الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الأنبياء

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 306 ] سورة الأنبياء

[ ص: 307 ] [ ص: 308 ] [ ص: 309 ]

مكية بسم الله الرحمن الرحيم ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ( 1 ) ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ( 2 ) لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ( 3 ) )

( اقترب للناس ) قيل اللام بمعنى من ، أي اقترب من الناس حسابهم ، أي : وقت محاسبة الله إياهم على أعمالهم ، يعني يوم القيامة ، نزلت في منكري البعث ، ( وهم في غفلة معرضون ) عن التأهب له . ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) يعني ما يحدث الله من تنزيل شيء من القرآن يذكرهم ويعظهم به .

قال مقاتل : يحدث الله الأمر [ بعد الأمر ] قيل : الذكر المحدث ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وبينه من السنن والمواعظ سوى ما في القرآن ، وأضافه إلى الرب عز وجل لأنه قال بأمر الرب ، ( إلا استمعوه وهم يلعبون ) أي : استمعوه لاعبين لا يعتبرون ولا يتعظون . ( لاهية ) ساهية غافلة ، ( قلوبهم ) معرضة عن ذكر الله ، وقوله ( لاهية ) نعت تقدم الاسم ، ومن حق النعت أن يتبع الاسم في الإعراب ، وإذا تقدم النعت الاسم فله حالتان : فصل [ ص: 310 ] ووصل ، فحالته في الفصل النصب كقوله تعالى : ( خشعا أبصارهم ) ( القمر : 7 ) ، ( ودانية عليهم ظلالها ) ( الإنسان : 11 ) ، و ( لاهية قلوبهم ) وفي الوصل حالة ما قبله من الإعراب كقوله ، ( أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ) ( النساء : 75 ) ; ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) أي أشركوا ، قوله : ( وأسروا ) فعل تقدم الجمع وكان حقه وأسر ، قال الكسائي : فيه تقديم وتأخير ، أراد : والذين ظلموا أسروا النجوى .

وقيل : محل " الذين " رفع على الابتداء ، معناه : وأسروا النجوى ، ثم قال : وهم الذين ظلموا .

وقيل : رفع على البدل من الضمير في أسروا . قال المبرد : هذا كقولك إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله ، على البدل مما في انطلقوا ثم بين سرهم الذي تناجوا به فقال : ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) أنكروا إرسال البشر وطلبوا إرسال الملائكة .

( أفتأتون ) أي تحضرون السحر وتقبلونه ، ( وأنتم تبصرون ) تعلمون أنه سحر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث