الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ونفصل الآيات لقوم يعلمون

ونفصل الآيات لقوم يعلمون

اعتراض وتذييل ، والواو اعتراضية ، ومناسبة موقعه عقب قوله : اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا أنه تضمن أنهم لم يهتدوا بآيات الله ونبذوها على علم بصحتها كقوله تعالى : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وباعتبار ما فيه من فرض توبتهم وإيمانهم إذا أقلعوا عن إيثار الفساد على الصلاح ، فكان قوله : ونفصل الآيات لقوم يعلمون جامعا للحالين ، دالا على أن الآيات المذكورة آنفا في قوله : اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا آيات واضحة مفصلة ، وأن عدم اهتداء هؤلاء بها ليس لنقص فيها ولكنها إنما يهتدي بها قوم يعلمون ، فإن آمنوا فقد كانوا من قوم يعلمون . ويفهم منه أنهم إن اشتروا بها ثمنا قليلا فليسوا من قوم يعلمون ، فنزل علمهم حينئذ منزلة عدمه لانعدام أثر العلم ، وهو العمل بالعلم ، وفيه نداء عليهم بمساواتهم لغير أهل العقول كقوله : وما يعقلها إلا العالمون

وحذف مفعول " يعلمون " لتنزيل الفعل منزلة اللازم إذ أريد به : لقوم ذوي علم وعقل .

وعطف هذا التذييل على جملة فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين لأنه به أعلق ; لأنهم إن تابوا فقد صاروا إخوانا للمسلمين ، فصاروا من قوم يعلمون ، إذ ساووا المسلمين في الاهتداء بالآيات المفصلة .

ومعنى التفصيل تقدم في قوله تعالى : وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين في سورة الأنعام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث