه .

وذكر ابن المنذر من حديث أبي عوانة عن عبد الأعلى الثعلبي عن بلال بن مرداس الفزاري ، عن حميد ، عن أنس - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : "من ابتغى القضاء واستعان عليه بالشفعاء وكل إلى نفسه ، ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده " . وهذا تفسير قوله : "أعنت عليها " .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث