الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المشروع فيها

جزء التالي صفحة
السابق

والمشروع أن يذبح عن الغلام شاتين ، وعن الجارية شاة يوم سابعه ، ويحلق رأسه ويتصدق بوزنه فضة فإن فات ، ففي أربع عشرة ، فإن فات ، ففي أحد وعشرين وينزعها أعضاء ، ولا يكسر عظمها .

التالي السابق


( والمشروع أن يذبح عن الغلام شاتين ) لما روت أم كرز قالت : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : عن الغلام شاتان متكافئتان ، وعن الجارية شاة . رواه أبو داود . متكافئتان : متقاربتان في السن والشبه ، نص عليه ، فإن عدم ، فواحدة ، وعليه يحمل ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن ، والحسين شاة شاة . رواه أبو داود أو لتبيين الجواز ( وعن الجارية شاة ) لحديث أم كرز ، ولأنها على النصف من أحكام الذكر ، فإن عدم ، اقترض . قال الشيخ تقي الدين : إذا كان له وفاء ( يوم سابعه ) قال في " الروضة " : في ميلاد الولد ، وفي " المستوعب " وغيره : ضحوة ، وينويها عقيقة . وظاهره أن جميع العقيقة تذبح يوم السابع . وقال ابن البنا : يذبح إحدى الشاتين يوم ولادته ، والأخرى يوم السابع ، والأول هو المعروف ، ويسمى فيه . وفي " الشرح " : وإن سماه قبله ، فحسن .

وذكر ابن حزم أن المولود إذا مضت له سبع ليال فقد استحق التسمية فقوم قالوا : حينئذ ، وقوم قالوا : حال ولادته .

( ويحلق رأسه ) أي : رأس الغلام . قال في " النهاية " : ورأسها . والظاهر [ ص: 302 ] أنه مختص بالذكر ، ويكره لطخه بدم . ونقل حنبل : سنة ؛ لأن في حديث سمرة تذبح عنه يوم السابع ويدمى ، والأول أولى . قال أحمد : قال ابن أبي عروبة : يسمى ، وقال همام : " يدمى " ما أراه إلا خطأ ، وقيل : هو تصحيف من الراوي ، يعضده أن مهنا ذكر لأحمد حديث يزيد المزني ، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم فقال : ما أظرفه ، ولأنه يتنجس فلا يستحب لطخه بغيره من النجاسات ( ويتصدق بوزنه فضة ) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة لما ولدت الحسن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين . رواه أحمد قال في " الروضة " : ليس في حلق رأسه ، ووزن شعره سنة وكيدة ، وإن فعل فحسن ، والعقيقة هي السنة .

فرع : يؤذن في أذنه حين يولد ؛ لأنه - عليه السلام - أذن في أذن الحسين حين ولد بالصلاة ، صححه أبو داود ، وفي " الرعاية " : ويقيم في اليسرى ، ويحنكه بتمر ، وهو أن يمضغه ، ويدلك به حنكه ، للخبر ، فإن لم يكن تمر فشيء حلو .



فصل أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - . رواه مسلم .

ويستحب أن يحسن اسمه لقوله - عليه السلام - إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم . رواه أبو داود .

[ ص: 303 ] قال ابن عبد البر : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : سمعت أهل مكة يقولون : ما من أهل بيت فيهم اسم محمد إلا رزقوا ورزق خيرا .

ولا يكره بأسماء الأنبياء ، وعن سعيد بن المسيب ، أنه أحب الأسماء إلى الله - تعالى - ولا يكره بجبريل ، وياسين ، ويكره حرب ومرة ، وبرة ، ونافع ، ويسار ، وأفلح ، ونجيح ، وبركة ، ويعلى ، ومقبل ، ورافع ، ورباح .

قال القاضي : وكل اسم فيه تفخيم ، وتعظيم كالملك بخلاف حاكم الحكام ، وقاضي القضاة ، لعدم التوقيف ، وبخلاف الأوحد ، فإنه يكون في الخير والشر ، ولأن الملك هو المستحق للملك ، وحقيقته ، إما التصرف التام ، أو التصرف الدائم ، ولا يصحان إلا لله - تعالى - ولأحمد " اشتد غضب الله على رجل تسمى بملك الأملاك ، لا ملك إلا الله " وأفتى أبو عبد الله الصيمري الحنفي وأبو الطيب الطبري الشافعي ، وأبو الحسن التميمي الحنبلي بالجواز ، والماوردي بعدمه ، وجزم به في شرح مسلم ، ويحرم عبد العزى ، وعبد عمرو ، وعبد الكعبة ، وما أشبهه حكاه ابن حزم اتفاقا ، وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم غير الاسم إلى آخر فسمى حربا سلما ، والمضطجع المنبعث ، وشهابا هشاما .

وأما اللقب فكمال الدين ، وشرف الدين فله تأويل صحيح أن الدين أكمله وشرفه قاله ابن هبيرة .

وبالجملة من لقب بما يصدقه فعله ، جاز ، ويحرم ما لم يقع على مخرج صحيح ، ويجوز التكني ، وأن يكنى الإنسان بأكبر أولاده ، ويكره بأبي عيسى احتج به أحمد ، وفي " المستوعب " وغيره : وبأبي يحيى ، وهل يكره بأبي القاسم ، أم لا [ ص: 304 ] أم يكره لمن اسمه محمد فقط ؛ فيه روايات ، ولا يحرم ، ونقل حنبل : لا يكنى به ، واحتج بالنهي ، فظاهره يحرم ، ويجوز تكنيته أبا فلان ، وأبا فلانة ، وتكنيتها أم فلان ، وأم فلانة ، وتكنية الصغير ، وذكره بعضهم إجماعا ، ولم يذكروا المرخم والمصغر ، وهو في الأخبار ، ولقوله - عليه السلام - يا عائش يا فاطم ، ولقول أم سليم يا رسول الله خويدمك أنيس ادع الله له . قال في " الفروع " : فيتوجه الجواز ، لكن مع عدم الأولى . والغلام والجارية والفتى والفتاة يطلق على الحر والمملوك ، ولا تقل : عبدي وأمتي . كلكم عبيد الله وإماء الله ، ولا يقل العبد لسيده : ربي ، وفي مسلم : ولا مولاي ؛ فإن مولاكم الله . وظاهره التحريم . وجزم جماعة بأنه يكره .

( فإن فات ) أي : الذبح في السابع ( ففي أربع عشرة ، فإن فات ، ففي إحدى وعشرين ) نقله صالح ، وهو قول إسحاق ، وروي عن عائشة ، والظاهر أنها لا تقوله إلا عن توقيف ، فلو ذبح قبل ذلك أو بعده أجزأ لحصول المقصود ، لكن ما ذكره هو السنة فإن تجاوز إحدى وعشرين فوجهان .

أحدهما : يستحب في كل سابع ، فيذبح في ثمان وعشرين ، ثم في خمس وثلاثين ، ثم كذلك .

والثاني - وهو الأشهر - أنه لا تعتبر الأسابيع بعد الثلاث ، بل يفعل في كل وقت ؛ لأن هذا قضاء فلم يتوقف كالأضحية ، وعنه : يختص بالصغر ، فإن لم يعق عنه أصلا حتى بلغ وكسب ، فقال أحمد : ذلك على الوالد ، يعني لا يعق عن نفسه ؛ لأن السنة في حق غيره ، وذكر في " المستوعب " و " الرعاية " و " الروضة " أنه يعق عن نفسه كما يشرع له فكاك نفسه .

[ ص: 305 ] ( وينزعها أعضاء ) أي : يقطع كل عضو من مفصله تفاؤلا بسلامة أعضاء المولود ( ولا يكسر عظمها ) لما روى أبو داود في مراسيله : عن جعفر ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العقيقة عن الحسن والحسين ابعثوا إلى أهل بيت القابلة برجل وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظما ، وفي " التنبيه " تعطى القابلة منها فخذا ، وطبخها أفضل ، نص عليه ، فيدعو إليها إخوانه فيأكلوا ، وفي " المستوعب " ومنه طبخ حلو تفاؤلا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث