الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


293 - كُرْزُ بْنُ وَبَرَةَ الْحَارِثِيُّ فَمِنْهُمْ كُرْزُ بْنُ وَبَرَةَ الْحَارِثِيُّ ، كَانَ يَسْكُنُ جُرْجَانَ ، كُوفِيُّ الْأَصْلِ ، لَهُ الصِّيتُ الْبَلِيغُ ، وَالْمَكَانُ الرَّفِيعُ فِي النُّسُكِ وَالتَّعَبُّدِ كَمَا كَانَ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْمُؤَانَسَةُ وَالْمُشَاهَدَاتُ ، فَيُشْهِدُهُ شَتَّى الْمُلَاطَفَاتِ ، وَيُؤْنِسُهُ خَفِيُّ الْمُخَاطَبَاتِ ، وَقِيلَ : إِنَّ التَّصَوُّفَ النُّزُوحُ بِالِاسْتِينَاسِ ، وَالتَّنَوُّحُ مِنَ الِاسْتِيحَاشِ . حَدَّثَنَا أبو بكر بن مالك ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا شريح بن يونس ، ثَنَا محمد بن فضيل بن غزوان ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى كُرْزِ بْنِ وَبَرَةَ بَيْتَهُ ، فَإِذَا عِنْدَ مُصَلَّاهُ حَفِيرَةٌ قَدْ مَلَأَهَا تِبْنًا وَبَسَطَ عَلَيْهَا كِسَاءً مِنْ طُولِ الْقِيَامِ فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ الْقُرْآنَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . حَدَّثَنَا أبو الحسن صباح بن محمد النهدي ، ثَنَا محمد بن الحسين الخثعمي ، ثَنَا علي بن المنذر ، ثَنَا ابن فضيل قَالَ : " كَانَ كرز يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثَلَاثَ خَتَمَاتٍ " . حَدَّثَنَا أبو محمد بن حيان ، ثَنَا أحمد بن الحسين الحذاء ، ثَنَا أحمد بن إبراهيم ، حَدَّثَنِي سعيد بن عثمان أبو عثمان قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ ، يَقُولُ : قَالَ ابن شبرمة : " سَأَلَ كُرْزُ بْنُ وَبَرَةَ رَبَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ اسْمَهُ الْأَعْظَمَ عَلَى أَنْ لَا يَسْأَلَ بِهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْوَى حَتَّى يَخْتِمَ الْقُرْآنَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ثَلَاثَ خَتَمَاتٍ " . حَدَّثَنَا أبو بكر بن مالك ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أبو معمر ، ثَنَا سفيان ، عَنِ ابن شبرمة قَالَ : صَحِبْتُ كرزا فِي سَفَرٍ ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بِبُقْعَةٍ نَظِيفَةٍ نَزَلَ فَصَلَّى . حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد ، ثَنَا أحمد بن روح ، كَذَا ثَنَا محمد بن أشكيب ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى كُرْزِ بْنِ وَبَرَةَ بَيْتَهُ فَإِذَا هُوَ يَبْكِي ، فَقُلْتُ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : إِنَّ بَابِي لَمُغْلَقٌ ، وَإِنَّ سِتْرِي لَمُسْبَلٌ ، وَمُنِعْتُ حِزْبِيَ أَنْ أَقْرَأَهُ الْبَارِحَةَ ، وَمَا هُوَ إِلَّا مِنْ ذَنْبٍ أَحْدَثْتُهُ " . حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد ، ثَنَا عبد الرحمن بن الحسن ، ثَنَا أبو غسان أحمد بن محمد بن إسحاق ، ثَنَا الحارث بن مسلم ، عَنِ ابن المبارك ، عَنْ كُرْزِ بْنِ وَبَرَةَ قَالَ : " عَجَزْتُ عَنْ حِزْبِي ، وَمَا أَرَاهُ إِلَّا بِذَنْبٍ ، وَمَا أَدْرِي مَا هُوَ " . حَدَّثَنَا أبو بكر بن مالك ، ثَنَا عبد الله بن أحمد ، ثَنَا شريح بن يونس ، ثَنَا محمد بن الفضيل بن غزوان ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " كَانَ لكرز عُودٌ عِنْدَ الْمِحْرَابِ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ إِذَا نَعَسَ " . حَدَّثَنَا محمد بن علي بن حبيش ، ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا أحمد بن عمران الأخنسي ، ثَنَا محمد بن فضيل بن غزوان ، حَدَّثَنِي أَبِي ، أَنَّ كُرْزَ بْنَ وَبَرَةَ الْحَارِثِيَّ ، دَخَلَ عَلَى ابن شبرمة يَعُودُهُ وَهُوَ مُبَرْسَمٌ ، فَتَفَلَ فِي أُذُنِهِ فَبَرِئَ " . حَدَّثَنَا أبو بكر بن مالك ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي شريح بن يونس ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ - أَوْ عَنْ نَفْسِهِ ، - قَالَ : " كَانَ كرز إِذَا خَرَجَ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ ، فَيَضْرِبُونَهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ " . حَدَّثَنَا عبيد الله بن محمد ، ثَنَا عبد الله بن محمد بن زكرياء ، ثَنَا سلمة بن شبيب ، ثَنَا سهل بن عاصم ، ثَنَا سلم الخواص ، ثَنَا أبو طيبة الجرجاني قَالَ : قُلْنَا لِكُرْزِ بْنِ وَبَرَةَ : " مَا الَّذِي يَبْغَضُهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ؟ قَالَ : الْعَبْدُ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا " . حَدَّثَنَا أبو محمد بن حيان ، ثَنَا أحمد بن الحسين ، ثَنَا أحمد بن إبراهيم ، حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا كُرْزُ بْنُ وَبَرَةَ الْحَارِثِيُّ مِنْ جُرْجَانَ ، فَانْجَفَلَ إِلَيْهِ قُرَّاءُ الْكُوفَةِ ، فَكُنْتُ فِيمَنْ أَتَاهُ ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ إِلَّا كَلِمَتَيْنِ ، قَالَ : صَلُّوا عَلَى نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَقَالَ : " اللَّهُمَّ اخْتِمْ لَنَا بِخَيْرٍ " وَمَا رَأَيْتُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَعْبَدَ مِنْ كرز ، كَانَ لَا يَفْتُرُ يُصَلِّي فِي الْمَحْمَلِ ، فَإِذَا نَزَلَ مِنَ الْمَحْمَلِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ . حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد ، ثَنَا أحمد بن نصر ، ثَنَا أحمد بن كثير ، حَدَّثَنِي جرير بن زياد بن وبرة الحارثي ، عَنْ شجاع بن صبيح مولى ابن وبرة قَالَ : أَخْبَرَنِي أبو سليمان المكتب قَالَ : صَحِبْتُ كرزا إِلَى مَكَّةَ ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ أَخْرَجَ ثِيَابَهُ فَأَلْقَاهَا فِي الرَّحْلِ ، ثُمَّ تَنَحَّى لِلصَّلَاةِ ، فَإِذَا سَمِعَ رُغَاءَ الْإِبِلِ أَقْبَلَ فَاحْتَبَسَ يَوْمًا عَنِ الْوَقْتِ ، فَانْبَثَّ أَصْحَابُهُ فِي طَلَبِهِ ، فَكُنْتُ فِيمَنْ طَلَبَهُ ، قَالَ : فَأَصَبْتُهُ فِي وَهْدَةٍ يُصَلِّي فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ ، وَإِذَا سَحَابَةٌ تُظِلُّهُ ، فَلَمَّا رَآنِي أَقْبَلَ نَحْوِي فَقَالَ : يَا أبا سليمان ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ ، قَالَ : قُلْتُ : وَمَا حَاجَتُكَ يَا أبا عبد الله ؟ قَالَ : أُحِبُّ أَنْ تَكْتُمَ مَا رَأَيْتَ ، قَالَ : قُلْتُ : ذَلِكَ لَكَ يَا أبا عبد الله ، فَقَالَ : أَوْثِقْ لِي ، فَحَلَفْتُ أَلَّا أُخْبِرَ بِهِ أَحَدًا حَتَّى يَمُوتَ " . حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد ، ثَنَا أحمد بن نصر ، ثَنَا أحمد بن كثير ، حَدَّثَتْنِي روضة مولاة كرز قَالَ : قُلْنَا لَهَا : مِنْ أَيْنَ يُنْفِقُ كرز ؟ قَالَتْ : كَانَ يَقُولُ لِي : يَا روضة " إِذَا أَرَدْتِ شَيْئًا فَخُذِي مِنْ هَذِهِ الْكُوَّةِ ، قَالَتْ : فَكُنْتُ آخُذُ كُلَّمَا أَرَدْتُ " . حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد ، ثَنَا أحمد بن نصر ، ثَنَا أحمد بن كثير ، حَدَّثَنِي إسحاق بن إبراهيم ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : " لَمْ يَرْفَعْ كرز رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً " . حَدَّثَنَا أبو محمد بن حيان ، ثَنَا أحمد بن الحسين الحذاء ، ثَنَا أحمد الدورقي ، حَدَّثَنِي عمرو بن حميد أبو سعيد ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ جُرْجَانَ قَالَ : " لَمَّا مَاتَ كرز الحارثي رَأَى رَجُلٌ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ جُلُوسٌ عَلَى قُبُورِهِمْ ، وَعَلَيْهِمْ ثِيَابٌ جُدُدٌ ، فَقِيلَ لَهُمْ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ كُسُوا ثِيَابًا جُدُدًا لِقُدُومِ كرز عَلَيْهِمْ " . حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثَنَا علي بن المنذر ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابن شبرمة يَقُولُ : لَوْ شِئْتَ كُنْتَ ككرز فِي تَعَبُّدِهِ أَوْ كابن طارق حَوْلَ الْبَيْتِ فِي الْحَرَمِ قَدْ حَالَ دُونَ لَذِيذِ الْعَيْشِ خَوْفُهُمَا وَسَارَعَا فِي طِلَابِ الْفَوْزِ وَالْكَرَمِ قَالَ : وَكَانَ محمد بن طارق يَطُوفُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ سَبْعِينَ أُسْبُوعًا ، وَكَانَ كرز يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثَلَاثَ خَتَمَاتٍ " .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½